بورسعيد شهدت احتجاجات واسعة تنديداً بحكم المحكمة (الجزيرة)

أنس زكي-بورسعيد

كان مشهدا عجيبا اختلطت فيه التهاني بالمواساة، ذاك الذي جمع عددا من أبناء بورسعيد الذين وصلوا إلى مدينتهم بعد تبرئتهم في القضية التي اشتهرت باسم "مجزرة بورسعيد"، حيث احتفى بهم ذووهم بحضور عدد من أهالي متهمين آخرين كان نصيب بعضهم السجن والبعض الآخر الحكم بالإعدام.

الجزيرة نت كانت حاضرة في اللقاء الذي أجمع أطرافه على ثقتهم في براءة أبنائهم، وأرجعوا المجزرة إلى "مؤامرة" من جانب عناصر بالشرطة أرادت الانتقام من رابطة مشجعي فريق الأهلي (ألتراس أهلاوي) لثأر دفين يتعلق أولا بدور الرابطة في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وثانيا بالسباب الذي اعتاد الألتراس توجيهه للشرطة في المباريات.

ومع بدء الحوار مع رجل مسن ملتح، فوجئنا بأنه عادل شحاتة والد محمد حمص أحد المحكوم عليهم بالإعدام في القضية التي تفجرت عقب مباراة أقيمت العام الماضي وفاز فيها المصري البورسعيدي على الأهلي القاهري، حيث نزلت جماهير المصري إلى الملعب وانتهى الشغب بمصرع 74 متفرجا غالبيتهم الساحقة من مشجعي الأهلي.

بادر الرجل إلى تأكيد براءة ابنه، ورغم صدور حكم قضائي أقسم بأنه ذهب لمشاهدة المباراة مع ابنه وجلسا متجاورين حتى نهاية المباراة، حيث عادا إلى المنزل سويا قبل أن يُقبض على ابنه بعد عدة أيام وتوجه له تهمة المشاركة في الاعتداء.

شحاتة يتساءل عن عدم تدخل الشرطة
لمنع اشتباك الجماهير (الجزيرة)

تحامل إعلامي
ورأى شحاتة أن الحكم صدر في ظروف غير عادية، وأن الإعلام المحلي تحامل على بورسعيد كثيرا وحمل أبناءها مسؤولية المجزرة على خلفية حالة العداء التاريخي بين الناديين، وقال إن الأمر لو كان كذلك لحدث الاشتباك بعد مباريات عديدة خسرها المصري أمام الأهلي، أما أن يحدث ذلك بعد أن حقق المصري فوزا نادرا فهو ما لا يمكن تصديقه.

وعن الإصرار على وجود مؤامرة، قال شحاتة إن ما يدفعه وكل أهل بورسعيد لذلك هو شواهد عديدة في مقدمتها عدم تدخل الشرطة رغم وجودها الكثيف لمنع الجماهير من عبور أرض الملعب باتجاه جماهير الأهلي، فضلا عن تساهل الشرطة في تفتيش الجماهير قبل دخول الملعب على غير العادة.

واستنكر شحاتة تصرفات إدارة الأهلي، كإلغاء رحلة كانت مقررة لأعضاء النادي إلى بورسعيد لمشاهدة المباراة، وعدم حضور رئيس النادي أو أي من أعضائه، مضيفا أنه أمر لم يحدث من قبل على الإطلاق.

علاوة على ذلك، أكد والد المتهم أنه واظب على حضور جلسات المحاكمة ولم يرصد تقدم النيابة بأي تسجيلات مصورة للواقعة، رغم أن النائب العام السابق عبد المجيد محمود كان قد زار بورسعيد عقب المباراة وحرّز بنفسه أشرطة سجلتها كاميرات المراقبة المنتشرة بمدرجات ملعب بورسعيد، مما يدفع شحاته للتساؤل "أين ذهبت الأشرطة؟".

دياب يتلقى تهنئة من والدته بعد تبرئته (الجزيرة)

سر المؤامرة
ومع ثقة شحاتة في وجود مؤامرة، فإنه رأى أن الكشف عن أسرارها يبقى مسؤولية الدولة وليس أهل بورسعيد الذين "حملهم الإعلام مسؤولية الجريمة دون انتظار التحقيق على مدى أشهر طويلة، حتى وصل الأمر إلى وصف بورسعيد بأنها بوريهود رغم دورها البطولي في مواجهة إسرائيل" في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

وقارن شحاتة بين ردود فعل الشرطة على احتجاجات بورسعيد قبل أسابيع وما قامت به جماهير الأهلي عقب صدور الحكم السبت الماضي، وقال إن احتجاجات بورسعيد واجهتها الشرطة بالرصاص وقتلت عشرات الأشخاص، بينما أحرق ألتراس الأهلي منشآت وقطع طرقا دون أن يتحرك أحد لإيقافهم، حسب قوله.

من ناحيته، اعتقد أشرف طارق دياب وهو أحد الذين قضت المحكمة ببراءتهم أن الأحكام جاءت قاسية، ولم يستبعد أن تكون نتيجة للشحن الإعلامي والخوف من التهديدات التي أطلقها ألتراس الأهلي بالانتقام إذا لم تصدر أحكام قاسية بحق المتهمين.

وأقسم دياب بأنه شاهد المباراة مع صديقه أحمد الجرايحي، وأنهما غادرا الملعب معا، ثم قبض عليهما معا بعد ثمانية أيام من المجزرة، ومع ذلك فقد نال هو حكما بالبراءة بينما حكم على صديقه بالسجن المؤبد.

أما عن مرتكبي المجزرة، فقد رأى دياب أنهم عناصر مرتبطة بالنظام السابق تعمدت إحداث الفوضى واستفادت من تواطؤ الشرطة، مؤكدا أن الأمور ستختلف تماما في وقت لاحق.

المصدر : الجزيرة