ميناء عدن ضُبطت فيه الشهر الماضي شحنة سلاح (الجزيرة نت)

ياسر حسن-لحج

أثارت عمليات تهريب الأسلحة إلى اليمن -التي تم إحباط عدد منها- تساؤلات عن الجهات التي تقف وراءها في الداخل والخارج، وأثرها على استقرار البلاد التي ما تزال تعيش وضعا هشا، بينما لا تتردد جهات رسمية ومراقبون في اتهام إيران بالضلوع في تلك العمليات.

وكانت وزارة الداخلية اليمنية أعلنت قبل أيام عن ضبط سفينة إيرانية تحمل صواريخ أرض جو ومتفجرات من نوع (سي 4) وقذائف ومعدات تستخدم في صناعة المتفجرات.

ونفت إيران علاقتها بالسفينة، ووصفت تقارير الأمن اليمني بغير المسؤولة، في حين قال مصدر أمني إن السفينة كانت في طريقها إلى مرفأ المخا اليمني على البحر الأحمر، وإن الشحنة للمتمردين الحوثيين في صعدة.

كما ضبطت الأجهزة الأمنية الشهر الماضي بميناء عدن شحنة سلاح في حاوية قادمة من تركيا تحتوي على 9900 مسدس و115 بندقية آلية، وذلك بعد حوالي شهرين من ضبط شحنة مشابهة قادمة من تركيا أيضا، واحتوت على آلاف المسدسات وقطع غيار أسلحة آلية.

وأعلنت الخارجية التركية حينها أنها فتحت تحقيقا، مؤكدة أن تركيا لم تصرّح بإرسال الشحنة. ونفى السفير التركي بصنعاء علاقة بلاده بالشحنة الأخيرة أثناء زيارة لميناء عدن اطلع خلالها على الأسلحة المضبوطة.

رشيد قال إن ميناء عدن مستهدف بالتهريب لموقعه الإستراتيجي (الجزيرة نت)

مخاطر السلاح
وقال الناطق الإعلامي في أمن عدن العقيد عمر حليس للجزيرة نت إن التحقيقات جارية بشأن شحنتي الأسلحة اللتين ضبطتا بميناء عدن، مضيفا أن نتائج التحقيقات ستنشر.

وأضاف أن تهريب الأسلحة يخلق نوعا من الإرباك والذعر في البلاد، فضلا عن نتائجه الكارثية في حال وصلت الشحنات إلى الجهات المستفيدة، مشيرا إلى مخاطر هذه العمليات على أمن عدن خاصة واليمن عامة.

وتحدث المسؤول الأمني اليمني عن خطة وطنية لمنع تهريب السلاح، وقال إن الجهاز الأمني في عدن يتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى لرصد أي عملية تهريب عبر ميناء عدن أو أي منفذ آخر.

من جهته، اعتبر محافظ عدن وحيد علي رشيد أن الموقع الجغرافي لليمن جعله مستهدفا بتهريب الأسلحة، فضلا عن ظرف البلاد الصعب، مما يجعل بعض الدول تتنافس للسيطرة على اليمن بدلا من مساعدته.

وقال للجزيرة نت إن المستفيد من عمليات التهريب هم "الأشرار والخارجون عن القانون ممن لهم أغراض دنيئة ويسعون للإضرار بالوطن واستهداف أبنائه عبر توسيع دائرة التسليح في بلد ينتشر فيه السلاح أصلا".

وعن استهداف ميناء عدن لتهريب الأسلحة، أشار رشيد إلى موقع الميناء الإستراتيجي، وعدم استقرار البلدان المجاورة كالصومال مثلا. وشدد على سعي السلطة المحلية لمحاربة تلك الظاهرة، وتشجيع العمال النزيهين الذين يسهمون في كشف عمليات التهريب.

البكيري يرى أن إيران تريد بث الفوضى 
في اليمن عبر نشر السلاح (الجزيرة نت)

دور إيران
من جانبه، يرى رئيس المنتدى العربي للدراسات نبيل البكيري أن تهريب الأسلحة لليمن "ظاهرة طبيعية" في عهد النظام السابق الذي كان بعض رجالاته تجار سلاح دوليين. لكنه قال إن بقاء الظاهرة بعد الثورة لم يعد طبيعيا.

وقال للجزيرة نت إن إيران أهم مصدر لمعظم شحنات الأسلحة المهربة لليمن، خاصة أن الإيرانيين بدؤوا منذ مدة يكثفون نشاطهم الاستخباراتي في اليمن، بحسب تعبيره.

واعتبر أن إيران تريد من ذلك زيادة الفوضى التي ترى أنها مناسبة جدا لتثبيت أقدامها في البلاد عبر دعم جماعات مسلحة كالحوثيين والحراك الجنوبي، خاصة فصيل علي سالم البيض.

ويعتقد البكيري أن إحباط عمليات تهريب الأسلحة سيكون له أثر إيجابي على الاستقرار، محذرا في المقابل من أن أي تساهل ستكون له عواقب وخيمة على أمن اليمن وأمن المنطقة والعالم، حيث إن اليمن يطل على أهم ممرات النفط.

وقال إن الحد من ظاهرة تهريب السلاح يمر عبر هيكلة الجيش والأمن، وإيجاد مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية تستند في ولائها لله والوطن، ثم للمؤسسة السياسية الشرعية ممثلة بالقائد الأعلى ووزيري الدفاع والداخلية.

المصدر : الجزيرة