الدراسة الجديدة قالت إن مناهج التعليم تشارك في تفشي الجهل والكراهية للمسيحيين (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

كشفت دراسة جديدة أن نظرة إسرائيل والإسرائيليين إلى المسيحية "سلبية جدا"، وأن مناهج التعليم في مدارسها تشارك في التسبب بتفشي الجهل والكراهية حيال المسيحيين.

وتتناول الدراسة الصادرة عن مركز "القدس لأبحاث إسرائيل" السياسات نحو الكنائس والعلاقات التاريخية والراهنة بينهما والقدس، وتتحدث عن أن "إسرائيل التي قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني لا تفرق بين أبنائه، فكافتهم بالنسبة لها أغيار وأعداء وما تزال تناصب المسيحيين الذين بقي معظمهم في الوطن العداء كأشقائهم المسلمين".

وتورد الدراسة وثيقة من عام 1952وضعها رئيس حكومة إسرائيل الأول ديفد بن غوريون حول "مشكلة العرب في إسرائيل" وتعكس نظرة المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة إلى المسيحيين الفلسطينيين.

وحسب الوثيقة, يحذر بن غوريون حزبه الحاكم من "مغبة تجاهل الحقيقة بأن العرب المتبقين هنا معظمهم مسلمون وينتمون لدين يؤمن بالسيف، وأقلية منهم مسيحيون وهم أيضا معادون لليهود كشعب مستقل لدواع دينية وتاريخية تتعلق بصلب السيد المسيح".

بن غوريون الذي كان يخشى رد فعل العالم المسيحي، يوصي باعتماد سياسة ما زالت منتهجة في إسرائيل إلى اليوم وتقوم على التمييز ضدهم خلسة وتحاشي المساس الفاضح بهم. وتتهم الدراسة إسرائيل بإهمال علاقاتها بالمسيحية والمسيحيين حتى مع أولئك المقيمين داخلها رغم تبعاته الهامة على مكانتها وشرعيتها لدى الأمم وعلى المجمعات اليهودية في العالم.

الأسباب
وترجع الدراسة ذلك الإهمال إلى عدة عوامل منها "الرواسب التاريخية بين اليهود والنصارى، والجهل، وتأثير الأحزاب اليهودية الأصولية، وانشغال إسرائيل بقضايا أمنية واقتصادية-اجتماعية ملحة".

المطران أبو العسل: أحمّل شرطة إسرائيل مسؤولية الاعتداءات على مؤسسات الكنيسة
(الجزيرة نت)

وتشدد على ضرورة أن تصلح إسرائيل هذا الوضع وتقوم بمبادرات حسن نية تجاه المؤسسات الكنسية بهدف "تحسين علاقاتها المتوترة اليوم مع المجتمع الدولي".

وعلى غرار مراقبين سياسيين، ترى الدراسة أن ذلك مصلحة إسرائيلية عليا، وتدعو من أجلها إلى استغلال التوتر القائم بين الغرب والإسلام الأصولي الصاعد في الشرق وفي أوروبا. لكنها تشيرن إلى ضرورة القيام بذلك بطريقة "حذرة وذكية" دون استفزاز المسلمين وتأجيج التوترات مع اليهود المتدينين الأصوليين.

انعزالية المسيحيين
وتوصي الدراسة بتعزيز العلاقات مع المسيحيين في العالم بشكل منهجي ومنظم، والحرص الشديد على بقائهم وتطورهم في القدس كي يصان سحرها ومكانتها العالمية.

يشار إلى أن ما يعرف باسم "مجلس الأمن القومي" حذر في تقرير خاص عام 2003 مما وصفه بانعزالية المسيحيين من فلسطينيي الداخل، زاعما أنهم يواجهون تهديدين هما إهمال إسرائيل لهم و"التطرف الإسلامي".

وكما هو الحال في قضية التعامل والنظرة إلى العرب والفلسطينيين، لا ينحصر التعامل العنصري في سياسات رسمية معتمدة من قبل إسرائيل، وهو ينعكس في الشارع الذي يرتبط بعلاقات متبادلة مع المواقف الرسمية.

كراهية الشارع
وهذا ما تؤكده الدراسة بإشارتها إلى نتائج استطلاع واسع يظهر أن 52% من اليهود في إسرائيل ليس لهم أي صديق مسيحي أو مجرد علاقة معه. ويرى 41% منهم أن المسيحية وثنية ويرفضون تعليمها في مدارسهم, ويرفض نصف الإسرائيليين اعتبار القدس مدينة مركزية للعالم المسيحي أيضا.

كما يدعو 56% من اليهود إسرائيل إلى عدم التدخل لمنع هجرة مسيحيي فلسطينيي الداخل البالغ عددهم اليوم نحو 120 ألف نسمة، بينما يدعو 31% منهم إلى تشجيع هجرتهم.

من جهته يرى رئيس الكنيسة الأنجليكانية السابق المطران رياح أبو العسل من الناصرة أن الدراسة تكشف عن واقع معروف في إسرائيل مرده الرواسب التاريخية والجهل.

ويوضح أبو العسل للجزيرة نت أن اللاهوت المسيحي ما زال يتحدى اليهود، وأن النظرة المعادية لدى قطاعات واسعة من اليهود في إسرائيل للمسيحية وأتباعها تتغذى من منابع تاريخية.

أبو العسل الذي تعرض عدة مرات لاعتداءات من متدينين يهود في الشارع، يلفت إلى أن الجذور تعود إلى رفض اليهود للسيد المسيح واتهامهم بصلبه وباضطهاد بعض المجتمعات المسيحية في أوروبا لهم. ويقر بما تورده الدراسة بأن الخوف من التبشير المسيحي يؤجج كراهية اليهود المتدينين للمسيحية، لكنه يشدد على أن النظرة المعادية إلى المسيحيين الفلسطينيين تنبع أيضا لكونهم عربا.

لكن المطران أبو العسل يوضح أن إسرائيل التي طالما اضطهدت كل من هو غير يهودي، تحاول في الآونة الأخيرة تحسين علاقتها بالمسيحيين نتيجة تزايد الشكاوى.

المصدر : الجزيرة