الرئيس منصف المرزوقي كلف علي العريض رسميا بتشكيل الحكومة بعد أن رشحته حركة النهضة (رويترز)

خميس بن بريك-تونس

يأمل علي العريض -رئيس الوزراء التونسي الجديد، وزير الداخلية السابق في الحكومة المستقيلة- تشكيل ائتلاف جديد يحظى بتوافق واسع، وسط ردود فعل متباينة على تكليفه وانقسام بشأن طبيعة الحكومة التي سيشكلها.

وفاز العريض بأغلبية الأصوات بمجلس شورى حركة النهضة عند ترشيح بديل لرئيس الحكومة المستقيل حمادي الجبالي، بين أربعة قياديين آخرين وهم عبد اللطيف المكي ونور الدين الحيري وعبد الكريم الهاروني ومحمد بن سالم.

ويقول القيادي بحركة النهضة عبد المجيد النجار للجزيرة نت إنه تقبّل بارتياح تعيين العريض بمنصب رئاسة الوزراء لما يتمتع به من خصال كثيرة، مذكرا بنضالاته وما تعرّض له من سجن وتعذيب في عهدي بورقيبة وبن علي.

كما يقول القيادي بحركة النهضة زياد العذاري للجزيرة نت إن العريض يحظى بثقة كبيرة بفضل نضاله القديم وخصاله الكاريزمية من حيث القوة والصلابة وأيضا قدرته على الاستماع والحوار والوفاق، وفق تعبيره.

النجار لم يستبعد تعيين كفاءات غير حزبية في وزارات الداخلية والعدل والخارجية (الجزيرة نت)

طبيعة الحكومة
وبدأ العريض مشاورات مكثفة لتشكيل حكومة سياسية منفتحة على الكفاءات، بعد اعتذار رئيس الوزراء السابق حمادي الجبالي على مواصلة المسؤولية بسبب رفض مبادرته لتشكيل حكومة تكنوقراط من قبل حزبه.

ويقول عبد المجيد النجار إن حكومة العريض ستكون ذات طابع سياسي لكنها ستشتمل على عدد من الكفاءات المستقلة، مؤكدا أن حركة النهضة ستحدث تغييرات في وزارات السيادة بما فيها وزارة الداخلية الشاغرة.

ولم يستبعد تعيين كفاءات غير حزبية على وزارات الداخلية والعدل والخارجية، مشيرا إلى وجود انفتاح لتعيين شخصيات مستقلة على رأس بعض الوزارات التقنية مثل وزارة السياحة والتجارة والصناعة والبيئة.

ويقول زياد العذاري إن مشاورات النهضة تتجه نحو توسيع الائتلاف الثلاثي المستقيل إلى ائتلاف خماسي يتكون من حركة النهضة وحزبي "المؤتمر" و"التكتل" وحركة "وفاء" وكتلة "الحرية والكرامة".

وشدد على أن حركة النهضة منفتحة للحوار مع جميع الأطراف السياسية التي تتبنى مبادئ الثورة والمستعدة لبناء شراكة جديدة داخل فضاء الحكم، داعيا بقية الأطراف السياسية إلى "التحلي بروح المسؤولية".

بلقاسم: ما يهمنا ليس الأسماء وإنما الاتفاق على برنامج الحكومة (الجزيرة نت)

وعقب تكليفه من قبل رئيس الجمهورية منصف المرزوقي أمس الجمعة، قال علي العريض إنه يأمل أن يحظى بالقبول من جميع الأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن الحكومة الجديدة ستكون حكومة كل التونسيين.

ومن المرجح أن ينضم حزبا المؤتمر والتكتل إلى حكومة العريض رغم أن المواقف لم تتبلور بعد. ويقول هيثم بلقاسم القيادي بحزب المؤتمر للجزيرة نت "ما يهمنا ليس الأسماء وإنما الاتفاق على برنامج الحكومة".

وأرجع قرار المشاركة في الحكومة إلى قرار المجلس الوطني لحزب المؤتمر المرتقب عقده هذا المساء، مؤكدا أنه سيدرس إما خيار المشاركة بحقيبة وزارية أو حقيبتين أو حتى إمكانية دعم الحكومة من خارج الائتلاف.

ويواصل حزب التكتل -الذي ساند مقترح حكومة التكنوقراط- مشاوراته مع حركة النهضة وداخل مكتبه السياسي بشأن تركيبة وبرنامج الحكومة، التي ستعرض على مصادقة المجلس التأسيسي قريبا لنيل الثقة.

ويؤكد القيادي في التكتل المولدي الرياحي للجزيرة نت أن حزبه يكن الاحترام والتقدير لعلي العريض بفضل نضاله وكفاءته، لكنه يقول "المسألة ليست مجرد اتفاق بشأن اسم ولكن أيضا اتفاق على القواعد والمبادئ والتوافقات التي على أساسها ستشكل هذه الحكومة".

المولدي الرياحي: المسألة ليست مجرد اتفاق بشأن اسم (الجزيرة نت)

رفض كلي
أما بالنسبة إلى المعارضة فقد تمسكت بمقترح تشكيل حكومة كفاءات غير سياسية وعبرت عن رفضها الانضمام لحكومة العريض، معتبرة أنها ستتشكل على أساس ما أسمته منطق المحاصة الحزبية واقتسام الغنيمة.

ويقول ماهر حنين القيادي في الحزب الجمهوري المعارض للجزيرة نت إن التخلي عن مبادرة الجبالي "خطوة إلى الوراء" وإن تعيين علي العريض هو تراجع عن التوافق الوطني وتجاهل لمطالب المعارضة، وفق تعبيره.

من جهته، يقول جنيدي عبد الجواد -القيادي بحزب المسار المعارض- إن حركة النهضة واصلت عقلية "تقاسم الغنيمة"، مشيرا إلى أن التخلي عن مبادرة الجبالي هو "اختيار خاطئ وخروج عن التوافق السياسي".

وانتقد كل من حنين وعبد الجواد أداء علي العريض كوزير للداخلية سابقا بسبب تسجيل جملة من الإخفاقات والتجاوزات والاعتداءات على اجتماعات المعارضة وانتشار العنف السياسي والأسلحة، وفق قوليهما.

المصدر : الجزيرة