عدلان يؤكد أن حزب الإصلاح مستقل عن الإخوان المسلمين والسلفيين (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

قال عطية عدلان رئيس حزب الإصلاح -الذي يعد أحدث الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في مصر- إن حزبه يستهدف الشرائح المحافظة في مصر التي يؤكد أنها تمثل أغلبية، مشيرا إلى أن حزبه يسعى لانتهاج رؤية وسطية بين الإفراط والتفريط، وأنه مستقل عن التيارين الإسلاميين الكبيرين في مصر، وهما الإخوان المسلمون والسلفيون.

ورأى عدلان -وهو أستاذ جامعي وعضو في الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح- أن الأحزاب المنتمية للتيار الإسلامي قدمت أداء طيبا عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، لكنه يعتقد أنها عانت من بعض السلبيات، وفي مقدمتها غياب التنسيق فيما بينها ونقص الخبرة.

وفيما يلي تفاصيل الحوار الذي أجرته الجزيرة نت مع رئيس حزب الإصلاح:


 بعد التدشين الرسمي لحزب الإصلاح، هل تعتقد أن الساحة السياسية بحاجة إلى حزب جديد، خصوصا من التيار الإسلامي في ظل وجود أحزاب مثل النور والوطن والبناء والتنمية، فضلا عن الحرية والعدالة؟

بالتأكيد لا يوجد نصاب محدد لعدد الأحزاب سواء كانت إسلامية أو غيرها، والحقيقة أن تعدد الأحزاب الإسلامية خصوصا أمر طبيعي، نظرا لتعدد الكيانات الدعوية التي نشأت عنها الأحزاب، والحقيقة أن المشكلة ليست في تعدد الأحزاب وإنما في عدم قدرة بعضها على التعاطي مع هذا التعدد.


 أليس من الأفضل توحيد الأحزاب الإسلامية في حزب واحد أو اثنين؟

أعتقد أن المسار الطبيعي يقتضي أن تتعدد هذه الأحزاب بداية، ثم تبدأ الانخراط في عمل مشترك يحدث نوعا من التقارب بينها، وهو ما يمهد لمرحلة تالية تشهد دخول هذه الأحزاب في تحالفات ثم تكتلات، وينتهي الأمر إلى حزبين أو ثلاثة أو حتى إلى حزب واحد، لكن بعد فترة طويلة. 

عدلان: حزب الإصلاح ذو مرجعية إسلامية ولا نصنفه كحزب سلفي (الجزيرة)

 هل تتوقع أن يستغرق ذلك وقتا طويلا؟

الوقت ليس العامل المهم هنا، فلا يجب حرق المراحل أو تجاهل التطور الطبيعي، وأنا أرى أن المسارعة إلى الاندماج لا تعبر عن تفكير ناضج، لأنها إن تمت بين كيانات لم تصل بعد إلى مرحلة التوافق الكامل فستكون النتيجة صراعات تؤدي إلى انشطار هذه الكيانات. 

 ماذا عن حزب الإصلاح؟ وما الذي تتوقع أن يضيفه، خصوصا إلى الأحزاب الإسلامية؟

أولا أود الإشارة إلى أننا لا نصنف حزبنا على أنه حزب سلفي كما اعتقد البعض، وإنما هو حزب ذو مرجعية إسلامية، وبشكل عام أعتقد أن التصنيفات من قبيل إخواني وسلفي وغيرها مجالها العمل الدعوي وليس السياسي. وبالنسبة لحزب الإصلاح فقد سعينا لتأسيسه بعدما رصدنا نوعا من الغلو من جانب بعض التيارات الإسلامية، يقابله بعض التفريط من تيارات أخرى، ورأينا أن نطرح أنفسنا بأمل تقديم رؤية متوازنة ترى الوسطية سبيلا لأسلمة الواقع بشكل متدرج وغير مزعج للمجتمع.

 وماذا تقصدون بهذه الوسطية؟

دأب كثير من المصريين على اعتبار الوسطية منزلة بين الحق ونقيضه، لكننا نقصد بها الحق ذاته، ولكن مع مراعاة الواقع، وأوضح مثال لذلك هو قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، حيث تطالب تيارات إسلامية بسرعة تطبيقها دون التدرج ومراعاة الواقع، بينما هناك تيارات إسلامية أخرى تهمل هذه المسألة ولا تعطيها حقها من الاهتمام، أما نحن فنسعى إلى تطبيق الشريعة ولكن بشكل متدرج لتجنب حدوث أزمات، موقنين بأن الفكرة الإسلامية كامنة في عموم الشعب المصري، بصرف النظر عن الانتماء لتيار معين أو إطلاق لحية أو ما شابه.

