التونسيات طالبن بالمساواة مع الرجل وتضمين حقوقهن في الدستور الجديد (الجزيرة نت)

مصطفى بوضريسة-تونس

جدد الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في تونس النقاش بشأن الحقوق التي اكتسبتها المرأة التونسية، وبينما يطالب البعض بتثمين ما تحقق من مكاسب وتوفير ضمانات أكبر لذلك عبر تلك الحقوق في الدستور الجديد، يعبر آخرون من مخاوف يربطونها بالخارطة السياسية التي أفرزتها أول انتخابات بتونس الجديدة.

وتنوعت الفعاليات التي شهدتها البلاد بتنوع التوجهات الفكرية للمنظمين، وتراوحت مقاربة الملف بين التركيز على ما تحقق للمرأة التونسية، وتوجيه رسائل طمأنة أو تحذير بشأن ما ستواجهه التونسية من تحديات خلال المرحلة القادمة.

وتصدرت المطالب المتعلقة بتضمين حقوق المرأة التونسية في الدستور الجديد المطالب التي رفعت في مسيرة جابت شوارع من العاصمة التونسية السبت، والتي ضمت عددا من الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني.

ورفعت المسيرة شعارات مطالبة بالمساواة مع الرجل وتضمين كافة الحقوق التي تنص عليها المواثيق الدولية في الدستور الجديد، وتعهدت بالتصدي لأي محاولات تراها تلك الأطراف معادية لمكتسبات المرأة أو طامحة للتقليل من مكانتها في المجتمع.

وسيلة العيادي: السلطة مطالبة بإقرار
حقوق المرأة بنص صريح
(الجزيرة نت)

توجس ومطالب
على هامش تلك المسيرة طرحت الناشطة والنقابية وسيلة العيادي جملة من المخاوف التي ترى أنها تقف أمام طمأنة النساء التونسيات بشأن وضعهن مستقبلا.

وتتراوح تلك المخاوف -حسب الناشطة- بين سيطرة التيارات ذات المرجعية الدينية على السلطة وسعيها لتغيير النصوص القانونية الحالية، وبين تضمين الفصول المتعلقة بالمرأة في الدستور المتواجد في مخابر المجلس التأسيسي "جملا فضفاضة" لا تخدم الحقوق التي تتمتع بها المرأة حاليا.

وأمام هذه المخاوف ترى العيادي في حديث للجزيرة نت أن السلطة مطالبة بإقرار كل الحقوق الخاصة بالمرأة بنص صريح في الدستور الجديد، وذهبت إلى المطالبة بإقرار المواثيق الدولية وخاصة ميثاق حقوق الإنسان في الدستور لما يضمنه ذلك من توفير الحقوق الشاملة لكل الفئات.

هذه المطالب ستكون مسنودة بنضال متواصل من أجل ضمان تحقيقها، وفقا لما ذكرته العيادي التي أكدت أن الجهود ستنصب في المرحلة القادمة على التصدي لأي محاولات للتراجع عن المكتسبات التي تحققت للمرأة.

إيمان بن صالح: وزارة شؤون المرأة تعمل على محاربة العنف ضد المرأة (الجزيرة نت)

برامج حكومية
في الطرف المقابل من المعادلة ترى إيمان بن صالح من وزارة شؤون المرأة والأسرة أن الوزارة سعت في الفترة التي أعقبت الثورة لتجسيد العديد من البرامج التي تهدف إلى تفعيل القوانين الخاصة بالمرأة وتوعية المرأة بحقوقها وواجباتها داخل المجتمع التونسي.

وذكرت بن صالح للجزيرة نت من بين تلك البرامج ما يخص توعية المرأة بدورها في مجال المواطنة وتشجيعها على المشاركة السياسية وصنع القرار، إضافة إلى توفير عناية خاصة لفئات معينة بحسب الاختصاص المهني أو الوضع المعيشي أو الصحي.

وأشارت إلى أن الوزارة تعمل على محاربة العنف ضد المرأة عبر مركز متخصص لذلك، وتسعى لتفعيل كل القوانين التي تخدم واقع المرأة، كما تحرص على دسترة كافة الحقوق التي تتمتع بها المرأة في الدستور القادم.

موقف المرأة
وبعيدا عن دوائر صنع القرار والمعارضة، ترى المواطنة هدى -وهي موظفة- أن المرأة التونسية تعرضت للتهميش بعد الثورة، ودليلها في ذلك ما ترى أنه محاولة لإعادة المرأة إلى موقع المكمل للرجل بدلا من أن تكون في موقع المساواة، وفي نظرها فإن عدم تحقيق مبدأ التناصف في كل المجالات وخاصة في مجال العمل يحرم المرأة من حقوقها.

أما مريم الطالبة الجامعية فتعتقد بأن تونس لا تزال في بداية المسار، وترى أن الحكومة لم تمنح الفرصة الكافية من أجل تجسيد برنامجها، وذلك بالنظر إلى التطورات المتلاحقة والتحديات التي واجهتها خلال الفترة الأخيرة. وإن قالت مريم بأنها متفائلة بشأن مستقبل المرأة التونسية، إلا أنها أكدت أن النساء سيقمن بثورة جديدة في حال المساس بالحقوق المكتسبة.

المصدر : الجزيرة