معاق على كرسي متحرك يشارك في اعتصام الأنبار (الجزيرة)

محمود الدرمك-الأنبار

يصر المعاقون وكبار السن في محافظة الأنبار بالعراق على الوجود في ساحة الاعتصام لمشاركة باقي المعتصمين في الاحتجاجات المستمرة، ولتسجيل دور لهم يعتقدون أنه واجب وطني عليهم تأديته.

ولغرض الإبقاء على وجود أكبر عدد من المعتصمين داخل ساحة الاعتصام، يحرص كبار السن والمعاقون على الحضور صباح كل يوم بسبب وجود عدد كبير من المعتصمين في وظائفهم خلال هذا الوقت من النهار.

ويرون أن تواجدهم يرفع من معنويات المعتصمين ويحثهم على البقاء والصمود، بينما انخرط بعض المعاقين في الالتزام بواجبات إدارية وأمنية داخل الساحة ولم يكتفوا بالحضور الشكلي.

إصرار وفخر
ويشعر المعتصم عماد صديق بفخر كبير حين يقبل عليه أشخاص معروفون من شيوخ العشائر وعلماء الدين يحيونه وهو جالس على كرسيه المتحرك، ويقول صديق للجزيرة نت "لم أستطع البقاء بعيدا وأنا أرى غيري موجودين طيلة اليوم في ساحة الاعتصام"، ويضيف "لا أجد أن إعاقتي تمنعني من مشاركة الآخرين، لذلك يصحبني أخي كل يوم إلى ساحة الاعتصام".

ويتابع "هنا أشعر بفخر كبير حيث ألقى حفاوة وترحابا من قبل الجميع، خاصة حين يقبل نحوي رجال لهم مكانة كبيرة كشيوخ العشائر وعلماء الدين فيلقون علي التحية ويطلبون مني الحضور باستمرار لأنهم يشعرون بحماس كبير لوجود المعاقين بينهم".

ويواظب المعتصم أحمد نواف (بطل الشِلة) على للحضور إلى ساحة الاعتصام، ويقول للجزيرة نت "أنا الوحيد بين أصدقائي معاق ولا أستغني عن كرسيي المتحرك، لكني أكثرهم حضورا إلى ساحة الاعتصام، لذلك لقبوني ببطل الشِلة".

ويضيف "هذا اللقب زادني إصرارا على الحضور اليومي في ساحة الاعتصام"، مشيرا إلى أن "الاعتصام أصبح واجبا مقدسا على كل شخص قادر على المجيء وإن كان معاقا، خاصة وقت الصباح حيث إن الكثير من المعتصمين يكونون في وظائفهم".

رجل مسن يرفع شارة النصر في ساحة اعتصام الأنبار (الجزيرة)

سباقون
من جهته أوضح عضو اللجنة الإعلامية للاعتصام إياد الخطيب للجزيرة نت أنه "من الأيام الأولى للاعتصام كان هناك حضور لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وبعضهم أصروا أن يرتقوا منصة الساحة ليلقوا الأشعار والخطب التي تساهم في رفع حماسة المعتصمين، وبعض المعاقين أصروا على العمل مع اللجان الإدارية والإعلامية داخل الساحة".

وأضاف أن "بعض من كبار السن والمعاقين يصرون على المبيت داخل الخيم ويساهمون في الحراسة الليلية".

وبالرغم من تجاوز عمره الثمانين عاما إلا أن المعتصم فرحان العيسى يرى أن لا مكان يليق بأن يكون فيه سوى ساحة الاعتصام، وقال العيسى "يشعرني هذا المكان بالحرية والرجولة والكرامة".

وأضاف "اليوم أخرجنا ما كنا نكتمه داخل صدورنا من هَمِّ الظلم والحيف والجور الذي عشناه منذ سنين، وها نحن نقول لأعضاء الحكومة بصوت مرتفع وأمام الملأ إنكم ظالمون، وإن لدينا حقوقا ولن نتراجع حتى ننالها كاملة".

المسن علي حمادي هو الآخر تجاوز عمره الثمانين عاما لكنه يصر على التواجد في ساحة الاعتصام منذ الصباح، وقال للجزيرة نت "لولا ما أعانيه من أمراض مزمنة لما تركت ساحة الاعتصام ساعة واحدة".

وأضاف "أحرص على المجيء هنا صباح كل يوم ثم أغادر قبل حلول العصر، وأُسرُ كثيرا حين أجد عددا كبيرا من المسنين هنا، نحن بذلك نسد محل المعتصمين الذين يكونون في وظائفهم".

وأشار إلى أن "التواجد في ساحة الاعتصام واجب وطني وديني، ووجودنا يرفع من معنويات المعتصمين الشباب الذين نعتمد عليهم في نيل ما لم نستطع نيله من العيش بحرية وأمان".

المصدر : الجزيرة