الليبيون سيذهبون مجددا إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء لجنة الدستور (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

لقيت موافقة المؤتمر الوطني العام (البرلمان) على الذهاب مباشرة إلى انتخاب لجنة الستين المعنية بكتابة دستور ليبيا الجديد ترحيبا من مختلف القوى السياسية الليبية, وسط مطالبات بالإسراع في العملية الدستورية, قبل خروج مظاهرات متوقعة في ذكرى الثورة تدعو إلى "تصحيح المسار".

كما قرر المؤتمر إلغاء لجنة الحوار المجتمعي اختصارا للوقت، والبدء في إجراءات العملية الانتخابية من بينها اعتماد قانون انتخابات الهيئة التأسيسية وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

وجاء القرار بعد سلسلة مطالبات من الشارع الليبي للإسراع في العملية الدستورية، وقبيل عدة أيام قليلة على خروج الليبيين في مظاهرات لـ"تصحيح المسار" في ذكرى الثورة دعت لها قوى سياسية ومدنية وحقوقية.

وبذلك التزم المؤتمر الوطني بتعديل المادة "30" من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011 عن المجلس الانتقالي سابقا قبل يومين على أول انتخابات تشريعية في 7 يوليو/تموز الماضي لإرضاء المقاطعين للانتخابات حينها.

ليست جديدة
ونفى عضو المؤتمر الوطني أحمد لنقي عقب التصويت بالأغلبية على انتخاب الهيئة التأسيسية وجود ضغوط دولية أو محلية على المؤتمر لاتخاذ هذه الخطوة التي قال إنها لم تأت بجديد. وأكد لنقي أن المؤتمر لم يحاول الالتفاف على المادة الخاصة بالانتخاب، مضيفا أنه شخصيا تقدم بمقترح يمزج بين الانتخاب والتعيين من خلال إشراك القاعدة الشعبية، وبين اختيارات المؤتمر الوطني برئاسة محمد يوسف المقريف.

رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان عبر عن امتنانه للقرار (الجزيرة نت)
أما رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان فقد بارك هذه الخطوة، وعبر في تصريح للجزيرة نت عن امتنانه للقرار.

كما رأى أن التوافق على انتخاب هيئة الدستور يبعث رسائل طمأنة لبعض الشرائح والفئات المجتمعية، لكنه قال إن الخطوة ربما كان من الأولى أن تكون قبل هذا الوقت بكثير، مضيفا أنها خطوة تحسب لرصيد المؤتمر الوطني.

بدوره, ذهب القيادي في حزب الجبهة الوطنية مفتاح الطيار إلى أن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح, مؤكدا أن لجنة الستين تختلف عن انتخابات المؤتمر الوطني. ونوه إلى أن اللجنة الدستورية تحتاج إلى خبراء ومتخصصين من مختلف القطاعات، "وعلى هذا الأساس اتجه المؤتمر إلى الانتخاب"، مؤكدا أنه من الممكن التغلب على سلبيات الانتخاب بوضع معايير وضوابط الاختيار للأشخاص، والالتزام بها.

وقال إنه لا يستبعد ضغوطا غير مباشرة من المجتمع الدولي والأمم المتحدة على ليبيا لإنجاز هذا الاستحقاق، مؤكدا أن دول العالم تراقب المشهد السياسي الليبي عن كثب، ولديها تقارير عن الأوضاع المختلفة تضعها أمام المسؤولين من بينها قضية العزل السياسي. لكنه قال إنها "مجرد آراء لا تصل إلى مرحلة الضغوط".

أبوبكر بعيرة: قرار انتخاب لجنة الدستور خطوة هامة (الجزيرة نت)

خطوة هامة
كما اعتبر أبو بكر بعيرة رئيس حزب الاتحاد الوطني -الذي ينادي بترسيم أقاليم ليبيا إلى ثلاث فدراليات (طرابلس وبرقة وفزان)- قرار المؤتمر الوطني "خطوة هامة"، مؤكدا للجزيرة نت أن الشعب لا يرغب في تعيين الهيئة الدستورية.

وبدوره أوضح أستاذ القانون الدستوري في جامعة بنغازي عبد القادر قدورة أن المؤتمر الوطني اتخذ قراره بالأغلبية بعد فترة تفكير وموازنة للظروف الداخلية والخارجية ومطالب الشارع، متوقعا إسهام القرار في تفكيك جزء كبير من الأزمة الحالية في ليبيا بين التيارات والكتل الحزبية والسياسية والمناطق.

وقال إن الأسابيع المقبلة سوف تشهد خطوات إضافية من شأنها تفكيك أغلب الأزمات السياسية والدستورية، معتبرا أن أعضاء المؤتمر أثبتوا أنهم يستمعون إلى أصوات الناخبين.

وطالب عضو التكتل الفدرالي بمدينة البيضاء الأمين حويل في تصريح للجزيرة نت بفصل مفوضية الانتخابات عن الكيانات السياسية لمنع التأثير في عملها، داعيا إلى انتخاب التأسيسية على غرار لجنة الستين عام 1951.

وقد رفعت في وقت سابق أحزاب الاتحاد الوطني والكفاءة والتكتل الديمقراطي والحكمة وهيئة المحاربين المتقاعدين، وجمعية المحاربين الثوار ومنظمة الشهداء، مطالب إلى المؤتمر الوطني قالت إنها "مشروعة  لقطع خط الرجعة على كل من تسول له نفسه زرع الفتنة والوقيعة بين أبناء الشعب الواحد".

وطالبت تلك الأحزاب في بيان بالإسراع -قبيل حلول الذكرى الثانية للثورة- بوضع دستور ليبيا الجديد، شرط أن يكون تحت إشراف لجنة دستورية بالانتخاب المباشر من الشعب، على غرار لجنة الستين التي كتبت دستور عام 1951.

المصدر : الجزيرة