جانب من المظاهرة أمام السفارة الإيرانية في بغداد (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

أثار اعتقال المخابرات الإيرانية للمفكر ورجل الدين العراقي أحمد القبانجي ردود فعل غاضبة لدى المثقفين العراقيين والناشطين الحقوقيين، دفع العشرات منهم لتنظيم مظاهرة أمام مقر السفارة الإيرانية للمطالبة بإطلاق سراحه بالتزامن مع خروج مؤيدين له في مظاهرة مماثلة وسط بغداد.

وندد المتظاهرون بالاعتقال التعسفي للقبانجي رافعين شعارات تندد بما وصفوها الدكتاتورية في إيران.

وكانت السلطات الإيرانية قد اعتقلت الأسبوع الماضي القبانجي لدى وجوده في إيران بسبب أفكار اعتبرتها تنافي الدين الإسلامي.

وقال الإعلامي سرمد الطائي للجزيرة نت إن عددا كبيرا من المثقفين والإعلاميين العراقيين قرروا تنظيم مظاهرة أمام السفارة الإيرانية للمطالبة بإطلاق سراحه.

وطالب السلطات الإيرانية بتقديم أسباب اعتقاله والتهم الموجهة له. وأكد الطائي أن "القبانجي لديه سجل حافل بالنشاط الفكري والمدني الداعي إلى نبذ العنف وأنه لطالما وقف بآرائه ضد قوى التكفير والظلام التي ملأت العراق خرابا".

سرمد الطائي (يمين) يكتب بالفارسية الموت للاستبداد (الجزيرة)

من جهته قال المتحدث باسم حركة "علمانيون بلا حدود" الكاتب والصحفي ناصر الياسري إن اعتقال القبانجي في إيران على خلفية اعتقاداته وطروحاته فقط هو انتهاك للحريات الفردية واستهانة واعتداء على مواطن عراقي بدون مسوغ قانوني.

وقال للجزيرة نت إنه من واجب الحكومة العراقية أن تتحرك للعمل على إطلاق سراحه فورا، كما أن الطبقة المثقفة مطالبة أيضا بالوقوف بحزم تجاه أي تدخل سلبي يسهم في تقييد الحريات المدنية التي من المفترض أن تكون مكفولة بالدستور العراقي.

تحذير
وحذر الياسري النظام الإيراني من الاستمرار في اعتقال القبانجي، وأكدً أن الحركة أمهلت من أسماهم بالظلاميين -حسب قوله، في إشارة إلى نظام طهران- 72 ساعة للتراجع عن قرارهم وخلاف ذلك ستكون الحركة في ‏حل من اتخاذ ما يمكن اتخاذه من إجراءات ضد مصالحهم من أجل إطلاق سراح المفكر المجدد، حسب وصفه.

وبين الياسري أن السفير الإيراني في بغداد رفض استقبال وفد من المظاهرة لتسليمه رسالة احتجاج ، كما رفض استلام الرسالة، مشيرا إلى أن قوات من وزارة الداخلية يقودها ضابط برتبة عميد قد طوقت المظاهرة وطالبة المتظاهرين بالمغادرة.

مؤيدو أحمد القبانجي طالبوا السلطات الإيرانية بإطلاق سراحه فورا (الجزيرة)

مظاهرة
وتظاهر في شارع المتنبي وسط العاصمة بغداد، الجمعة، العشرات من مؤيدي أحمد القبانجي احتجاجا على اعتقاله، مطالبين السلطات الإيرانية بإطلاق سراحه فوراً، لافتين إلى أن المظاهرات ستستمر لحين الإفراج عنه.

وقال الكاتب وأحد منظمي المظاهرة سعدون محسن ضمد للجزيرة نت، إن هدف المظاهرة هو كشف أسباب اعتقال القبانجي ومن ثم إطلاق سراحهِ، مبينا أن المظاهرات ستسلك جميع السبل الحضارية وستستمر لحين إطلاق سراحهِ.

من جهة أخرى بدأ ناشطون عراقيون على الفور حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي لدعم ومساندة القبانجي للمطالبة بإطلاق سراحه.

ويسعى القبانجي إلى صياغة ما يصفه بالإسلام المدني الذي يتوافق مع العدالة وحقوق الإنسان ويجيب ‏عن إشكاليات الفكر الإسلامي التقليدي.

وفي هذا الصدد يرى أن التمسك الحرفي بالنصوص يعني عدم قدرة ‏الإسلام على مواكبة التقدم المعرفي للإنسان وبالتالي عدم قدرة الدين على الاستمرار دون أن يؤدي إلى ‏تأخر المسلمين.

وغادر‏ القبانجي العراق عام 1979 في عهد الرئيس الراحل صدام حسين إلى سوريا ولبنان واستقر في إيران حيث درس في قم وتبلور ‏فكره أثناء وجوده هناك قبل أن يعود إلى العراق عام 2008.

المصدر : الجزيرة