رئيسا روسيا والصين في محادثة بقمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ العام الماضي (الأوروبية)

عزت شحرور-بكين

يؤكد مراقبون أن موسكو ستكون الوجهة الأولى للرئيس الصيني الجديد شي جين بينغ بعد توليه منصبه رسمياً خلال انعقاد الدورة السنوية للبرلمان الصيني في مارس/آذار القادم، مما يشير إلى اهتمام بكين بتطوير علاقتها مع موسكو في المرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن يتوجه بينغ من موسكو إلى جنوب أفريقيا للمشاركة باجتماعات القمة الخامسة لمجموعة بريكس التي تضم دول الاقتصادات الناهضة (الصين، روسيا، الهند، البرازيل، جنوب أفريقيا) والتي ستعقد بمدينة ديربان خلال الفترة بين 25 و27 من الشهر القادم.

وكان الرئيس المنتهية ولايته خو جين تاو قد اختار موسكو أيضا لتكون أول محطة يزورها بعد تسلم منصبه عام 2003، لكن مراقبين يرون أن الزيارة المزمعة للرئيس القادم تحمل في طياتها معاني سياسية واقتصادية مختلفة عن سابقتها، وتأتي في ظل ظروف مختلفة لتزامنها تقريباً مع زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الشرق الأوسط.

التجربة النووية الأخيرة لكوريا الشمالية أثرت سلبا على علاقتها مع الصين (الفرنسية)

تعدد الأقطاب
ويرى خبراء أن هذه الزيارة ترسم ملامح الدبلوماسية الصينية خلال حكم الرئيس الجديد لفترتين رئاسيتين ستمتدان لعقد كامل، وستأتي كرد صيني واضح على قرار واشنطن الانسحاب من الشرق الأوسط وتعزيز وجودها بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، والتي فهمتها الصين على أنها محاولة لتطويقها، خاصة بعد ظهور بوادر احتمال دخول العلاقات الصينية الأميركية مرحلة جديدة من التوتر بسبب "حرب الإنترنت" الأخيرة، بعد اتهام وزارة الدفاع الأميركية للجيش الصيني بالوقوف خلف هجمات استهدفت مواقع إلكترونية لشركات ومؤسسات أميركية.

ولا يخفي الجانبان الروسي والصيني تطلعاتهما المشتركة لإرساء دعائم نظام دولي جديد متعدد الأقطاب يكسر حدة الأحادية القطبية، ويعارض الهيمنة ويكون أكثر عدلاً، كما يصفانه.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه علاقات الصين مع معظم دول الجوار توتراً، كالنزاعات الحدودية مع الهند، والنزاع على جزر في بحري الصين الجنوبي والشرقي مع الفلبين وفيتنام واليابان، ويترافق ذلك مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، بالإضافة إلى إقدام كوريا الشمالية مؤخراً على إجراء تجربة نووية ثالثة مما ألقى بظلاله على العلاقات بين بكين وآخر حلفائها بيونغ يانغ.

علاوة على ما سبق، تزيد التوترات الأمنية والسياسية في أفغانستان وباكستان وبعض جمهوريات آسيا الوسطى من تأزيم المنطقة، مما يجعل موسكو الوجهة الضرورية لبكين وقيادتها الجديدة مما يمكن أن يمنحها بعضاً من الثقة في مواجهة التحديات.

روسيا والصين أجهضتا معا إدانة سوريا بمجلس الأمن ثلاث مرات (الجزيرة)

توافق المواقف
وفي هذا السياق، يقول جين تسان رونغ نائب رئيس قسم الدراسات الدولية بجامعة الشعب الصينية للجزيرة نت إن الصين ظلت دائماً تولي اهتماماً كبيراً لعلاقتها مع روسيا، لكن هذه المرحلة تفرض المزيد من الاهتمام، فالخاصرتان البحريتان الشرقية والجنوبية للصين تشهدان ظروفاً غاية في التعقيد، لذا فإن تهدئة الحدود الشمالية مع روسيا تحظى بأهمية إضافية.

ويضيف الخبير الصيني أن البلدين يتعرضان دائماً لضغوط متواصلة من الدول الغربية، الأمر الذي بدا واضحاً خلال الانتخابات الرئاسية في روسيا العام الماضي، مما يجعل التقارب بينهما ضروريا.

ويقول رئيس مركز دراسات منظمة تعاون شنغهاي لي زي غو للجزيرة نت إن الصين وروسيا تشتركان في نزاعات حدودية بحرية مع اليابان، حيث تدخل هذه النزاعات مرحلة جديدة من التوتر مع "ارتماء اليابان في أحضان الولايات المتحدة" مما يعني أن علاقات موسكو وبكين ستشهد تقارباً إضافياً.

يُذكر أن هذه العلاقات شهدت مؤخراً تقارباً في قضايا إقليمية ودولية كاستخدام فيتو مشترك ثلاث مرات بشأن الأزمة السورية، وتنسيق المواقف في الملفين النوويين الإيراني والكوري الشمالي، ومن المتوقع أن تكون جميع هذه القضايا على أجندة الرئيس الصيني في زيارته القادمة.

وفي  ظل حالة الركود والانكماش الاقتصادي بأوروبا والولايات المتحدة فإن العلاقات الاقتصادية بين موسكو وبكين شهدت خلال السنوات السابقة استقراراً ونمواً، ومن المتوقع أن تؤدي الزيارة لتعزيز هذه العلاقات وخاصة مجالات الطاقة، وقد يثير الرئيس الصيني في موسكو ضرورة الإسراع في مد خط أنابيب لنقل الغاز الروسي إلى الصين، وهو مشروع إستراتيجي ظل مثار جدل وبحث بين الجانبين عدة سنوات.

المصدر : الجزيرة