جرحى الثورة يعتصمون أمام مقر الحكومة بصنعاء احتجاجا على رفض نقلهم للعلاج للخارج (الجزيرة ة نت)
مأرب الورد-صنعاء

يعتصم عبد الله محسن مع عشرة آخرين من جرحى الثورة في اليمن أمام مقر الحكومة في العاصمة  صنعاء  منذ نحو عشرة أيام احتجاجا على رفض الحكومة نقلهم للخارج لتلقي العلاج, وسط انتقادات لإهمالها ملف الجرحى الذين كان لهم فضل في وجودها.

وتقدر الاحصائيات عدد جرحى الثورة بأكثر من 29 ألفا تمت معالجة أغلبهم على نفقة الجمعيات الخيرية وبعض الجهات الخارجية كالهلال الأحمر القطري، وبقي عدد منهم من ذوي الإصابات الخطيرة بحاجة للعلاج في الخارج.

وبعد أن وجد عبد الله وزملاؤه كل الأبواب الحكومية موصدة, قرروا طرق باب القضاء بدعوى يشكون فيها تجاهل الحكومة لمطلبهم في العلاج بالخارج, وسرعان ما أنصفهم بحكم أصدرته المحكمة الإدارية الابتدائية منتصف يناير/كانون الثاني الماضي بتأييد مطلبهم في السفر لتلقي العلاج.

لكن الحكومة لم تلتزم بالتنفيذ ليعود الجرحى للمحكمة مجددا، وتصدر إعلانا بالتنفيذ الإجباري أبلغت بموجبه الحكومة بتوريد قيمة التكاليف التقديرية للعلاج البالغة 330 ألف دولار, لتبدأ رحلة أخرى من المعاناة للجرحى تتمثل في المماطلة في إجراءات نقلهم للخارج.

هذا الوضع دفع عبد الله -كما يقول للجزيرة نت - زملاءه إلى العودة مرة أخرى للاعتصام للمطالبة بحق العلاج بعد أن خرج في السابق للمطالبة بحقوق الآخرين من أبناء شعبه.

وأشار إلى أنه أصيب بالحوض والكاحل الأيسر بسبب طلق ناري تعرض له خلال أحداث الثورة عام 2011, وقضى بالمستشفيات قرابة العام يتلقى العلاج إلا أن حالته لم تتحسن نظرا لطبيعة الإصابة التي جعلته يعاني من المشي إلا بمساعدة العكازات.

وأوضح أن الاطباء الذين أشرفوا على علاجه وبينهم أطباء أتراك أوصوا بعمل مفصل صناعي له كامل للحوض الأيسر في الخارج لعدم توفره في اليمن.

الاعتصام متواصل أمام مقر الحكومة منذ عشرة أيام (الجزيرة نت)

تعهدات
وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي أصدر في مارس/آذار 2012 قرارا اعتبر فيه ضحايا الاحتجاجات السلمية "شهداء الوطن" وألزم الحكومة بمعالجتهم في الداخل أو الخارج وفق طبيعة الإصابة، علاوة على اعتماد راتب جندي لكل شهيد ومعاق، وإنشاء صندوق لرعاية شهداء وجرحى الثورة الشعبية السلمية.

وكانت الحكومة أقرت تشكيل لجنة أواخر أبريل/نيسان الماضي برئاسة وزير الصحة وعضوية وزراء التربية والتعليم والدولة لشؤون مجلس الوزراء, لحصر ومعالجة جرحى الأحداث لعامي 2011 و2012.

واعترفت وزيرة الدولة لشؤون مجلس الوزراء وجوهرة حمود نائب رئيس اللجنة بأن الحكومة "تأخرت كثيرا عن معالجة جرحى الثورة ولم تهتم بهذا الموضوع إلا مؤخرا بعد لجوء الجرحى للقضاء لإنصافهم والاعتصام لتفعيل قضيتهم".

وقالت للجزيرة نت إنه "عار على حكومة الوفاق التي جاءت من رحم الثورة أن تهمل معالجة الجرحى الذين كان لهم فضل في وجودها بدلا من أن تنتصر لهم كواجب عليها قبل أن يكون جزاء لدورهم نحوها".

وبشأن معالجة الجرحى المعتصمين، قالت جوهرة حمود "الترتيبات المتعلقة بسفرهم أصبحت جاهزة بعد استكمال إجراءات صرف وتحويل المبالغ المالية المخصصة لعلاج الحالات الحرجة في المستشفيات الألمانية والكوبية".
 
وفي ظل إهمال الحكومة لملف الجرحى, تولت عدد من المؤسسات الخيرية العناية بأسر الشهداء ومعالجة الجرحى بما يتناسب وإمكانياتها، وأكد رئيس وحدة الجرحى والمعاقين بمؤسسة "وفاء لرعاية أسر شهداء وجرحى الثورة" مطهر المختار أن المؤسسة عالجت بالتعاون مع وفد تركي زائر 335 شخصا وتكفلت بنفقات العلاج لمن إصابتهم عادية وتقوم بشراء احتياجات المعاقين طبيا باستمرار.

وأوضح للجزيرة نت أن المؤسسة بدأت في إرسال دفعة أولى من الجرحى عددهم 32 شخصا للعلاج بالقاهرة، وتستعد لإرسال 31 آخرين ضمن مجموعات سترسل على شكل دفعات على نفقة الحكومة.

المصدر : الجزيرة