الحملة تهدف لإنشاء ائتلاف وطني يحارب ظاهرة الاغتصاب في الصومال (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

انطلقت في العاصمة الصومالية مقديشو حملة وطنية لمكافحة ظاهرة الاغتصاب التي طغت في البلاد هذه الأيام، بينما تستأنف اليوم محاكمة امرأة من النازحين قالت إنها تعرضت لاغتصاب من قبل جنود حكوميين.

وتقود الحملة النائبة عائشة حاجي علمي التي هي أيضا زوجة رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون وناشطة سابقة في حقوق المرأة، وذلك بعد أن نظمت الاثنين لقاء شارك فيه نواب من البرلمان الصومالي وممثلون عن المجتمع المدني والمنظمات النسوية وأعضاء من هيئة علماء الصومال.

حد لا يطاق
وقد ذكرت عائشة -التي تحدثت في اللقاء- أن ظاهرة الاغتصاب بلغت حدا لا يطاق وأنه عدو وصفته تارة بالسرطان وتارة بالوحش الذي يهاجم ليلا ونهارا النساء في الصومال، قائلة "نحن لن نكتفي بعد اليوم بالكلام بل نعلن حربا لا هوادة فيه للقضاء على ظاهرة الاغتصاب".

وقالت إن القائمين على الحملة سيشرعون من خلال حملتهم في إنشاء ائتلاف وطني يحارب ظاهرة الاغتصاب التي ليست هما وطنيا فحسب بل هما دوليا أيضا، وفق كلامها.

عائشة حاجي علمي: الحملة تهدف لتغيير نظرة المجتمع تجاه ضحايا الاغتصاب (الجزيرة)

وأضافت أن الشعب يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية وليس الحكومة باعتباره صاحب السلطة الحقيقية والقادر على إزالة هذه الظاهرة وحماية النساء والقبض على مرتكبي الاغتصاب.

وأوضحت أن الحملة تهدف أيضا إلى العمل على تغيير نظرة المجتمع الصومالي تجاه ضحية الاغتصاب التي ينظر إليها بصفتها مذنبة وليس ضحية، قائلة "المرأة المغتصبة لم ترتكب ذنبا هي من انتهك عرضها، الذي يستحق الكراهية هو الذي اغتصبها، لا بد أن يكون شخصا منبوذا وأن يرمى بالحجارة في كل مكان".

فتوى بالقصاص
في السياق أفتى نائب هيئة علماء الصومال الشيخ نور بارود غورحن -الذي شارك في اللقاء- بقتل مغتصبي النساء بقوة السلاح مستدلا بآيات قرآنية، مؤكدا أن علماء الإسلام أفتوا قبله بقتل مغتصب النساء بالقوة وأنه ينزل به حكم وعقاب قطاع الطرق، واصفا الاغتصاب ضد النساء بالعمل الشنيع والمرض الذي يجب القضاء عليه.

وذكر أن الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود كان محقا عندما قال مؤخرا إن الإعدام سيكون مصير أي جندي ارتكب جريمة الاغتصاب.

ودعا الشيخ محمود إلى الالتزام بما أمرت به الشريعة والابتعاد عن كل ما يشجع على ارتكاب مثل هذه الأعمال من النظر غير الشرعي والسفور وغيرهما.

الشيخ نور بارود أفتى بقتل مرتكب الاغتصاب(الجزيرة)

من جانبها ذكرت الناشطة زهرة أحمد أن اللاتي يتعرضن للاغتصاب معظمهن من نازحات في المخيمات والنساء من القبائل المهمشة اللاتي لا يجدن الحماية ولا يمكنهن الدفاع عن أنفسهن ورفع دعوى أمام المحاكم.

وأضافت أن الاغتصاب يسبب مشاكل نفسية لضحايا الاغتصاب تمنعهن من ممارسة حياتهن الاعتيادية.

وأشارت إلى أن السبيل الوحيد لوقفها يكمن في تكاتف الجميع عبر المشاركة في الحملة من أجل القضاء على الظاهرة وتقديم مرتكبي الاغتصاب للعدالة لينالوا العقاب الذي يستحقونه، ودعت المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدة لضحاياه.

المحاكمة
ويتزامن إطلاق الحملة مع استئناف محاكمة امرأة قالت إنها تعرضت لاغتصاب جماعي من قبل جنود حكوميين، إلى جانب صحفي أجرى معها مقابلة وثلاثة أشخاص آخرين اتهمهم الادعاء العام كلهم بتجريح هيبة مؤسسات حكومية بسبب تلفيقهم وفبركتهم حادث اغتصاب بينما يصر المتهمون على براءتهم من التهم الموجهة إليهم.

وينتظر أن يأتي الادعاء العام بالشهود الذين يثبتون تورط المتهمين الخمسة في تلفيق حادث الاغتصاب.

من جهتها عبرت الأمم المتحدة والولايات المتحدة ومنظمات حقوقية عن قلقها البالغ تجاه الطريقة التي يتم التعامل مع هذه القضية وحماية ضحايا حوادث الاغتصاب الذي يتهم بارتكابه معظمها عناصر من القوات الحكومية.

المصدر : الجزيرة