بوفاة جرادات يصل عدد الأسرى الذين قضوا نتيجة التعذيب في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 71 (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

باستشهاد الأسير الفلسطيني عرفات جرادات في أقبية التحقيق الإسرائيلية، يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون الاحتلال إلى 71، يضاف إليهم 132 شهيدا قضوا نتيجة الإهمال الطبي وإطلاق النار المباشر عليهم داخل السجون وخلال اعتقالهم، وذلك منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967.

وتسمح المحكمة العليا الإسرائيلية لجهاز الشاباك وأجهزة الأمن الإسرائيلية بممارسة التعذيب بحق معتقلين تصفهم إسرائيل بالقنبلة الموقوتة، أي تتذرع بأن التعذيب قد يفضي إلى انتزاع معلومات تؤدي إلى حماية أرواح إسرائيليين، حسب منظمات فلسطينية ومختصين.

وكان وزير الأسرى الفلسطيني عيسى قراقع أكد في مؤتمر صحفي أن معاينة جثة الشهيد جرادات وتشريحها أظهر وجود آثار تعذيب في أنحاء مختلفة من جسده، وخلو القلب من أية مشاكل صحية، مفندا بذلك الرواية الإسرائيلية بشأن استشهاده.

مراد جاد الله: إسرائيل تستخدم أكثر من مائة أسلوب من التعذيب والمعاملة القاسية للأسرى (الجزيرة)

مائة أسلوب
ويبدأ التعذيب من لحظة الاعتقال حيث يتم تقييد اليدين وتعصيب العينين والاعتداء بالضرب كما حصل مع الشهيد جرادات، ويستمر ذلك -وفق أسرى محررين- خلال فترة التحقيق حيث يجر الأسير من قميصه أو رقبته مكبلا ومعصوب العينين من زنزانة إلى أخرى، أو من الزنزانة إلى غرف التحقيق حيث تكبل اليدين والقدمين مرة أخرى وتربطان إلى الخلف بكرسي التحقيق المثبت في الأرض.

ويقول الباحث القانوني بمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان مراد جاد الله إن إسرائيل تستخدم أكثر من مائة أسلوب من التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة والحاطة بالكرامة بحق الأسرى، بعضها شرّعته المحكمة العليا منذ عام 1999.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن المحكمة العليا -رغم استبعادها بعض أشكال التعذيب- تتيح لأجهزة الأمن استخدام مختلف أنواع التعذيب، طالما يتم ذلك بعلمها ويحظى بتصنيف "قنبلة موقوتة".

وأشار إلى عشرات الأصناف من التعذيب التي لا تحتاج إذن المحكمة ومنها التعذيب النفسي الذي حقق قفزة نوعية وأثبت نجاحه خلال العقدين الماضيين، ومع ذلك يواصل الاحتلال التعذيب الجسدي كما في حالة جرادات.

وعن أكثر الأساليب شيوعا، ذكر جاد الله "العزل التام عن العالم الخارجي في زنزانة قديمة عفنة لأسابيع وشهور وأحيانا لسنوات، ويشمل ذلك حرمان الأسير من زيارات المحامين ومعرفة الوقت والمكان، مما يخلق أنواعا من الهلوسة واضطرابات نفسية وعصبية".

وذكر من أشكال التعذيب أيضا إجبار الأسير على الجلوس على كرسي صلب لفترة قد تصل إلى 24 ساعة، دون السماح له بالنوم أو الراحة أو قضاء الحاجة في أغلب الأحيان، مؤكدا أن بعض جولات التحقيق تستمر أربعين ساعة متواصلة.

ولفت المحامي الفلسطيني إلى شكل آخر لا يقل خطورة هو "غرف العصافير" التي يمكث فيها الأسير عدة أيام، وشبه دورها بدور الكتائب اللبنانية في مجزرة صبرا وشاتيلا، حيث يقوم العملاء فيها بممارسة دور المعتقلين، ويطلب بعضهم من الأسير الجديد الإدلاء بمعلومات عن نشاطاته، وإذا امتنع عن ذلك اتهموه بالعمالة واستخدموا بحقه مختلف أشكال التعذيب.

وذكر من أساليب التعذيب أيضا العنف الجنسي سواء بالتحرش أو الاغتصاب أو التهديد بالاغتصاب، مضيفا أن مؤسسته وثقت عام 2010 حالات لخمسة أطفال قالوا إن جنود الاحتلال والمحققين بالوا عليهم.

حسن عبد ربه يقول إن التعذيب في إسرائيل يحظى بالشرعية من أعلى مستوى قضائي (الجزيرة)

محاكمة المسؤولين
بدوره يؤكد مدير العلاقات العامة والإعلام بوزارة الأسرى الفلسطينية حسن عبد ربه، أن التعذيب في إسرائيل يحظى بالشرعية من أعلى مستوى قضائي وهو المحكمة العليا التي تجيز استخدام العنف "بشكل معقول" بحق المعتقلين خلال التحقيق معهم.

وأشار إلى أن مصطلح "معقول" فضفاض يتيح للمحققين استخدام مختلف أشكال التعذيب دون محاسبة، مشيرا إلى توالي سقوط الشهداء تحت التعذيب حتى بلغ عددهم 71، مما يعكس حجم العنف الممارس ضد الأسرى".

وأضاف عبد ربه في حديثه للجزيرة نت أن جميع الشكاوى القانونية لم تُجد نفعا في وقف التعذيب والقتل تحت التعذيب، معربا عن أمله في أن تقود المكانة الأممية الجديدة لفلسطين (دولة مراقب غير عضو) إلى توقيع فلسطين على اتفاقات جنيف الثالثة والرابعة لتتمكن لاحقا من محاكمة مسؤولين إسرائيليين عن تلك الجرائم.

المصدر : الجزيرة