من مسيرة سابقة في العاصمة تونس للمطالبة بالكشف عن قاتل بلعيد (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

لا يزال الغموض يلف قضية اغتيال المعارض شكري بلعيد بخصوص الجهة التي تقف وراء الحادثة التي هزّت البلاد قبل أكثر من عشرين يوما، رغم حصر الشبهة في مجموعة تنتمي إلى تيار متشدد حسب تعبير جهات رسمية.

وترى بعض الأحزاب السياسية أنه من السابق لأوانه توجيه أصابع الاتهام إلى مجموعة بعينها داخل التيار السلفي الذي استنكر الزجّ به في القضية، بينما تقول أحزاب معارضة إن هناك محاولة "لتوريط" هذا التيار.

كبش فداء
القيادي في حزب العمال المعارض الجيلاني الهمامي قال للجزيرة نت إن وزير الداخلي علي العريض أراد حصر الشبهة في مجموعة صغيرة منسوبة إلى "تيار متشدد" لجعله "كبش فداء".

وكان العريض قد كشف الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحفي أن الفرق الأمنية تمكنت بعد جمع الأدلة من حصر الشبهة في مجموعة تتكون من أربعة تونسيين ينتمون إلى تيار يعرف "بالتشدد" داخل المجتمع.

الجيلاني الهمامي استبعد وقوف مجموعة صغيرة العدد وراء اغتيال بلعيد (الجزيرة نت)

غير أن الهمامي استبعد إمكانية وقوف مجموعة صغيرة العدد وراء التخطيط والمغامرة باغتيال بلعيد "دون أن تكون مدعومة من قبل طرف سياسي قوي"، مؤكدا أن عملية الاغتيال كانت "مدبرة وممولة".

وقال "نخشى أن يكون هناك طمس للحقائق أو محاولة لتوجيه أنظار الرأي العام في اتجاه آخر"، مطالبا بالكشف عن الحقيقة في ظل الحديث عن وجود قائمة لاغتيال شخصيات معارضة أخرى.

وكان الصحفي التونسي سفيان بن فرحات قد أكد تلقيه رسالة هاتفية -قبل اغتيال بلعيد- من مسؤول أمني تحدث فيها عن إمكانية حدوث اغتيالات سياسية ضد شخصيات يسارية معارضة.

بعدها أعلن وزير الداخلية أنه سيضع حماية خاصة لكل شخصية معرضة للخطر. وتمّ فعلا حراسة الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي والمعارض أحمد نجيب الشابي والوزير الأول السابق الباجي قايد السبسي.

من جهته، يرى زعيم حزب الإصلاح والتنمية محمد القوماني أن حصر شبهة الاغتيال في تيار متشدد يطرح تساؤلات حول طبيعة وحقيقة هذا التيار الذي يعرف في تونس أنه منقسم بين السلفية العلمية والسلفية الجهادية.

وأشار إلى أن التيار السلفي يضم العديد من العناوين، قائلا للجزيرة نت إن "التيار السلفي عنوان مضلل"، مشيرا إلى اختراقه من قبل عصابات الجريمة أو استخبارات أمنية أو أطراف داخلية لها أجندات خاصة، ربما قد تكون وراء اغتيال بلعيد.

أدلة قاطعة
من جانبه قال رياض الشعيبي عضو مجلس الشورى بحركة النهضة عن الاتهامات التي وجهها العريض، إن تصريحاته حول جريمة الاغتيال كانت مرتكزة على أدلة قاطعة، منتقدا تشكيك بعض المعارضين في مؤسسات الدولة.

رياض الشعيبي: تصريحات العريض حول جريمة الاغتيال كانت مرتكزة على أدلة قاطعة (الجزيرة نت)
وأكد أن كل البراهين ستكون جاهزة بين أيدي المحامين الذين سيترافعون إما دفاعا عن الضحية أو المتهمين، مشيرا إلى استمرار التحقيقات من قبل جهازي القضاء والأمن في الوقت الحالي.

ورغم حصر الشبهة في عناصر "متشددة"، فإن الشعيبي يرى أن "تحميل جهة بعينها داخل التيار المتشدد ما زال سابقا لأوانه"، لكنه قال إن السلطة "ستضرب بقوة" إذا ثبت تورّط "جهات متشددة".

وقال إن الإشكال يكمن في أن التيار السلفي لا يملك تنظيما مركزيا أو حركة واحدة يمكن أن تتحمل مسؤولية ما حصل، مشيرا إلى أنه عبارة عن مجموعات صغيرة ومتناثرة وتتصرف بشكل منفلت ودون تنسيق وفق اجتهاداتها الخاصة.

ولا ينفي الشعيبي وجود خطر من قبل من يوصفون بـ"المتشددين"، مُقرّا بتورطهم في اشتباكات وتهريب أسلحة.

وخلافا لاتهامات البعض بأن الحكومة تساهلت مع "المتشددين"، يقول إن السلطة تعاملت بصرامة كلما تم خرق القانون، مشيرا إلى سقوط قتلى في أحداث السفارة الأميركية وأحداث أخرى إضافة إلى تسجيل اعتقالات ومحاكمات.

المصدر : الجزيرة