مظاهرات "تصحيح المسار" في الذكرى الأولى للثورة الليبية (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

حذرت شخصيات إسلامية ليبية من انفلات قد تشهده مظاهرات دعت لها مؤسسات المجتمع المدني يوم 15 من الشهر الجاري، في الذكرى الثانية للثورة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وحذر حزب العدالة والبناء المقرب من جماعة الإخوان المسلمين -في بيان صحفي أمس- من خطورة الانسياق وراء المظاهرات المتوقعة، مؤكدا أنها قد تتسبب في إراقة دماء الليبيين من خلال استغلالها "كغطاء ومظلة لأعمال التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة".

كما دعا الحزب "بالليبيين إلى عدم المساس بالشرعية التي ارتضوها من خلال صندوق الاقتراع، وانتخابهم لبرلمانهم الذي صار هو المؤسسة التي تحمل الشرعية".

لكن الرئيس التنفيذي للحزب وليد ماضي قال -في تصريح للجزيرة نت- إنهم لا يحذرون من الخروج السلمي والمطالبة بالحقوق بسلمية، مشددا على أهمية شرعية المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة لإدارة البلاد في مرحلة "حساسة"، ومحذرا من خطورة الحديث عن إسقاط الشرعية وتقويض العملية السياسية.

وقال إن الحزب على اتصال بعدة أطراف سياسية -من بينها التكتل الفدرالي- للخروج من أزمة غياب الحوار بين التيارات السياسية بمختلف التوجهات الفكرية.

ورفعت مؤسسات المجتمع المدني في شرق ليبيا الأحد إلى المؤتمر الوطني والحكومة قائمة مطالب دستورية ومعيشية وسياسية لتفادي مواجهة جديدة بين الليبيين.

الصلابي: شعب ليبيا يرفض استخدام العنف لفرض الآراء السياسية (الجزيرة نت)

رفض العنف
وقال الداعية الإسلامي علي الصلابي -في تصريح للجزيرة نت- إن الشعب الليبي قادر على تجاوز يوم 15 من فبراير/شباط، مؤكدا أنه شعب يرفض استخدام العنف لفرض الآراء السياسية، وأن من يستخدم القوة سوف يجد نفسه معزولا من الشعب والمجتمع.

وبدوره أكد الأمين العام لـ"اتحاد ثوار ليبيا" عبد الهادي شماطة أن موقفهم الصريح والواضح هو عدم منع المواطنين من الخروج، لكنه شدد على ضرورة التأكد من عدم وجود من أطلق عليهم "صبيان النظام السابق" وأزلامه والمستفيدين من إجهاض ثورة 17 فبراير، وغيرهم من المخربين في صفوف المتظاهرين.

وكشف عن خريطة طريق سياسية تضم مطالب العزل السياسي وإصلاح القضاء ونزع السلاح وإقرار اللامركزية، وتوسيع لجنة الستين المعنية بكتابة الدستور إلى 90 عضوا -منهم 30 بالتعيين بالتساوي بين مناطق الغرب والشرق والجنوب، و60 بالانتخاب- لنزع فتيل التوتر في ليبيا.

أما الداعية الإسلامي محمد بوسدرة فأكد رفضه لتكميم الأفواه في العهد الجديد، مضيفا -في تصريح للجزيرة نت- أن ليبيا عاشت 42 عاما لا تخرج في مظاهرات إلا لتأييد القائد فقط دون غيره، على حد تعبيره. لكنه عبر عن خشيته من الدعوات للخروج في مظاهرات 15 فبراير، قائلا إنه طالع على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تبني أزلام القذافي للحراك الدائر الآن، ومن ذلك تصريحات المذيع حمزة التهامي الذي خرج على الليبيين يحمل بندقية كلاشنكوف، مؤكدا أن الأخير ذكر أنه سوف يقرأ بنفسه بيان تحرير ليبيا من "الجرذان وعملاء الناتو".

وأشار بوسدرة في حديثه إلى أن آمر سجن بوسليم في عهد القذافي المعتقل لدى الأمن في بنغازي  صالح سلطان القذافي كشف عن خلايا نائمة، وأنه كان يتردد على بنغازي للتحضير لمثل هذا اليوم.

 بوسدرة: ننصح جميع الليبيين بعدم الخروج في مظاهرات الأزلام (الجزيرة نت)

التحضير لانقلاب
كما أشار بوسدرة إلى بيانات منسوبة لمؤسسات المجتمع المدني وجهات مجهولة الهوية تحضر للانقلاب والإطاحة بالمؤتمر الوطني، متحدثا عن معلومات أمنية تكشف أسماء تخطط لتفجير المصارف والمناطق الحيوية في بنغازي، مؤكدا أن أبناء الوطن لن يتركوا وطنهم.

واتفقت آراء النشطاء السياسيين عبد الوهاب بسيكري وسعد عامر في الخوف من تكرار سيناريوهات "جمعة إنقاذ بنغازي" قبل عدة شهور، حين تحولت من مظاهرات سلمية إلى أعمال عنف وقتل.

غير أن بسيكري قال إن بعض الكتائب -التي تعتبرها أطراف سياسية مؤدلجة، وأذرعا عسكرية للإسلاميين- "لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم عليها"، مؤكدا أن الكتائب تتخوف من سفك الدماء في مواجهة جديدة.

ويطالب الليبيون في ذكرى الثورة بتعجيل إجراءات لجنة الستين المعنية بكتابة الدستور، وإقرار قانون العزل السياسي، وتحسين الأوضاع المعيشية، وفرض الأمن.

وفي مدينة بنغازي (معقل الثورة)، تطالب المؤسسات المدنية بالاحتكام إلى المادة 188 من دستور عام 1951، التي تقول إن طرابلس وبنغازي عاصمتان للدولة.

كما تطالب المؤسسات ذاتها بتوزيع المؤسسات المركزية على جميع المدن وإنهاء المركزية، وإرجاع مؤسسات الطيران والنفط إلى بنغازي، بالإضافة إلى تفعيل مبدأ المحاسبة، وإحالة الحكومات المتعاقبة إلى لجان التحقيق والمحاسبة، واعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع، بشكل غير قابل للاستفتاء.

المصدر : الجزيرة