خيمة الصمود حوت أسماء المدن والقرى الفلسطينية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-الأغوار الشمالية

لطالما كانت الخيمة تعني الكثير للفلسطينيين وترمز إلى صمودهم وانتصارهم على ظُلم الاحتلال، ففيها حلّهم وترحالهم، وبها صبروا على ألم المعاناة التي سببها لهم هذا الاحتلال.

لكنها جسّدت لأهالي الأغوار الفلسطينية، لا سيما قرية المالح والمضارب البدوية، معنًى إضافيا بالحفاظ على التراث والأرض معا، والثبات عليها أمام محاولات الاحتلال المستمرة لترحيل الأهالي وطردهم عن مساكنهم بقوة السلاح وبحجج واهية.

ففي المالح شيّدت نساء فلسطينيات من القرية والقرى والمدن الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة "خيمة الصمود"، بعد أن قُمن بحياكتها من قطع الخيش الملونة ثم زخرفتها بمطرزات تراثية فلسطينية حملت دلالات مختلفة، أهمها أن هذا التراث فلسطيني بامتياز وجزء من الهوية الفلسطينية، كما تقول آمال الخطيب إحدى المشاركات.

وحوت الخيمة مطرزات تحكي الحياة الاجتماعية الفلسطينية كالعرس والثوب الفلسطيني، وأخرى لأماكن فلسطينية تاريخية ودينية كمدينة القدس، ولم تخل كذلك من الأعمال السياسية وغيرها.

وعملت الخطيب ونحو مائتي امرأة فلسطينية من مدن جنين ونابلس وطولكرم وطوباس وسلفيت في تشييد هذه الخيمة ومطرزاتها، ضمن مشروع نفذته مؤسسة كوبي الإيطالية لتنمية دور المرأة بالحفاظ على التراث الفلسطيني عبر هذه المطرزات والأشغال اليدوية، وأطلق عليه "الأيدي الفلسطينية".

مشاركة في الخيمة تطلع الزوار على أعمالها
(الجزيرة نت)

حفظا للهوية
وأضافت آمال الخطيب للجزيرة نت أنها والنساء المشاركات عملن شهرين كاملين لإنجاز هذه الخيمة ومحتوياتها، "وذلك بهدف الحفاظ على الهوية الفلسطينية بهذا التراث التي تتعرض للطمس والتزوير الإسرائيلي باستمرار".

وتساءلت وهي تُقلّب قطعها المشاركة أمام الحضور من الزائرين، "أتعرفون أن هذه المطرزات يسرقها الإسرائيليون وينسبونها إليهم داخل إسرائيل وخارجها؟"، داعية الفلسطينيين في الوقت ذاته لتبني مشاريع مماثلة "للرد على الاحتلال والحفاظ على الهوية والتراث أيضا".

وانطلقت خيمة الصمود في قرية المالح أمس الخميس لتقام لعدة أيام هناك، ثم تنتقل لتجوب مدن الضفة الغربية برفقة مؤسسة السيرك الصغير الفلسطينية التي تُقدم -على هامش فعالية الخيمة- عروضا مسرحية وأخرى بهلوانية بالأماكن التي تزورها، إضافة لأعمال فنية كالرسم وغيره يشارك بها أطفال تلك المناطق.

جون كارلو فلبيني قال إن الهدف هو دعم الفلسطينيين (الجزيرة نت)

بالضفة وغزة
ويقول جون كارلو فلبيني ممثل مؤسسة كوبي الإيطالية الداعمة للمشروع إنهم أسمو المشروع "الأيدي الفلسطينية" كونه نتاج عمل فلسطيني بحت بمشاركة مائتي امرأة بالضفة ومثلهن في غزة أنتجن خيمة مشابهة في الوقت ذاته.

حيث سينتقل عمل الضفة لمدنها، بينما ستنقل خيمة قطاع غزة إلى إيطاليا في أبريل/نيسان القادم، وستجوب مدنا مختلفة هناك.

وأضاف للجزيرة نت أن هدفهم إظهار المعاناة الفلسطينية بسبب الاحتلال، وبالوقت نفسه قدرة الفلسطينيين على التحدي والصمود على أرضهم، كما أن الخيمة -ومن خلال الشروح التي سيقدمها القائمون عليها- ستحكي تراث الفلسطينيين وتاريخهم وطرق حفاظهم عليه للإيطاليين وغيرهم.

لكنه لم يخفِ أيضا أن لهم هدفا اقتصاديا بسعيهم لتحسين ظروف الفلسطينيين ومعيشتهم، قائلا "نضع أيدينا بأيديكم لمساعدتكم وللتأكيد أنكم لستم وحدكم". كما قال إنه كان لهم دور سياسي بالوقوف لجانب الفلسطينيين في الأمم المتحدة والتصويت لصالح دولتهم.

دراغمة أكد على أهمية إقامة هذه الأنشطة في المناطق الفلسطينية التي تتعرض للمصادرة (الجزيرة نت)

رفض للاحتلال
ويشارك عارف دراغمة رئيس مجلس قرية المالح والمضارب البدوية بالأغوار الشمالية فلبيني الرأي في أن مثل هذه الأعمال تُدعم صمود الفلسطينيين وتحافظ على تراثهم، وخاصة حين تقام بقرية كالمالح تقوم عليها ست مستوطنات وخمس معسكرات إسرائيلية لتصادر أكثر من 70% من مساحتها، وتشتت سكانها كل حين وآخر وترحلهم بحجة التدريبات العسكرية وغيرها.

فهذه المنطقة، كما روى دراغمة للجزيرة نت، أُخطرت أكثر من مائتي مرة خلال عام 2012، وهُجّرت 75 عائلة منها، "وهدمت خيامها أكثر من أربع مرات خلال أقل من نصف عام".

وتكمن رمزية هذه الخيمة -كما يقول دراغمة- بالتبادل الثقافي عبر تعريف الفلسطينيين من الزائرين والمشاركين بالأغوار ومعاناتها، وتعريف أهالي الأغوار بالمدن والقرى الفلسطينية، لا سيما أن الخيمة ضمت قطعا مطرزة بأسماء معظم مدن وقرى فلسطين.

كما أنها تبعث برسائل عديدة أهمها إبراز تراث الأجداد، وتقديم مشاريع بالمنطقة لدعم الأهالي، والتأكيد على فلسطينية المكان بإقامة هذه الأنشطة عليه.

المصدر : الجزيرة