صور نشرتها هيومن رايتس ليمنيين قابلتهم وسيعدمون بسبب جرائم ارتكبوها لما كانوا أحداثا (الجزيرة نت)
 
عبده عايش-صنعاء
 
ينتظر العشرات في اليمن تنفيذ أحكام الإعدام رميا بالرصاص بحقهم، عقوبة على جرائم ارتكبوها وهم أحداث، حيث تقول منظمات حقوقية إن أعمارهم كانت دون الـ18 عاما وقت اتهامهم بارتكاب جرائم أدت إلى القتل.

وبعد 14 عاما من السجن، أعدم محمد عبد الكريم هزاع بثماني رصاصات السبت الماضي داخل السجن المركزي في مدينة تعز، ولم تفلح المناشدات الدولية والمحلية للرئيس عبد ربه هادي، وأجهزة القضاء والنيابة العامة، في إنقاذ حياته.

وأدانت منظمة سياج لحماية الطفولة باليمن إعدام هزاع، وقال رئيس المنظمة أحمد القرشي "لدينا مستندات رسمية وشهادة ميلاد تفيد بأن محمد هزاع كان دون 18 عاما، ولم يتم الأخذ بها من قبل القضاء".

وأضاف للجزيرة نت أن محامي هزاع قدم استشكالا بشأن عمره إلى النائب العام، وطالبه بوقف إعدامه، والتحقق من الوثائق المقدمة، إلا أن النائب العام لم يستجب في الوقت المناسب، ونفّذ الإعدام صباح السبت، بينما المعتاد أن تنفيذ أحكام الإعدام يكون في يوم الأربعاء ظهرا.

كما أشار إلى أن قاضي محكمة الاستئناف الذي حكم على هزاع بالإعدام، هو نفس القاضي الذي سبق أن حكم بدفع الدية في المحكمة الابتدائية، وكان مستند حكمه الابتدائي أنه ثبتت لديهم حالة الدفاع الشرعي عن النفس.

وقال القرشي إن خطر الإعدام يهدد نحو 30 سجينا، ولفت إلى حالة السجين محمد الطويل المسجون في إب منذ 27 عاما حين أن كان عمره 14 سنة، وأشار إلى أن منظمته تمكنت قبل خمس سنوات من إيقاف إعدام سجناء ثبت أنهم كانوا قاصرين، مثل وليد هيكل، ومحمد طاهر سموم، ولكن لم يتم إطلاق سراحهم حتى اليوم.

برمان: هناك مشكلات اجتماعية وقانونية في ملف الأحداث (الجزيرة نت)

مشاكل
من جانبه، أشار المحامي عبد الرحمن برمان إلى "مشكلات قانونية وفنية واجتماعية بشأن ملف الأحداث، فهناك قانون حقوق الإنسان الذي يعتبر الحدث هو من دون 18 عاما، بينما قانون الأحداث يعتبر أن الحدث من دون 15 عاما".

وأضاف أن من تجاوز 15 عاما وحوكم بمحاكم عادية فإنه يقع تحت طائلة حكم بالإعدام وفقا لقانون "الجرائم والعقوبات"، بالرغم من أنه لا يجيز إعدام ما دون سن 18 عاما.

وأشار برمان إلى أن الطب الشرعي "يقع في أخطاء فادحة أثناء تحديد أعمار بعض المتهمين، كما أن عدم توفر الوثائق الرسمية وشهادات الميلاد والبطاقات الشخصية عند كثير من المتهمين، يجعل مصيرهم مرهونا بقرار من القاضي".

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي وعد بإيفاد فريق طب شرعي من الأردن لفحص الأحداث المحكومين بالإعدام، حيث لا يوجد في اليمن سوى خمسة أطباء شرعيين، كما أن محاكم الأحداث لا تتجاوز خمس محاكم فقط.

وطالب برمان بإجراء تعديل على قانون الأحداث، بحيث يصبح الحدث هو من دون 18 عاما بدلا من 15 عاما، وبإيجاد سجل مدني صحيح تقيد فيه بيانات المواليد والسكان، وتعميم محاكم الأحداث على مستوى المحافظات وخصوصا المناطق القبلية.

اليمنيان المحكومان بالإعدام وليد هيكل (يده داخل رباط طبي) وإبراهيم العميسي (الجزيرة نت)

مناشدة
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد ناشدت الرئيس هادي الأسبوع الماضي إلغاء أوامر الإعدام الصادرة بحق ثلاثة أحداث يواجهون الإعدام رميا بالرصاص في أي لحظة.

وأفادت بأن 22 شخصا على الأقل قد حُكم عليهم بالإعدام، رغم وجود أدلة على أنهم كانوا تحت سن 18 عاما وقت وقوع الجرائم التي يُحاسبون عليها.

وذكرت أن اليمن أعدم 15 حدثا على الأقل من الشبان والفتيات خلال السنوات الخمس الماضية. وأنها قابلت خمسة شبان وفتاة على ذمة الإعدام في سجن صنعاء المركزي، وراجعت ملفات قضايا 19 آخرين هناك ادعاءات حول كونهم أحداثا.

وأوضحت أنه من بين من تمت مقابلتهم هند البرطي التي أعدمت رميا بالرصاص في 3 ديسمبر/كانون الثاني 2012، وقالت إن شهادة ميلاد هند كانت تشير إلى أنها كانت تبلغ من العمر15عاما وقت وقوع جريمتها المزعومة.

ونقلت عنها قولها إنها أدلت باعترافات مزيفة بعد أن ضربها رجال الشرطة وهددوها بالاغتصاب، كما أن السلطات لم تخبر أسرتها بإعدامها إلا قبل ساعات من وقوعه.

المصدر : الجزيرة