الرئيس الأميركي باراك أوباما حاز على ما نسبته 70% من أصوات الأميركيين ذوي الأصول اللاتينية (الفرنسية)

ياسر العرامي - واشنطن

يتواصل الجدل في الولايات المتحدة بشأن إجراء تعديلات على قانون الهجرة من شأنها أن تمنح نحو 11 مليوناً من المهاجرين غير الشرعيين حق الحصول على الجنسية الأميركية.
 
ويعد ملف الهجرة إحدى القضايا التي تبناها الرئيس باراك أوباما خلال حملة ترشحه للرئاسة لولاية ثانية، وبموجبها حاز على ما نسبته 70% من أصوات الأميركيين ذوي الأصول اللاتينية.

واحتد الجدل حينما نشرت صحيفة "يو إس ايه توداي" منتصف فبراير/شباط خطة قالت إن البيت الأبيض أعدها لإصلاح قضية الهجرة، وبموجبها تستغرق الإجراءات الإدارية ثماني سنوات لحصول المهاجرين غير الشرعيين على إقامة قانونية.

وتضمنت الخطة بأنه يجب على المهاجر بطريقة غير قانونية أن يصبح مرشحاً لتأشيرة تحمل اسم مهاجر بمرحلة الانتقال إلى الوضع القانوني، ويخضع للحصول على هذه التأشيرة للتحقيق في ماضيه الجنائي.

وبعد الحصول على هذه التأشيرة يتقدم بطلب للحصول على الإقامة الدائمة خلال ثماني سنوات، شرط أن يتعلم الإنجليزية وتاريخ البلاد. كما سيترتب عليه دفع ضرائب على الأجور التي تلقاها عندما كان يعمل بطريقة غير مشروعة. وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات يمكن أن يصبح مرشحا للحصول على الجنسية.

لكن الحزب الجمهوري المحافظ يعارض هذه الخطة ويصر على ربط أي تعديلات بهذا الشأن بالأمن على الحدود أولاً، كما يرى أن هذه الاصلاحات برمتها تشجع على الهجرة غير الشرعية وتكبد الاقتصاد خسائر، إلا أن مراقبين يعتقدون بأن الجمهوريين يخشون ما هو أبعد من ذلك.

سبيلر: الحزب الجمهوري يخشى على مستقبله من حصول المهاجرين على الجنسية (الجزيرة)

خوف على الشعبية
وبهذا السياق، قالت الصحفية الاستقصائية والباحثة جيري سبيلر بحديث للجزيرة نت إن الجمهوري يخشى على مستقبله السياسي من حصول المهاجرين غير الشرعيين على الجنسية بعدما رأى ما حصل بالانتخابات الرئاسية الأخيرة والتغير الديموغرافي الذي يجتاح أميركا.

وأوضحت بأنه إذا أصبحت نسبة كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين أميركية فإن ذلك يعني نمو ديموغرافية الحزب الديمقراطي انتخابياً، وهذا ما يشكل هاجساً للجمهوريين.

وأكدت سبيلر بأن الولايات المتحدة استفادت على مدى سنين طويلة من المهاجرين سواء الشرعيين أو غير الشرعيين، لكن إصلاح قانون الهجرة وحصول الملايين على الجنسية سيشكل أيضاً رافداً قوياً للاقتصاد حيث سيدفع هؤلاء الضرائب ويستثمرون ويشترون العقار ويقومون بما من شأنه دعم الاقتصاد.

واتفق مع سبيلر مؤسس منظمة كونتامي المهتمة بشؤون المهاجرين اللاتينيين إكسيل كابيرو بشأن المخاوف السياسية للحزب الجمهوري من حصول المهاجرين غير الشرعيين على الجنسية. وقال بحديثه للجزيرة نت "بعد القوة الذي أظهرها المجتمع اللاتيني بالانتخابات الرئاسية الأخيرة، الجميع الآن يحاول أن يظهر تدخله في إصلاح نظام الهجرة لكن المشكلة أن السياسيين يضعون مصالحهم أولاً قبل مصالح الناس".

وشدد كابيرو على إسهامات المهاجرين بالمجتمع الأميركي، قائلاً "المهاجرون لهم إسهامات قوية في مجتمعنا فهم يشكلون رافدا للاقتصاد ويعززون التنوع الثقافي لبلدنا ويجعلون من هذا البلد العظيم أكبر .. فنحن أمة من المهاجرين".

لكن المحلل بشؤون الأمن القومي راين مارو يعتقد أن مراقبة الحدود تشكل أولوية على إصلاح قانون الهجرة. وقال بحديثه للجزيرة نت "الهجرة غير الشرعية خارج نطاق السيطرة الآن، لذا فإننا بحاجة أولاً لخطة تمنع تدفق الناس والأشياء إلى الولايات المتحدة عن طريق خلق نظام رقابة قوي وواقعي".

من جهته، قال الرئيس الجمهوري لمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل في بيان صحفي إن أي مشروع قانون يتعلق بالهجرة يجب أن يسبقه نقاش واسع. بينما عارضت بشدة رئيسة اللجنة الحقوقية لمجلس النواب النائبة لامار سميت توجهات أوباما لإصلاح القانون.

وقالت سميت بتصريحات لوسائل إعلام أميركية "حين نضفي الشرعية على المهاجرين غير الشرعيين فإن هذا يكلف دافعي الضرائب ملايين الدولارات، ويكلف العاملين آلاف الوظائف ويشجع الهجرة غير الشرعية".

ومع ذلك فقد تعهد الرئيس أوباما مؤخراً بأنه في حال لم يقدم الكونغرس مشروعاً لإصلاح قانون الهجرة فسيقدم مشروعه ويصر على التصويت عليه فوراً.

المصدر : الجزيرة