اليمن الجديد برئاسة عبد ربه منصور هادي يطوي صفحة صالح (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

يحتفي اليمنيون اليوم الخميس بمرور عام على انتخاب الرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي، وخلع الرئيس السابق علي عبد الله صالح من الحكم، الذي واجه في عام 2011 ثورة شعبية طالبت برحيله وإسقاط نظامه، تكللت بموافقته على التنحي، وتوقيعه على المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام.

وكانت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية السلمية قد دعت إلى مسيرة مليونية في صنعاء للاحتفاء بانتخاب هادي، ولتأكيد الإرادة الثورية بخلع صالح، والانتقال بـاليمن إلى عهد جديد، في وقت تنظم قوى الثورة بالجنوب فعالية بالتزامن وصفت بالمليونية أيضا، للاحتفاء بالثورة السلمية ولإظهار تمسك الجنوبيين بالوحدة.

وقال حبيب العريقي -عضو تنظيمية الثورة الشبابية- إن احتفاء اليمنيين بمرور عام على تنحية المخلوع صالح، وانتخاب الرئيس هادي، يأتي لتأكيد خيار الشعب اليمني في التغيير.

وطالب العريقي في حديث للجزيرة نت أن ينحاز الرئيس هادي إلى الشعب اليمني الذي خرج العام الماضي بالملايين لاختياره رئيسا لليمن عبر صناديق الاقتراع، وأن يحقق رغبتهم في إقامة الدولة المدنية والحكم الرشيد.

اليمنيون يحتفلون بالذكرى الثانية لثورة فبراير(الجزيرة نت) 
الحراك الجنوبي
وبشأن اعتراض قوى بالحراك الجنوبي الانفصالي على الفعالية الجماهيرية المؤيدة للوحدة والثورة التي تقام في مدينة عدن، قال "لا يحق لأحد من أي حزب أو قوى أن تحتكر تمثيل الجنوب، فكما خرج الحراك الجنوبي في فعالية جماهيرية شهر يناير/كانون الثاني الماضي للمطالبة بالانفصال، يحق للجنوبيين المؤيدين للوحدة أن يعبروا عن رأيهم أيضا".

من جانبه أقر العميد المتقاعد ناصر الطويل -القيادي في الحراك الجنوبي بمدينة عدن- في حديث للجزيرة نت، بحق الجنوبيين وشباب الثورة بالاحتفاء بذكرى مرور عام على انتخاب هادي رئيسا.

واعتبر أنه ذكرى ليوم إسقاط صالح ونظامه، الذي شكى منه الجنوبيون كثيرا، وأشار إلى أن صالح حكم بالحديد والنار، واحتل الجنوب بالقوة، وقد قامت ضده ثورة شعبية أطاحت به من الحكم.

إلا أن الطويل طالب مجلس الأمن بالتفريق بين صالح، وعلي سالم البيض -المتزعم لتيار الانفصال، والمقيم خارج اليمن منذ حرب صيف عام 1994- وعدم وضع الرجلين في خانة واحدة، واعتباره أحد معرقلي التسوية السياسية باليمن.

كما وجه القيادي بالحراك، رسالة لحزب الإصلاح اليمني -الذي يعتقد أنه يقف وراء فعالية الاحتفاء بذكرى الثورة وبانتخاب هادي في عدن-، وقال "إن الجنوب هو للجميع، ولا يحق لحزب الإصلاح وأنصاره أن يحولوا هذه المناسبة إلى فرض القوة والسيطرة على الجنوب".

وأشار إلى أن انتشار الدبابات والطواقم العسكرية في الشوارع، وإقامة نقاط تفتيش في كل مكان، أعادت للأذهان أجواء ما بعد حرب عام 1994.

العريقي طالب أن ينحاز الرئيس هادي إلى الشعب الذي خرج بالملايين لاختياره رئيسا(الجزيرة نت)
تحديات كبيرة
ويرى مراقبون سياسيون أن تحديات كبيرة تواجه عملية التغيير في اليمن بعد عامين على الثورة الشبابية الشعبية السلمية التي انطلقت في 11 فبراير/شباط 2011.

وأشار الباحث السياسي نجيب غلاّب، في حديث للجزيرة نت إلى "بروز قوى ذات طابع متمرد، وتقود البلاد للصراع مجددا وقد تؤدي لتشظي وتمزق اليمن، كجماعة الحوثي والحراك الانفصالي بالجنوب".

واعتبر أن قوى الحراك الانفصالي وجماعة الحوثي تشكل معوقا للتغيير السياسي وبناء الدولة، وتحول دون تطلعات وآمال شباب اليمن في الحرية والديمقراطية في ظل الوطن الواحد.

وقال إن على جميع الأطراف الفاعلة باليمن مساعدة الرئيس هادي لبناء قوته من خلال تنفيذ بنود المبادرة الخليجية وإحداث التغيير الشامل، حتى لا يتحول إلى ضحية وأداة لقوى النفوذ القبلي والعسكري والديني، وشبكات المصالح الاقتصادية والمالية، كما حدث مع الرئيس السابق صالح.

وأكد غلاّب أن اليمن يبحث عن الأمن والاستقرار باعتبارهما المدخل الأساسي لتحقيق أهداف التغيير التي خرج شباب اليمن في انتفاضة عارمة وقدموا تضحيات كبيرة من أجل تحقيقها.

واعتبر أن أي إنتاج للعنف أو عرقلة للمرحلة الانتقالية وتهديد عملية التغيير ستؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، فاليمن ليس أمامه إلا خيار التغيير والانتقال للمستقبل.

المصدر : الجزيرة