"اعتصام الصمود" أمام مقر الحكومة التونسية (الجزيرة)

أحمد الجنابي-تونس

يقيم عدد من المعتقلين السياسيين السابقين "اعتصام الصمود" في تونس العاصمة، وقد دخل اليوم أسبوعه الثالث، مطالبين الحكومة برد اعتبار وحقوق السجناء السياسيين الذين أطلق سراحهم بعيد سقوط رأس النظام السابق زين العابدين بن علي.

ويتخذ المعتصمون من ساحة القصبة مقابل مقر رئاسة الحكومة مقرا لاعتصامهم الذي يقولون بأنه اكتسب زخما ودعما شعبيا لمطالبته بمعالجة حالات إنسانية صعبة يمر بها قسم من المعتقلين السياسيين السابقين.

وتحدثت الجزيرة نت إلى الناطق الرسمي باسم الاعتصام في موقع التظاهر محمد العقربي الذي أكد أنه ورفاقه لن يبرحوا مكانهم حتى تتحقق مطالبهم "المشروعة".

رد اعتبار
وأوضح العقربي أن إطلاق المعتقلين السياسيين ليس كافيا، ودعا الحكومة لما وصفه برد الاعتبار والاعتذار وجبر الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالمعتقلين السياسيين، كما يقول.

وتحدث إلى الجزيرة نت كذلك المنسق الإعلامي للاعتصام فتحي الماجدي الذي كان هو نفسه معتقلا سياسيا أيام بن علي، قائلا إن المعتقلين السياسيين عانوا الكثير في الماضي "ومن حقهم على وطنهم أن يعترف بمعاناتهم ويخلصهم من تبعاتها".

وقال "لسوء الحظ لقد تم تلقف ملفنا وتمت تجزئته، وتلقف بعض الجهات السياسية مقتطفات منه لاستخدامها لأغراض سياسية".

وأعرب الماجدي عن خيبة أمله ورفاقه من بعض الجهات السياسية التي كانت ترفع شعارات الدفاع عن المعتقلين السياسيين في السابق وعندما وصلت الى السلطة "تناست الملف وتجاهلته".

وأوضح العقربي بهذا الخصوص أن مكان الاعتصام لم يختر عشوائيا بل اختير أمام رئاسة الحكومة لحل المشاكل حلا جذريا، ولا سيما أن وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية لم تصغ للمطالب.

من جهة أخرى، قال المنظمون إن أحد أغراض الاعتصام هو توعية الشعب التونسي بوضع المعتقلين السياسيين، حيث إن صورة المعتقل السياسي "مشوشة" في أذهان التونسيين.

ويقول الماجدي إن المعتقل السياسي ليس عبئا على المجتمع كما يعتقد البعض، مشيرا إلى أنه أعطى لوطنه الكثير، لكن ذلك لا يعني التنازل عن الحقوق في العيش الكريم والحقوق الدستورية كمواطن له الحق في اللجوء إلى القانون لرفع الحيف الذي وقع بحقه، حسب تعبيره.

اعتصام سابق لمواطنين أمام مقر الحكومة التونسية للمطالبة بالشغل (الجزيرة)

رد الوزارة
أما وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، فقالت للجزيرة نت على لسان محسن السحباني المكلف بملف العدالة الانتقالية إنها عملت بجد على تحقيق مطالب المعتصمين والمعتقلين السياسيين السابقين وإنها كانت على اتفاق مع المعتصمين بعد الاجتماع الذي حضره الوزير سمير ديلو ومستشارو رئاسة الحكومة.

وتابع الحسباني أن هناك حوالي 7000 مطالبة من معتقلين سابقين، وأن الوزارة اتخذت إجراءات عديدة منها تأهيل أولئك الذين قضوا سنين في المعتقل وأثر ذلك على مهاراتهم المهنية، وبالتالي انتدابهم للعمل في أسرع وقت ممكن.

وأشار إلى أن ثمة ملف الذين وصلوا إلى سن التقاعد نتيجة مكثهم في المعتقل لسنوات طويلة، ومن توفوا إما في المعتقل أو قبل أو أثناء الثورة، مؤكدا أن الوزارة سمحت لهم بأن يوصوا فرصتهم للعمل إلى أحد أبنائهم أو أقاربهم من الدرجة الأولى.

وفي ما يتعلق بملف التعويضات وجبر الضرر المادي، أوضح الحسباني بأن هذا الملف يأتي في وقت لم تقف فيه البلاد على أرجلها بعد، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يلقي بثقل كبير على الميزانية وهو "أمر ليس ممكن في الوقت الحاضر".

ولكن الناطق الرسمي لاعتصام الصمود محمد العقربي رفض ما جاء على لسان الحسباني واتهم الوزارة بأنها لم تأخذ مطالب المعتصمين على محمل الجد.

وعند سؤاله حول سبب وقف اتصالاتهم مع الوزارة والإصرار على التحدث إلى رئاسة الحكومة حصرا، قال العقربي إن الوزير ديلو أكد في تصريحات إعلامية، أن تلبية الشق المالي من مطالب المعتصمين والمعتقلين السياسيين سوف يأخذ عدة سنوات، "فكان وقع ذلك كالصاعقة علينا"، وأضاف أن "خيبة أملنا من عدم تنفيذ مطالبنا لم تجعل أمامنا سوى الإصرار على التعامل مع رئاسة الحكومة حصرا".

المصدر : الجزيرة