الأسلحة المكتشفة من النوعية المتطورة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس 

تبرز مخاوف أمنية حقيقية في تونس نتيجة تواتر عمليات الكشف عن مخابئ للأسلحة، الأمر الذي غذى شكوكا لدى بعض المراقبين بأن تلك الأسلحة قد يتم استعمالها في الداخل.

ومؤخرا تم الكشف عن مخزن هائل للأسلحة بمنطقة المنيهلة بالعاصمة، وحجمه يماثل المخبأ الذي اكتشف سابقا بمحافظة مدنين بالجنوب، إذ عثر على صواريخ روسية وقذائف وألغام وقنابل يدوية وأسلحة رشاشة.

ويقول بعض المراقبين إن السلاح المخزن يحمل بصمة أطراف وصفوها "بالدينية المتشددة"، لكنهم لم يستبعدوا إمكانية لجوء بعض عصابات الجريمة أو حتى الأطراف السياسية لتخزين الأسلحة لاستعمالها فيما بعد.

اشتباكات مسلحة
وشهدت تونس عدّة اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن ومسلحين يشتبه في انتمائهم لتيار ديني يوصف "بالتشدد" بمنطقة الروحية بسليانة (وسط غرب تونس) وبئر علي بن خليفة بصفاقس (جنوب) والقصرين (جنوب) وغيرها.

القوماني: إضعاف النهضة سيشجع التشدد (الجزيرة)

وفي تصريح للجزيرة نت رأى الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية سليم الشريف أن الطلب الأساسي على شراء الأسلحة من ليبيا يتم عبر جماعات "متشددة" كانت تحضر لإرسال إمدادات عسكرية لمقاتلي مالي.

واستدل الشريف بالاشتباكات المسلحة التي وقعت مؤخرا بين أجهزة الأمن التونسية ومسلحين حاولوا -حسب قوله- العبور بأسلحتهم إلى الجزائر مرورا بمنطقة الشبيكة الواقعة بمحافظة القصرين (جنوب غرب).

ويعتقد الشريف أن تونس لم تعد منطقة عبور للأسلحة فحسب، بل أصبحت هدفا لعمليات داخلية ضد مصالح أجنبية أو سياسية، مستشهدا باكتشاف تورط سلفيين باغتيال شكري بلعيد.

وكان وزير الداخلية التونسي في حكومة تصريف الأعمال علي العريض قد أعلن أمس الثلاثاء عن اكتشاف الجناة في اغتيال المعارض شكري بلعيد، مشيرا إلى أنهم تونسيون معروفون في المجتمع التونسي بالتشدد.

تهريب السلاح وليبيا
وعن تنامي ظاهرة انتشار السلاح يقول الشريف إن كميات كبيرة من الأسلحة قد وجدت طريقها إلى تونس بعد سقوط نظام القدافي وظهور عصابات التهريب. وانتقد ضعف التصدي لعمليات التهريب، ملاحظا غياب العمل الاستباقي الذي يوفر معطيات دقيقة عن المهربين ومنافذ التهريب والعناصر المتورطة وأهدافها.

حالة الاحتقان التي تعيشها تونس أضعفت قدرة قوى الأمن على التصدي للتهريب

لكن محمد القوماني المختص في الحركات الإسلامية يرى أن الرقابة الأمنية لا تكفي لمنع تهريب الأسلحة، مذكرا بتهريب أسلحة وحدوث اشتباكات بالعاصمة بجهة سليمان عام 2006 رغم القبضة الأمنية للنظام السابق.

وفي حديث للجزيرة نت يقول القوماني إن اختراق الحدود التونسية وتهريب الأسلحة لم يشكل مفاجئة، معتبرا أن ذلك يعود بشكل كبير إلى استنزاف جهود قوات الأمن بسبب حالة الاحتقان التي تعيشها تونس بعد الثورة.

ويرى القوماني أن اكتشاف أسلحة متطورة وبكميات كبيرة يعني وجود نية لدى أصحابها لاستعمالها في عمليات كبيرة حتى ضد الدولة نفسها، مشيرا إلى العثور على قذائف تستهدف المدرعات.

استعمال السلاح لاحقا
وبالرغم أن المعطيات المعلنة تفيد بمسؤولية "متشددين" عن تخزين الأسلحة، فإن القوماني لم يستبعد تورط عصابات إجرامية وأطراف تمتلك أجندة سياسية في تخزين الأسلحة لاستعمالها لاحقا، خاصة أن البلاد مقدمة على أوضاع ليس من المؤكد أنها ستحسم ديمقراطيا وانتخابيا، وفق تعبيره.

ويحذر القوماني من إضعاف حركة النهضة كحزب سياسي حاكم، لأن ذلك ربما يغذي التوجهات المتطرفة لدى أوساط قد تقدم على مواجهة معارضيها الأيديولوجيين متذرعة بفشل العملية الديمقراطية.

ويؤكد أن مواجهة من وصفهم بالتيار "الديني المتشدد" الذي يؤمن بالعنف يشكل مخاطرة غير محسوبة العواقب، مشيرا إلى أن الإقدام على ذلك دون تحديد التنظيمات المتورطة في تهريب الأسلحة أو الاغتيال قد يخلط الأوراق ويعيد إنتاج فكرة مواجهة التيار الديني بعامته.

المصدر : الجزيرة