المفقودون جرح آخر يضاف إلى معاناة الأسر الفلسطينية من فراق آلاف الأسرى بسجون الاحتلال (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

بكلمات ملؤها الحسرة والألم تحدثت أم المفقود معتز النواتي للجزيرة نت عن تفاصيل حادثة اختفاء ابنها في العام 1982 داخل الخط الأخضر بعد أن استأذن من صاحب العمل للذهاب إلى إحدى شركات الطيران القريبة من مدينة تل أبيب لتأكيد حجز سفر أخته وزوجها إلى ألمانيا.

ومنذ تلك الحادثة لم تكف العائلة عن البحث عن ابنها ولم تترك أي باب للسؤال عنه بما في ذلك المشافي ومراكز الشرطة وكافة الجهات الرسمية الإسرائيلية المعنية وصولاً إلى نشر إعلانات في الصحف الإسرائيلية، ولكن دون جدوى.

غير أنه وعقب مرور عشرة أعوام على اختفاء معتز تلقت الأم بشارة من أحد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم تفيد بأنه رأى معتز يقاد إلى أحد زنانين السجون السرية الأرضية التي مكث فيها بعد اعتقاله على خلفية الاشتباه في تورطه بأحد التفجيرات تزامن مروره بالقرب منه.

أم معتز مكلومة بفقد اثنين من أبنائها (الجزيرة نت)

شهادة الأسير المحرر تطابقت مع ترجيحات محامين إسرائيليين وأحد الضباط الإسرائيليين المسوؤلين عن إدارة غزة قبل الانسحاب الإسرائيلي منها بأن النواتي -الذي سجل للالتحاق بجامعة بيروت العربية قبل أن يذهب للعمل في إسرائيل- محتجز في أحد السجون الإسرائيلية السرية التابعة لجهاز المخابرات الإسرائيلية، ولا يمكن لأي جهة إسرائيلية مهما كانت الحصول على أي تفاصيل تتعلق بمصيره.

ومنذ ذلك الحين تعيش أم معتز الطاعنة في السن على أمل احتضان ابنها في أي لحظة، وجاءت حادثة اختفاء ابنها الثاني الصحفي مهيب النواتي في سوريا نهاية العام 2010، وما تناولته وسائل الإعلام بشأن تفاصيل موت عميل الموساد "إكس" في سجنه السري داخل إسرائيل، لتشعل في نفسها الخوف والقلق على مصير ولديها، ولكنها بدت صابرة محتسبة ولسان حالها يقول "عسى الله أن يأتيني بهم جميعا".

وتقول الأم المكلومة "إن جل ما أتمناه قبل أن أغادر هذه الدنيا أن أرى ابني معتز سالماً معافى ولو لمرة واحدة".

68 مفقودا
من جانبه أكد منسق اللجنة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء والكشف عن مصير المفقودين سالم خلة، أن الإعلان عن مقتل عميل الموساد "إكس" الذي يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والأسترالية بعد عامين من وفاته في أحد السجون السرية الإسرائيلية جاءت لتنكأ من جديد جراح ذوي 68 مفقودا فلسطينيا ممن تعيش عائلاتهم داخل الأراضي المحتلة عام 1967.

وأوضح خلة أن عذابات ذوي المفقودين النفسية لا تقف عند المعاناة بجهل مصير أبنائهم، وإنما تصل إلى الخشية  من أن يكون أبناؤهم قد استغلوا بتجارب وأبحاث طبية ونفسية، أو أنهم قتلوا تحت التعذيب وسرقت أعضاؤهم أسوة بانتزاع أعضاء شهداء فلسطينيين وزرعها في أجساد جنود ومدنيين إسرائيليين كما كشفت عنه الصحافة الإسرائيلية قبل سنوات قريبة.

وأكد خلة للجزيرة نت أن قضية المفقودين تعاني الإهمال والتهميش، وأشار إلى أن الظروف السياسية الراهنة سانحة تماما من أجل استغلال فضيحة "العميل إكس" من أجل تسليط الضوء على ملف المفقودين في المحافل الدولية، والضغط على الاحتلال للكشف عن مصيرهم.

وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي لن يتحرك للكشف عن مصير المفقودين ما لم تتحول هذه القضية لحالة إجماع وطني فلسطيني وعربي ودولي يشكل عبئا سياسيا ودبلوماسيا وقانونيا على إسرائيل، ولفت إلى أن قضية مقتل عميل الموساد الإسرائيلي لم يكشف عنها من قبل وسائل إعلام إسرائيلية أو من الحكومة الإسرائيلية، وإنما من الصحافة الأسترالية كون العميل يحمل الجنسية الأسترالية.

فروانة تحدث عن وجود اعتقاد بأن المفقودين في السجون السرية (الجزيرة نت)

ذريعة الأمن
أما مدير عام اللجنة الشعبية ضد التعذيب الإسرائيلي يشاي مينوحين فكشف لموقع المشهد الإسرائيلي أن هناك عددا من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يمنع الإعلان عن أنهم مسجونون، ويحظر النشر بشأن ما حدث لهم، أو الحديث أصلا عن وجودهم في السجون، وذلك تحت ذريعة المحافظة على أمن إسرائيل.

من جانبه قال مدير قسم الإحصاء في وزارة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، إن عائلات فلسطينية ولبنانية وأردنية عديدة تقدمت في السنوات الأخيرة بشكاوى عن اختفاء أبنائها، وتعتقد أنهم في السجون الإسرائيلية السرية.

وأكد فروانة للجزيرة نت أن هناك ارتباطا وثيقا بين اختفاء المئات من الفلسطينيين والعرب منذ سنوات طويلة وبين السجون السرية ومقابر الأرقام السرية التي أقامتها إسرائيل للشهداء من الفدائيين الفلسطينيين والعرب.

المصدر : الجزيرة