عدد من محافظات جنوب اليمن تشهد أعمال عنف منذ نحو أسبوع (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

تثير أعمال العنف التي تشهدها عدة محافظات جنوب اليمن حالة من القلق لدى الأوساط الاجتماعية والسياسية خشية تحول هذا الصراع إلى حرب أهلية، خاصة بعد تصاعد عمليات الاستهداف والقتل وحرق الممتلكات الخاصة على أسس مناطقية وسياسية.

ويقول ناشطون إن مجموعات من أبناء المناطق الشمالية نزحوا خلال اليومين الماضيين من بلدات غيل باوزير والشحر بمحافظة حضرموت بعد تلقيهم منشورات تحذيرية منسوبة لجماعات مسلحة تتبع الحراك الجنوبي تطالبهم بالرحيل. 

استهداف مناطقي
وتعرض عدد من أبناء المحافظات الشمالية لمصادمات دامية وحرق محلاتهم التجارية بلغت ذروتها خلال اليومين الماضيين في حضرموت وعدن، كما تعرضت مقرات تابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح للحرق والإغلاق والحصار من قبل مسلحين محسوبين على الفصيل المتشدد في الحراك الجنوبي.

ووصف رئيس منظمة "سواء" لمناهضة التمييز فؤاد العلوي ما يجري بالمحافظات الجنوبية من استهداف بحق أبناء المحافظات الشمالية بأنه يندرج ضمن "الأعمال العنصرية الخطيرة" التي قد تؤثر على السلم الاجتماعي مستقبلا، وقد تقود إلى وضع كارثي، وفق قوله.

وقال للجزيرة نت إنه بقدر ما تظل هذه الأعمال سلوكا فرديا لدى من قاموا بها، ولا تعبر عن سلوك مجتمعي عام، فإن الخطورة تكمن في إمكانية امتدادها إلى سكان المحافظات الشمالية، إذا ما فكروا في التعامل مع الجنوبيين بالمثل.

 الشعبي اتهم قيادات الحراك المسلح بالتحريض على العنف ضد الشماليين (الجزيرة نت)

اتهامات متبادلة
ويتهم ناشطون جنوبيون، مسلحين محسوبين على "الفصيل المتشدد" في الحراك الجنوبي التابع لـ علي سالم البيض، نائب الرئيس اليمني الأسبق، بالضلوع في أعمال العنف المناطقي بالجنوب.

وقال رئيس إعلامية مجلس تنسيق القوى الثورية الجنوبية إن قيادات بارزة من أنصار الحراك المسلح صّعدت مؤخراً من وتيرة تصريحاتها العدوانية بالتحريض على القتل والعنف لطرد من أسمتهم عملاء الاحتلال اليمني من أبناء الشمال.

وأشار أحمد جعفان الشعبي للجزيرة نت إلى أن هناك مؤشرات على تبني هذا الفصيل نهج العنف في محاولة لبث الرعب بنفوس الجنوبيين وزعزعة الأمن والاستقرار بهدف السعي للسيطرة ومحاولة فرض مطالبه بالقوة.

غير أن رئيس مجلس الحراك الجنوبي لتحرير الجنوب بمحافظة حضرموت أحمد محمد بامعلم نفى قيام أنصار الحراك بأي أنشطة مسلحة، ووجه اتهامه لعناصر وصفها بالمندسة من الأجهزة العسكرية.

وقال بامعلم للجزيرة نت إن هناك عناصر ملثمة من الحرس الجمهوري تخرج بأسلحتها وملابس مدنية وتدخل في مسيرات الحراك السلمية ثم تقوم بإطلاق الرصاص عشوائيا حتى يقال إن الحراك هو الذي يستخدم السلاح.

وأضاف "نحن ضد حرق ممتلكات الناس والاعتداء عليهم على أساس مناطقي، وضد استخدام أي أساليب غير أخلاقية, لكن في بعض الحالات يخرج مواطن من أبناء اليمن فيطلق الرصاص على المتظاهرين سلمياً، ونحن لا نستطيع أن نتحكم بغضب المتظاهرين وهو يستخدم السلاح أمامهم".

شمسان حذر من اتساع الصراع وتحوله إلى حرب أهلية بين الشمال والجنوب (الجزيرة نت)

خطر الحرب
ويرى محللون أن ما يحدث بالمناطق الجنوبية من أفعال عدائية تجاه أبناء الشمال مؤشر خطير يعكس نتائج ما أحدثته سياسات التمييز الممنهجة خلال حكم نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح تجاه أبناء الجنوب.

وحذر أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان من أن غياب التدخل السريع لمعالجة هذه السلوكيات والتعامل بحذر لاستيعابها قبل فوات الأوان قد يؤدي إلى اتساع رقعتها نتيجة لتوفر كل العوامل المهيأة لاتساع هذا الصراع وتحوله إلى حرب أهلية بين الشمال والجنوب.

وأكد للجزيرة نت أن هناك إمكانية كبيرة لتوظيف مثل هذه السلوكيات من قبل أطراف داخلية وخارجية لها مصلحة في تفجير الوضع السياسي، في ظل وجود استعداد نفسي لدي الجمهور واستعداد مالي لدي بعض الجماعات، وفق قوله.

المصدر : الجزيرة