"عصيان" بورسعيد.. خليط من الجبر والاختيار
آخر تحديث: 2013/3/12 الساعة 17:02 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/12 الساعة 17:02 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/1 هـ

"عصيان" بورسعيد.. خليط من الجبر والاختيار

المحال التجارية في بورسعيد مغلقة طوعا أو كرها (الجزيرة نت)

أنس زكي-بورسعيد

تموج بورسعيد بالغضب الذي ينطلق في الأساس من شعور قديم متجدد بالظلم، ويعتقد أهلها أنهم مهمشون على العديد من الأصعدة، ولهذا جاءت دعوة البعض إلى العصيان المدني كوسيلة صارخة للتعبير عن الغضب، ومحاولة أخيرة للفت انتباه السلطة إلى ضرورة المسارعة بتدخل جاد على طريق حل المشاكل وفتح أبواب الأمل.

وفي أول أيام زيارة الجزيرة نت لبورسعيد كان لافتا جدا أن نسبة الإغلاق في المحلات التجارية تكاد تقترب من المائة بالمائة، فضلا عن تعطل العديد من المصالح الحكومية وكل المدارس تقريبا سواء كان ذلك نتيجة للعصيان أو خوفا من اشتعال جديد عقب صدور الحكم في قضية ما يعرف بـ"مجزرة بورسعيد" يوم السبت الماضي.

لكن التجول في بورسعيد والحديث إلى أهلها في الأيام التالية أكد أن باطن العصيان يختلف عن ظاهره، فإذا كان البعض ينفذ العصيان تعبيرا عن الغضب والشعور بالظلم، فهناك آخرون ينفذونه ويحرضون عليه خدمة لأهداف سياسية تتعلق أساسا بمعارضة النظام والرغبة في إسقاطه، استفادة من المناخ المعادي للسلطة الذي تصاعد في بورسعيد بالتزامن مع الأحداث الأخيرة.

ولا يبدو من الصعب أن تكتشف انقساما خفيا داخل بورسعيد، بين فئة تريد العصيان وترغب في توسيع نطاقه ليشل المدينة بكل أوجه الحياة فيها، وفئات أخرى ترفض العصيان وترى فيه تعطيلا للمصالح و"قطعا للرزق" لكنها قد لا تستطيع المجاهرة بذلك فضلا عن تنفيذه.

لافتات الحداد
وكانت البداية عندما لاحظت الجزيرة نت أن بعض أصحاب المحال التجارية يحاولون فتحها لفترات قصيرة ولكن في ظل حالة من الترقب والتوتر، فسرها لنا صاحب أحد المحلات بأنه يخشى قدوم أفراد من مشجعي فريق المصري البورسعيدي لكرة القدم خصوصا الأعضاء بروابط الألتراس، لأنهم يهددون بتحطيم أي منشأة تفتح أبوابها ولا تشارك في العصيان.

مداخل الميناء السياحي في بورسعيد مغلقة(الجزيرة نت)

ليس هذا فقط، بل إن صاحب المحل يؤكد أنه أجبر على وضع لافتة حداد أمام محله، مؤكدا أنه يشعر بما يشعر به كل أبناء بورسعيد من غضب، ويتفهم رغبة البعض في توصيل هذه المشاعر إلى الرأي العام في مصر وإلى القائمين على السلطة، لكنه لا يرى أن الحل هو "إغلاق أبواب الرزق" بشكل يفاقم الأوضاع الاقتصادية في مدينة تعاني أصلا من ركود مطبق.

ويؤكد الرجل أنه حتى في الأوقات القليلة التي يتمكن فيها من فتح محله فإنه لا يستقبل غالبا أي زبائن لأن معظم السكان يفضلون البقاء في بيوتهم هذه الأيام حتى تستقر الأوضاع، كما أن الزائرين الذين كانوا يتدفقون على بورسعيد بالآلاف يوميا اقتصر عددهم على العشرات أو أقل ومعظمهم من الصحفيين لا من المتسوقين.

وذهب مواطن بورسعيدي آخر يدعى سمير عبيد في نفس الاتجاه، وقال إن بعض الشباب المتهور سعى في الأيام الماضية إلى إجبار المحلات على الإغلاق وسيارات التاكسي على عدم العمل، واعتبر أن هذا لا يصب في مصلحة بورسعيد التي يثق في طيبة أهلها مع اعترافه بأنهم ربما كانوا أكثر ميلا إلى سرعة الغضب والتهور، ويرجع ذلك إلى فترة الحروب المصرية مع إسرائيل والتهجير الذي عانى منه أهل بورسعيد وبقية المدن الواقعة على قناة السويس.

آمال ومخاوف
ويعتقد عبيد أن بورسعيد ستتجه إلى الهدوء إذا أسرعت الحكومة بتنشيط وضعها كمنطقة حرة مع إتاحة فرص العمل لآلاف العاطلين، لكنه لا يخفي خشيته من أن حالة العداء مع الشرطة قد تستمر لفترة غير قصيرة بعدما شهدته الأيام الماضية من سقوط عشرات الضحايا من أبناء بورسعيد على يد الشرطة خلال مظاهرات الغضب على الحكم بإعدام 21 من المتهمين في مجزرة بورسعيد.

وكان ناشطون قد دعوا إلى تجمع أمام مبنى المحافظة قبل يومين ودعوا إلى توسيع نطاق "العصيان" عبر وقف العمل في مرافق شديدة الأهمية مثل المجرى الملاحي لقناة السويس وميناء شرق التفريعة فضلا عن شركات البترول والمنطقة الصناعية ومحطات الوقود، وهي المؤسسات التي تدر دخلا على الحكومة، على حد قولهم.

ولم تلق الدعوة استجابة أو حماسا كبيرين، لكن "النشطاء" قالوا إنه سيقسمون أنفسهم إلى مجموعات تتولى كل منها تعطيل أحد المرافق الحيوية، وهو ما أظهر الواقع أنهم لم يتمكنوا من تنفيذه خاصة وأن قوات الجيش باتت تسيطر على المدينة التي انسحبت منها الشرطة بشكل تام، حيث تتمركز مدرعات عسكرية وجنود مسلحون أمام جميع المواقع المهمة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات