مقبرة الرحمة تتهددها الأنفاق والحدائق التوراتية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد- القدس المحتلة

حذرت الفعاليات المقدسية من مخطط المؤسسة الإسرائيلية مصادرة جزء من أراضي مقبرة باب الرحمة في القدس المحتلة والتي تعتبر الموقع الوحيد حول المسجد الأقصى المتبقي تحت السيادة والسيطرة الفلسطينية.

وتعتبر سلطات الاحتلال والجماعات اليهودية هذه المقبرة موقعا إستراتيجيا لإحكام السيطرة على المسجد ببناء نفق يمتد من باب الأسباط، وحديقة توراتية ممتدة للقصور الأموية، وتدشين قطار هوائي يصل لساحة البراق لتطويق الأقصى للمضي قدما لبناء الهيكل المزعوم.

وتصل مساحة المقبرة إلى نحو 23 دونما وتمتد من باب الأسباط بطول 261 مترا ملاصقة لأسوار المسجد الأقصى من الجهة الجنوبية الشرقية حتى منطقة القصور الأموية، وتعد من أعرق المقابر الإسلامية ويزيد عمرها على 1400 عام.

ودفن بهذه المقبرة المئات من الشهداء والمجاهدين المسلمين الذين شاركوا بتحرير القدس المحتلة بالفتحين (مع الخليفة الراشد عمر بن الخطاب والقائد صلاح الدين الأيوبي) وتحتوي على قبري الصحابييْن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت، كما دفن بها كبار علماء فلسطين والقدس.

قبور يهودية وهمية زرعتها إسرائيل على تخوم مقبرة الرحمة (الجزيرة نت)

مصادرة وإخلاء
ويستدل من ملف دعوى الملكية على جزء من أرض المقبرة الذي قدمه رجل الأعمال اليهودي المدعو آريه كينغ، وبقي طي الكتمان حتى أكتوبر/تشرين الأول 2012 حين منعت سلطات الاحتلال دفن امرأة من عائلة القراعين، على أن أرض المقبرة مصادرة بقرار من بلدية الاحتلال العام 1995.

وعقدت جلسات بالمحكمة العليا الإسرائيلية بين عامي 2004 و2009 دون علم أو إبلاغ الأوقاف الإسلامية الراعية للمقبرة والتي طعنت بالإجراء وشرعية القرار، ورفعت دعوى لإبطاله وإلغاء المصادرة مع تأكيدها بأن المقبرة أرض للوقف الإسلامي.

وقام مقدم الدعوى -الذي يزعم أن أجداده دفنوا بمقبرة باب الرحمة ويدعي ملكيته لجزء من أراضي المقبرة مساحتها 1800 متر تحتوي على 95 قبرا منها 39 قبرا صدر بحقها أوامر هدم- بمطالبة المحكمة باستصدار أمر احترازي يلزم دولة إسرائيل بهدم وإخلاء الأرض من القبور ومنع المسلمين من دفن موتاهم.

وقد استجابت المحكمة لطلبه بمنع دفن الموتى لكنها امتنعت عن استصدار قرار بإخلاء وهدم القبور، مشيرة إلى أن مثل هذا القرار والإجراء يحتاج إلى قرار سياسي من الحكومة. 

 جواد صيام كشف عن مخطط الاحتلال لمصادرة أرض المقبرة (الجزيرة نت)

طمس وتكتم
وقال مدير مركز معلومات وادي حلوة -الذي كشف عن مخطط مصادرة أرض المقبرة والدعوى القضائية لإخلائها وهدم القبور- إن التكتم سنوات على المصادرة وعلى جلسات المحاكم دون إبلاغ أصحاب الحق والشأن، يكشف عن الأطماع الحقيقية للاحتلال في كافة أرض المقبرة.

وأشار جواد صيام إلى عدم اقتصار الشكوى والدعوى للملكية زورا وبهتانا على مئات الأمتار فقط، خصوصا وقد سبق لسلطات الاحتلال إغلاق مقبرة "السلاونة" القريبة من المكان والتي استخدمت لدفن الموتى المسلمين حتى عام 2004.

وبين بحديثه للجزيرة نت، أن سلطة الآثار الإسرائيلية وبتفويض من الجمعيات اليهودية الاستيطانية التي تزعم ملكية جزء من المقبرة دون تحديد موقع الملكية بالخرائط، قامت قبل فترة وجيزة بطمس جزء من أرض المقبرة وزراعتها بالعشب الأخضر وتطوير بنى تحتية لتحويل أرض المقبرة لمسار سياحي يربط بشبكة الأنفاق ومقدمة لإقامة حديقة توراتية تكون امتدادا للحدائق التوراتية بمنطقة القصور الأموية وتل باب المغاربة وصولا لساحة البراق.

ولفت إلى أن تصدي الأهالي وإصرارهم حال حتى هذه المرحلة دون طمس وهدم القبور ووضع الاحتلال يده على الأرض وسيطرته على المقبرة التي تحولت لثكنة عسكرية، حيث أحيطت بشبكة من كاميرات المراقبة التي ترصد الجنازات ويرافقها كذلك تفتيش استفزازي لجنود الاحتلال الذين يتعمدون إعاقة دخول الجنازات والاستفسار عن مواقع الدفن.

وأوضح أن من يخالف التضييق المفروض والحظر من قبل سلطات الاحتلال باستعمال العديد من أراضي المقبرة يجد نفسه عرضة للتحقيق والاعتقال.

ناجح بكيرات حذر من الأطماع اليهودية في أرض مقبرة الرحمة (الجزيرة نت)

تضييق وقرصنة
بدوره، حذر رئيس قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى من الأطماع اليهودية في أرض المقبرة بمنع المسلمين من دفن موتاهم بقصد تجفيفها لتتلاشى الهوية الإسلامية والحضارية للمكان وقطع التواصل معها لمصادرتها لبناء حديقة توراتية تكون امتدادا للحدائق التي شرعت بتدشينها بمنطقة القصور الأموية، وبذلك يتحقق الهدف الصهيوني بوضع موطئ قدم بالجهة الجنوبية الشرقية للأقصى.

ويقول الدكتور ناجح بكيرات، للجزيرة نت، إن هذا التضييق على المقبرة يأتي في سياق منع المسلمين من التواصل مع آبائهم وأجدادهم ليمر الزمن ويتمكن الاحتلال من إلغاء التراث أسوة بما حدث في مقبرة مأمن الله، حين منع أهالي القدس من استخدامها لدفن موتاهم، وبالتالي تفرد بها الاحتلال وقام بمصادرتها ليقيم على أنقاضها ورفات القبور مشاريع استيطانية ومباني حكومية ومتاحف تهويدية وملاهي.

وفند رئيس قسم مخطوطات الأقصى المزاعم الوهمية للمدعو كينغ بوجود قبور يهودية بالمقبرة التي تعتبر حقا إسلاميا خالصا منذ 1400 عام، مشددا على أن الأوقاف الإسلامية تصر على استخدام المقبرة رغم تضييق الاحتلال.

وأكد أن الدعوى التي يحركها كينغ باطلة، وافتعال دعوى ملكية الهدف منه أن يظهر للعالم حدوث خلاف على القضية بغية التوجه للمحاكم الإسرائيلية التي تحكم بجميع الملفات لصالح اليهود والجمعيات الاستيطانية، موضحا أن هذا النمط الإسرائيلي من القرصنة معروف منذ الاستيلاء على ساحة البراق.

المصدر : الجزيرة