عطية عدلان يعلن تأسيس حزب الإصلاح لينضم إلى الأحزاب الإسلامية التي أنشئت بعد الثورة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

بعدما ظل تأسيسها محالا أو شبه محال في ظل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، استقبلت الأحزاب الإسلامية في مصر شقيقا جديدا واعدا هو حزب الإصلاح الذي يؤكد أنه يستهدف كل أصحاب التوجهات المحافظة في مصر، ويرى ضرورة التعاون بين الأحزاب ذات التوجه الإسلامي مع ترك مسألة الاندماج لتأتي مع الوقت.

وفي المؤتمر الذي عقد بالقاهرة لتدشين الحزب الجديد قال رئيسه د. عطية عدلان -وهو أستاذ جامعي وعضو بالهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح- إن الحزب لا ينبثق عن التيار السلفي ولا عن جماعة الإخوان المسلمين وإنما ينطلق من قلب مصر ويعتز بهويتها الإسلامية والوطنية ويعبر عنها، ويسعى للانتصار لأهداف ثورة 25 يناير وفي مقدمتها إعلاء قيمة الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

ومنذ نجاح الثورة وإزالة القيود أمام تأسيس الأحزاب أظهرت الأحزاب الإسلامية تفوقا واضحا ففاز حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين بما يقرب من نصف مقاعد أول برلمان بعد الثورة، وفاز حزب النور السلفي بأكثر من خمس المقاعد، كما برزت أحزاب إسلامية أخرى في مقدمتها البناء والتنمية المنبثق عن الجماعية الإسلامية، والأصالة، قبل أن ينضم إلى القائمة حزب الإصلاح.

ورغم هذا التعدد فإن د. عطية عدلان لا يرى ضيرا في إنشاء أحزاب جديدة ذات توجه إسلامي، ويؤكد في حوار مع الجزيرة نت أنه أمر طبيعي نظرا لتعدد الكيانات الدعوية التي تمثلها هذه الأحزاب، لكن الأمل هو أن يحدث بين هذه الأحزاب نوع من التقارب والتعاون والعمل المشترك يتطور لاحقا إلى تحالفات ثم تكتلات وينتهي الأمر في النهاية إلى الاندماج في حزب أو اثنين أو ثلاثة.

القيادي السلفي د. محمد عبد المقصود شارك في مؤتمر تدشين حزب الإصلاح (الجزيرة)

سياق طبيعي
ويؤكد عدلان على ضرورة أن يمر هذا الاندماج المأمول في سياقه الطبيعي ومراحله المتتالية وعلى أسس سليمة، لأن التعجل في تحقيق أمل الاندماج قد يؤدي إلى انشطار سريع لهذه الكيانات بشكل يصحبه حدوث صراع بينها.

وعن الإضافة التي يمكن أن يقدمها حزب الإصلاح وسط الأحزاب الأخرى خصوصا ذات التوجه الإسلامي، يشير عدلان إلى أن البعض يصف الحزب بأنه وسط بين الإخوان والسلفيين، والحقيقة أنه حزب يسعى لاتباع نهج وسطي، "لكن الوسطية المقصودة ليست العمل في منطقة رمادية أو ضبابية بين الحق والباطل وإنما هي الحق ذاته لأنه بطبعه وسط بين الإفراط والتفريط".

وضرب عدلان مثلا بقضية الشريعة حيث قال إن بعض الأحزاب القائمة تريد التعجيل بتطبيقها دون مراعاة ظروف الواقع التي تقتضي وضع خطة متدرجة لذلك، والبعض الآخر يهمل هذه المسألة ولا يعطيها حقها من الاهتمام.

ويقول عدلان إنه يعول على شريحة واسعة من المصريين ذوي الاتجاه المحافظ ويؤكد أن هذه الشريحة تمثل الأغلبية بين الشعب المصري، مشيرا إلى أن تيار الإصلاح يحظى بشعبية لا بأس بها لكنه كان كغيره من التيارات الإسلامية محل ملاحقة وتضييق في عهد مبارك.

غياب التنسيق
وعن تقييمه لأداء الأحزاب الإسلامية في فترة ما بعد الثورة، يرى عدلان أن هذه الأحزاب اجتهدت كثيرا لكن السلبية الأساسية لها كانت غياب التنسيق السياسي بشكل عام واقتصاره على مواسم الانتخابات، فضلا عن نقص الخبرة مع مراعاة أن هذا النقص شمل جميع التيارات السياسية إسلامية وغيرها بسبب ما عانته الحياة السياسية من تضييق خلال العقود الماضية.

وعن الصراع الذي تشهده مصر بين السلطة وعلى رأسها الرئيس محمد مرسي والمعارضة التي تقودها جبهة الإنقاذ، يؤكد رئيس حزب الإصلاح ثقته في شخص الرئيس ويقول إنه ما زال يتوقع منه خيرا كثيرا، لكنه يرى في الوقت نفسه أن أداء الرئاسة تأثر سلبا بعدم مصارحة الشعب بحجم المشكلات وحقيقة الأزمات، وكذلك بافتقاد الحزم وإهدار الكثير من الفرص.

أما بالنسبة للمعارضة، فإن عدلان يتحفظ كثيرا على أداء جبهة الإنقاذ التي يفترض أنها تقود المعارضة حاليا وقال إنها تتنقل بين المعارضة والثورة بشكل أدى في النهاية إلى أنها لم تمارس معارضة حقيقية بآليات وأساليب حضارية، كما أنها لم تقنع المصريين بجدوى ما تسميه ثورة على رئيس منتخب.

المصدر : الجزيرة