الإعلام في الجزائر امتلأ بنقاشات عن عودة السلفية (الجزيرة)

هشام موفق-الجزائر

تجددت في الساحة الفكرية والإعلامية بالجزائر نقاشات حادة بشأن السلفية وموقعها في المجتمع، وذلك تزامنا مع تعاظم قاعدتها الشعبية في الآونة الأخيرة، وإعلان تأسيس أول حزب سياسي سلفي.

وعرفت هذه النقاشات طريقها للصحف والمنتديات من حيث المقارنة بين سلفية الجزائر والسلفية المنتشرة بدول الربيع العربي، وتناولت تساؤلات عن التخويف من السلفية وإلصاقها بالعمل المسلح.

ومن المعلوم أن بالجزائر "سلفية علمية" تنبذ العمل المسلح وتدعو في المنابر للحاكم وتصفه بولي الأمر، لكن في الوقت نفسه توجد تيارات أخرى داخل السلفية توصف بـ"الجهادية" أو "التكفيرية"، إلا أن نشاطها انحسر منذ تسعينيات القرن الماضي، ومن ينشط من عناصرها ينضوي تحت لواء تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

كما تناولت النقاشات ما يعرف بـ"السلفية الوهابية" التي "لا تلتزم بمرجعية البلاد المذهبية" والتي حذّرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف من سيطرتها على المساجد.

زيراوي: الصوفية يشنون حربا على السلفية ويلصقون بهم صفة العنف (الجزيرة)

تخويف
وغالبا ما حذّر وزير القطاع عبر وسائل الإعلام من السلفيين، منتقدا "مستواهم الفكري المتدني"، وهي تصريحات قوبلت باستياء كبير من قبل هؤلاء.

ويرى رئيس حزب الصحوة السلفي (تحت التأسيس) حمداش زيراوي أن هذه النقاشات اندلعت بمجرد الإعلان عن تأسيس حزب سياسي سلفي، واتهم أطرافا بالوزارةَ بـ"تخويف المجتمع" من السلفيين.

وقال للجزيرة نت إن "هذه الأطراف ذات الميول الصوفية رأينا كيف فجرت النقاش بعد إعلاننا عن الحزب، وهي تريد أن تلصق بنا تهم العنف وهو بعيد عنا، كما تريد أن تستغل الخلاف الموجود بين شيوخ السلفية لتلعب لعبة ماكرة من أجل إحداث شرخ داخل التيار السلفي".

وكان بعض شيوخ السلفية بالجزائر، من أمثال أبي عبد المعز محمد فركوس وعبد المالك رمضاني، قد أصدروا بيانات يرفضون فيها "التحزب"، لكن زيراوي يقول إن له تأييدا من عدة شيوخ سلفية جزائريين "وسيعلنون عن أنفسهم بمجرد أن نُمنح الاعتماد". 

قسول: السلفيون خطر والخلاف بينهم
مجرد تبادل للأدوار (الجزيرة)

تبادل أدوار
في المقابل، ينفي إمام مسجد القدس بالعاصمة الشيخ جلول قسول أن تكون الانتقادات الموجهة للسلفية مردها صراعها مع الصوفية، وقال للجزيرة نت إن الصوفية ليس لها حزب بالجزائر.

وتساءل "لماذا لا يرتدي هؤلاء لباسَنا ولا يلتزمون بمرجعيتنا الدينية؟" معربا عن خشيته من أن يُستغلوا في ضرب استقرار البلاد "بجهلهم وسذاجتهم"، حسب تعبيره.

وشكك قسول في جدية الخلاف الحاصل داخل التيار السلفي بين الشيخ فركوس ومؤسس الحزب زيراوي، واعتبره "مجرد تبادل للأدوار بينهما لتحصين قاعدتهما من الاختراق وكتلتهم من الزوال"، واتهم السلفيين بالوقوف "وراء بارونات المخدرات وتبييض الأموال والإجرام".

وبرر اتهامه بأن "شيوخهم أفتوا بحرمة التعامل مع البنوك وبالمقابل سمحوا لأتباعهم بإغراق السوق السوداء بالأموال التي تروج بها المخدرات ويشترى بها السلاح خارج إطار الدولة".

الثورات العربية
ويرى الكاتب الصحفي المختص في الحركات الإسلامية فهد بوعريوة في تخوف الوزارة "مبررا من ناحية المساس بالمرجعية الدينية للبلاد"، لكنه انتقد المستوى الذي نزل إليه النقاش بين كل الأطراف التي "استخدمت عبارات جارحة".

بوعريوة: النقاش حول السلفية مرتبط بتطورات الربيع العربي (الجزيرة)

وقال بوعريوة للجزيرة نت إن السلفية في الجزائر استفادت من الظروف السابقة ووصلت إلى قناعة أن خيار العنف والإرهاب طريقه مسدود. إلا أنه ربط هذا النقاش بالتطورات الحاصلة بعدد من دول الربيع العربي، وقال "ما كان زيراوي ليعلن عن حزبه وما كان النقاش ليصل هذا المبلغ لو كانت الظروف العربية غير التي نعيشها".

من جانب آخر، يربط المحلل السياسي محمد يعقوبي بين "تغول" التيار السلفي في تونس وسجالاته مع حزب النهضة، وبين النقاش الموجود في الجزائر. وقال للجزيرة نت إن الربيع العربي أعاد النقاش حول هذا التيار بالجزائر.

لكن يعقوبي يفرق بين السلفية بالجزائر ونظيراتها في دول الربيع العربي، موضحا أن السلفيين بالجزائر يطلق عليهم المدخليين (نسبة إلى ربيع المدخلي)، وأغلبهم يرفضون التحزب أو الخروج عن الحكام.

وأضاف أن رموز السلفية تبرؤوا من خطوة زيراوي بتأسيس حزب باسمهم، رغم اعترافه بأنه صار "تيارا جارفا بالمساجد، لكنه بعيد عن أي استقطاب حزبي أو سياسي، وبالتالي لا مبرر لتخويف النظام منه".

المصدر : الجزيرة