الرئيس المصري محمد مرسي يلتقي نظيره الإيراني أحمدي نجاد على هامش القمة الإسلامية في القاهرة
(رويترز)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

تعكس زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى القاهرة بعد أكثر من ثلاثة عقود على القطيعة بين البلدين سعي إيران الحثيث لتعزيز روابطها الثنائية مع مصر.

وتدرك طهران أهمية مصر ما بعد ثورة 25 يناير وتتوقع عودتها إلى موقعها الإستراتيجي إقليمياً ودولياً.

ولا تخفي إيران رغبتها الشديدة في تطوير العلاقات التي فترت مع مصر عقب الثورة الإسلامية في إيران واستقبال القاهرة للشاه محمد رضا بهلوي، وتوقيع الرئيس الأسبق أنور السادات اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل وقتله بعد ذلك على يد خالد الإسلامبولي، وإطلاق طهران اسمه على أحد أهم شوارع طهران.

ورغم التصريحات الرسمية التي جاءت على لسان نجاد وغيره من المسؤولين الإيرانيين والتي تشجع عودة العلاقات وتؤكد أهميتها، فإن خبراء إستراتيجيين يرون أن محددات كثيرة تعترض هذه الرغبة الإيرانية، سواء على المستوى الداخلي المصري أو على المستوى الإقليمي أو الدولي.

ويرى الباحث الإيراني في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية حسين رويوران أن التطورات الإقليمية تفرض على طهران الاتجاه نحو القاهرة حاليا.

ويقول "النظام في إيران إسلامي أيديولوجي ومن الطبيعي أن تلتقي طهران وحكم الإخوان المسلمين في مصر الجديدة في بعض المواقف، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعلاقات مع إسرائيل، فكامب ديفد بالنسبة لطهران أصبحت بحكم المنتهية بعد ثورة يناير"، حسب قوله.

باحث إيراني:
حكومة مصر بعد ثورة يناير لا تزال غير مستقرة سياسياً، وبقاء الجهاز الأمني على حاله بعد مبارك، فضلاً عن وجود السلفيين في الساحة، كلها أمور لن تسمح بتغيير المعادلات الحالية بين طهران والقاهرة

وأضاف رويوران للجزيرة نت أن عودة الأمور إلى طبيعتها بين البلدين "قد تحل عددا من المسائل الإقليمية كونهما لاعبين مهمين في المنطقة وهو ما أشار إليه الرئيس الإيراني في تصريحاته مؤخراً، مما يجعل من عودة العلاقات ضرورة بالنسبة لإيران".

وموانع تطوير العلاقات -برأيه- لا تأتي من قبل الطرف الإيراني، و"إنما تواجهها القاهرة إما داخلياً بسبب معارضة السلفيين وهم شركاء الإخوان للتوجه نحو طهران، وإما إقليمياً بسبب العلاقات الإستراتيجية بين مصر
والدول الخليجية، فضلاً عن المواقف المتباينة بين البلدين بشأن الأزمة السورية".

لكن رويوران لا يرى في مساحة الاختلاف هذه مانعاً قد يجمد العلاقات على المدى البعيد، ويعتبر أن "الروابط الثنائية قد تبدأ بشكل محدود ولكن الأمر قابل للتغير وفقاً للظروف في المنطقة".

أما الباحث في تاريخ الشرق الأوسط حجت الله جودكي فلا يتوقع تطور العلاقات بين مصر وإيران، ويرى أن المحددات التي تواجهها المساعي الإيرانية لا تزال قائمة وبشدة، والوصول إلى علاقات ثنائية جيدة أمر صعب خلال هذه المرحلة، حسب رأيه.

وقال جودكي للجزيرة نت "إن حكومة مصر بعد ثورة يناير لا تزال غير مستقرة سياسياً، وبقاء الجهاز الأمني على حاله بعد مبارك، فضلاً عن وجود السلفيين في الساحة، كلها أمور لن تسمح بتغيير المعادلات الحالية بين طهران والقاهرة".

ويرى جودكي أن استقرار مصر هو الشرط الأول لبناء قاعدة جديدة للعلاقات المصرية الإيرانية، ومن ثم على القاهرة أن تتحرك نحو طهران، فبعد زيارة الرئيس نجاد على الطرف المصري أن يقابل الأمر بخطوات مماثلة، ولكن هذا الأمر يبدو بعيد المنال.

المصدر : الجزيرة