حملة عشرة ملايين توقيع لارتداء الحجاب في أماكن العمل العمومية ستستمر شهرا (الجزيرة)

وسيمة بن صالح-أنقرة

منذ انقلاب الجيش التركي على السلطة السياسية التي كانت ممثلة بحزب الرفاه الإسلامي في 28 فبراير/شباط 1997، أحكم العلمانيون قبضتهم على المجتمع التركي وقيدوا الحريات الدينية. وكانت التركيات اللواتي يرتدين الزي الإسلامي أكثر شريحة تضررت، حيث منعن من الدراسة والعمل.

لكن خلال السنتين المنصرمتين، بدأت هذه القيود تنكسر، حيث أصبح بإمكان التركيات دخول الجامعات بحجابهن، كما أن وزارة الشباب والرياضة التركية أصدرت قرارا يسمح للرياضيات بدخول المنافسات وهن يرتدين الحجاب.

قصة نجاح
أما في مجال القضاء والعدالة، فقد نجحت المحامية فيغان شاشتيم من الفوز بقرار من محكمة القضاء الإداري العليا، يقضي بالسماح للمحاميات المحجبات بمزاولة مهنتهن بحرية ودخول قاعات المحاكمة للمرافعة بعد حرمان دام سنوات عديدة.

وتسترجع ذاكرة فيغان شاشتيم الاتصال الذي تلقته من إحدى زميلاتها في 24 يناير/كانون الثاني 2013، تخبرها فيه أن الدعوى التي رفعتها ضد اتحاد نقابات المحاميين في تركيا عام 2011 قد تم البت فيه، وقد صدر القرار لصالحها.

 فيغان شاشتيم وصفت القرار بأنه تتويج لجهود سنوات نضال ضد الظلم (الجزيرة)

وتقول شاشتيم للجزيرة نت إن اتحاد نقابات المحاميين أعلن في 2011 عن تغيير بطاقات العمل الخاصة بالمحاميين لتصبح إلكترونية. لكن طلبها رفض بحجة "مخالفته لقوانين الاتحاد التي تقضي بعدم قبول صورة المحاميات وهن يرتدين الحجاب".

ووضعت هذه القوانين التي تعود لعام 1989، من قبل القائمين على الاتحاد الذين حسب شاشتيم "تعتنق النسبة الكبيرة منهم الأفكار الأتاتوركية العلمانية ويرون في الحجاب رمزا يهدد هوية الجمهورية التركية".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرقل أعمالها بسبب هذه القوانين، لكنها كانت المرة الأولى التي قررت فيها القيام بخطوة ملموسة لتثور ضد هذه القرارات "التعسفية" كما وصفتها.

وتروي أنه في عام 2004، وبسبب رفضها أوامر أحد القضاة بعدم ارتداء الحجاب عند زيارة مكتبه للعمل، دفع موكلها الثمن، عندما خسر قضية كانت محسومة لصالحه، فقط لأن نفس القاضي تولى القضية.

سابقة وتحدٍ
وقبل صدور قرار محكمة القضاء الإداري العليا، كانت شاشتيم قد دخلت بالفعل لإحدى قاعات المحاكمة بمدينة إسطنبول بحجابها في سابقة اعتبرت الأولى في تاريخ حظر الحجاب بتركيا، خاصة وأنها لم تتعرض للطرد، مما جعل ستة من زميلاتها بعد ذلك يقمن بنفس الشيء.

ملصق لحملة عشرة ملايين توقيع التي تطالب بحرية ارتداء الحجاب في أماكن العمل (الجزيرة)

وتصف القرار بأنه تتويج لجهود سنوات نضال ضد الظلم والاضطهاد داخل المؤسسات القضائية شمل التهجم الشفوي وحتى الجسدي، مستشهدة بهجوم أحد المحامين عليها في إحدى ممرات مؤسسة قضائية محاولا نزع حجابها.

وترى أن العاملين في السلك القضائي قد بدؤوا "يراجعون ما تعلموه عن العدالة والحريات، واستوعبوا أن التمسك بأيديولوجيات قديمة متعسفة لم يعد يصب لصالحهم".

وتتمنى أن تستغل التركيات مثل هذه القرارات للحصول على حقوقهن كاملة، وتقول "لأننا كسيدات مسلمات، من حقنا أن نساهم في إنماء وخدمة مجتمعنا مرتديات زينا الإسلامي الذي يعبر عن هويتنا التي يجب أن نعتز بها".

أما زميلها بخاري تشيتينكايا، فيرى أنه من غير المنصف وصف هذا القرار بأنه نتيجة "نضال نسوي بحت"، ويقول إن المحامين (الذكور) ساهموا أيضا في مسيرة النضال.

وأضاف أن "رفع الحظر عن الحجاب في الجامعات كان الأولوية الكبرى، وبعد حصوله بات الطريق معبدا للمزيد من الحريات".

وفي نفس السياق، أطلقت نقابة العاملين في المؤسسات العمومية في التاسع من يناير/كانون الثاني 2013 في كل المدن التركية، حملة تستغرق شهرا لجمع عشرة ملايين توقيع للمطالبة بحرية ارتداء الحجاب في أماكن العمل الحكومية التي ما زالت العاملات فيها ممنوعات من ارتدائه.

وتعرف الحملة إقبالا كبيرا بحسب القائمين عليها، الذين يتوقعون أن يتم نقل الملفات بشاحنة لمقر الحكومة لدراستها وإصدار قرار بشأنها.

المصدر : الجزيرة