  هل تقتربون أكثر من رؤية الإخوان أم السلفيين؟

الحقيقة أن تيار الإصلاح صاحب رؤية مستقلة، ولا أبالغ إذا قلت إن العديد من رموزه كانوا سباقين في تقديم أدبيات تشرح فكرهم مقارنة بالتيارات الأخرى، ونظرة سريعة تشير إلى أن السنوات الماضية شهدت إنتاجا كبيرا من جانب رموز تيار الإصلاح في موضوعات تربط بين الدين والحياة المعاصرة، منها "نظرية الحكم في الإسلام"، و"الأحكام الشرعية في النوازل السياسية"، و"حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والشبهات المثارة عنها"، و"الأحلاف السياسية والعسكرية في ظل السياسة الشرعية"، فضلا عن مجلدات عن الاقتصاد والعمل المصرفي في ضوء الشريعة. 

لا نأمل تحقيق الكثير في الانتخابات البرلمانية المقبلة بل نفضل التقدم البطيء المطرد، آملين حصد عدة مقاعد برلمانية تساعدنا في الحصول على حقيبة وزارية أو أكثر، لعلنا نقدم من خلالها برنامجنا وفلسفتنا في العمل والإنجاز

 لكن يبدو أنكم على أرض الواقع أقل شعبية من الإخوان والسلفيين؟

الحقيقة أن تيار الإصلاح له وجود في محافظات كثيرة، لكن نشاطه كان متواضعا كبقية التيارات الإسلامية بسبب الملاحقات الأمنية في عهد مبارك، ولا نأمل تحقيق الكثير في الانتخابات البرلمانية المقبلة بل نفضل التقدم البطيء المطرد، آملين حصد عدة مقاعد برلمانية تساعدنا في الحصول على حقيبة وزارية أو أكثر، لعلنا نقدم من خلالها برنامجنا وفلسفتنا في العمل والإنجاز. 

 هل أنت متفائل بمستقبل مصر؟

أثق كثيرا في المستقبل، وأعتقد أن المعجزة كامنة في رحم هذا البلد لكنها لم تولد بعد، وإنما تحتاج اليد التي تستخرج مكنون الطاقة لتتحقق المعجزة، ولكن مع الصبر والعمل. 

 كيف ترى أداء القوى الإسلامية في فترة ما بعد الثورة؟

أراه جيدا بشكل عام لكنه يفتقر إلى التنسيق، ولا أقصد التنسيق لخوض الانتخابات أو مواجهة الأخطار المحدقة من التيارات المنافسة، وإنما التنسيق في العمل السياسي بشكل عام. كما أنه يفتقر إلى كثير من الخبرة، وإن كان هذا ليس مطعنا في الأحزاب الإسلامية، لأن الجميع يعاني من نقص الخبرة بعد سنوات كان فيها الحزب الوطني المنحل لاعبا وحيدا في الحياة السياسية طوال عهد الرئيس المخلوع.

وأعتقد أن الأزمة الأخيرة المتعلقة بإقالة القيادي السلفي خالد علم الدين من الفريق الاستشاري لرئيس الجمهورية محمد مرسي توضح أن الطرفين -وكلاهما إسلامي- تصرف بشكل خاطئ، فالرئاسة أخرجت المستشار بشكل غير لائق على عكس ما فعلت مع آخرين منحتهم القلادات والأوسمة، كما أن علم الدين خرج على الإعلام باكيا ومنتقدا، وتحول الأمر إلى تبادل للاتهامات بين المنتمين للتيار الإسلامي، وهو ما تلقفه الإعلام المعادي واستغله لمصلحته. 

 وما تقييمكم لأداء كل من السلطة والمعارضة في الفترة الماضية؟

ما زلت أثق في شخص الرئيس مرسي وأتوقع منه خيرا كثيرا، لكني أعتقد أن أداء الرئاسة تأثر سلبا بعدم مصارحة الشعب بحجم المشكلات وحقيقة الأزمات، وكذلك بافتقاد الحزم وإهدار الكثير من الفرص.

وبالنسبة للمعارضة، فأنا أتحفظ كثيرا على أداء جبهة الإنقاذ التي يفترض أنها تقود المعارضة حاليا، أرى أنها تتنقل بين المعارضة والثورة بشكل أدى في النهاية إلى أنها لم تمارس معارضة حقيقية بآليات وأساليب حضارية، كما أنها لم تقنع المصريين بجدوى ما تسميه ثورة على رئيس منتخب.

المصدر : الجزيرة