ليبيون يرفعون لافتات تطالب بإقرار قانون العزل (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

عاد قانون العزل السياسي إلى واجهة الأحداث في ليبيا بعيد انتهاء الاحتفال بذكرى الثورة مباشرة، إذ من المرجح أن تشهد جلسات المؤتمر الوطني العام جدلا حول مسودة القانون الذي حدد 36 وظيفة قيادية يطولها العزل, ضمن فترة زمنية تبدأ من الأول من سبتمبر/أيلول 1969.

وفي حال إقراره, سيطول العزل لمدة عشرة أعوام رئيس المؤتمر الوطني محمد يوسف المقريف الذي تولى مناصب كبيرة في العهد السابق بين العامين 1977 و1980، ونائبه الأول جمعة عتيقة لأنه عمل لمؤسسة حقوقية كانت مقربة من سيف الإسلام القذافي.

كما قد يطول القانون رئيس المجلس الوطني الانتقالي وزير العدل السابق مصطفى عبد الجليل، وعضو المؤتمر الوطني والقيادي في حزب الجبهة الوطنية إبراهيم صهد لعمله سفيرا لليبيا بعدة دول عربية وأجنبية حتى إعلان معارضته لنظام القذافي عام 1981، وكذلك رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل لصلته الوظيفية بالنظام السابق.

وأقر عضو لجنة العزل السياسي بالمؤتمر الوطني توفيق الشهيبي للجزيرة نت بصعوبة القانون، قائلا "حتى الأعضاء المؤمنون بالعزل متخوفون منه".

وأضاف أن اللجنة المعنية بالقانون وضعت المسودة أمام المؤتمر الذي سيقرر الاستثناءات، مشيرا إلى اختلاط القرار التنفيذي بالإداري بالسياسي إبان حكم القذافي. كما أشار إلى أن منصب عميد الجامعة كان منصبا سياسيا، لكن الشهيبي يأمل أن يشمل العزل كل من أساء لوظيفته فقط.

ويحتاج المؤتمر إلى 120 صوتا لإقرار القانون، و135 صوتا لتعديل المادة السادسة في الإعلان  الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011 التي تقول "الليبيون سواء أمام القانون، ومتساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية".

تمرير المشروع في المؤتمر الوطني يتطلب 120 صوتا (الجزيرة)

مشروع هش
ويرى عضو المؤتمر الوطني رئيس حزب الجبهة الوطنية محمد علي عبد الله أن العزل مطلب مشروع وليس "بدعة" في دولة اجتثت نظاما كاملا، مبديا أسفه لاستخدام أطراف سياسية كثيرة هذه القضية "لتصفية الحسابات والمبارزة السياسية".

وقال للجزيرة نت إن القانون في حال صدر بالشكل المطروح "لن يصمد لساعات في المحكمة العليا, وهو ما يحتم تحصينه من الطعن في دستوريته قبل مناقشته، حسب تعبيره.

وأضاف أنه لا يميل إلى الخوض في نقاش من يشمل القانون عند تطبيقه بموضوعية، مؤكدا أن أي معايير سوف يذهب ضحيتها أشخاص شرفاء, موضحا أن المقصود بالعزل "من ساهم في بناء منظومة أفسدت الحياة السياسية", وهؤلاء ليس من حقهم بناء ليبيا ما بعد الثورة، على حد قوله. 

من جهته دافع القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال الكور بشدة عن القانون، نافيا أن يكون عقوبة. وقال للجزيرة نت إن هذا القانون مطلب الشعب والثوار، ودعا من تصدروا المشهد في السابق إلى فتح الأبواب أمام الدماء الجديدة.

البعجة قال إن قانون العزل يشمل الأغلبية الساحقة في المؤتمر الوطني (الجزيرة نت)
فشل محتمل
في السياق توقع مسؤول السياسات في المجلس الانتقالي سابقا فتحي البعجة فشل المؤتمر في التوصل إلى اتفاق حول القانون.

وقال للجزيرة نت إن القانون المقترح يطول 95% من أعضاء المؤتمر البالغ عددهم 200 عضو، وأعضاء المجلس الانتقالي والحكومات المتعاقبة والحالية، موضحا أن صيغته الحالية تسهل الطعن فيه ونسفه من الأساس.

أما الحقوقي عبد السلام دقيمش فعدّ القانون نوعا من "المزايدة" يتعارض والمصالحة الوطنية.

بدوره, وصف رئيس دائرة الاتصال المؤسسي في حزب العدالة والبناء أحمد الدايخ مشروع القانون بالقاسي والمبالغ في العقوبة". لكنه قال للجزيرة نت إن القانون المقترح لا يضر بنية حزبهم عكس أحزاب ومؤسسات سياسية أخرى قد تتأثر حين يطول القانون قيادتها.

المصدر : الجزيرة