التعليم عن بعد بدأ في الصومال قبل عشر سنوات (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر- بوصاصو

مع استمرار المشاكل الداخلية في البلاد، واشتداد الأزمة الإنسانية التي يواجهها الصوماليون على مدى أكثر من عشرين عاماً، ما زالت المؤسسات التعليمية تزدهر بشكل ملفت للنظر. ويُعتبر قطاع التعليم أكثر القطاعات التي ازدهرت بعد الحروب الأهلية، حيث تم افتتاح العشرات من المؤسسات التعليمية الصومالية في جميع مناطق الصومال.

وقبل عشر سنوات بالتحديد عرفت الساحة التعليمية الصومالية نظام التعليم عن بُعد, حيث فتحت جامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية أبوابها في جميع أقاليم الصومال كأول جامعة تطبق هذا النظام، وانضم إليها عشرات من خريجي المدارس الثانوية الأهلية المنتشرة في البلاد.

ووفقاً للأكاديمي والخبير التربوي داود محمد مكران، فإن عدد المؤسسات التعليمية التي توفر برنامج التعليم عن بعد هي تسع جامعات يمنح بعضها درجة البكالريوس كجامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية، وبعضها يمنح درجتيْ البكالريوس والدراسات العليا معاً كجامعة السودان المفتوحة وجامعة النيلين.

وأشار مكران في حديث للجزيرة نت إلى أن بعض الجامعات الصومالية مثل جامعة مقديشو وجامعة سيمد وجامعة بوصاصو، وكذلك جامعة الرجاء وجامعة بونتلاند، تستضيف برامج الدراسات العليا التي تمنحها مؤسسات تعليمية عالمية تتخذ في كل من أوغندا وماليزيا والسودان مقرات لها.

وعزا سببَ إقبال الصوماليين على نظام التعليم عن بعد إلى عدم اشتراط تلك المؤسسات حضور الطالب إلى قاعات الدراسة.

طلاب برنامج معهد سيسكو الأميركي (الجزيرة نت)

طريقة التدريس
وحول طريقة التدريس التي تتبعها تلك الجامعات، أفاد مكران بأن هناك نمطين تتبعهما المؤسسات التعليمية التي تمنح برنامج التعليم عن بعد، وهما إما أن يحضر الطالب قاعات الدراسة يوميْ الخميس والجمعة، أو يمتحن في المواد الدراسية عند آخر الفصل الدراسي، مشيراً إلى أن شروط القبول والدراسة تختلف من جامعة إلى أخرى.

وتُعد جامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية أول مؤسسة تعليمية عربية تبدأ برنامج التعليم عن بعد في الصومال، ويدرس فيها حالياً 270 طالباً وطالبة حسب ما أفاد به للجزيرة نت منسق برنامج الجامعة في بونتلاند عثمان أبشر.

ويؤكد أبشر أن الجامعة اليمنية توفر للطالب المنهج الدراسي المتكامل عند أول فصل دراسي حتى حلول موعد التخرج، ويمنح للطالب بطاقة تعريفية مع إعطائه كلمة للمرور واسم المستخدم لموقع الجامعة.

ويساعد الموقع الإلكتروني طلاب الجامعة على توفير الدروس السمعية والمرئية، مع إمكانية التواصل مع أساتذة الجامعة للاستفسار والتوضيح.

وأضاف أبشر أن "نظام التعليم عن بعد هو نظام تعليمي ميسر ومفيد للصوماليين، وقد رأينا نجاح تلك التجربة أثناء عملنا في هذا المجال، لأن الطالب بإمكانه تلقي المعارف إلى جانب استمراره في وظيفته التي تعتبر مصدر دخل له ولأسرته".

ومع التقدم الذي يشهده قطاع الاتصالات والتقنية في الصومال، بدأت معاهد عالمية كمعهد "سيسكو" الأميركي توفير دبلومات وسيطة ومهنية لعلوم الشبكات وتقنية المعلومات لعشرات من طلبة الجامعات وموظفي شركات الاتصال الصومالية عبر الإنترنت.

أحد أساتذة الحاسوب بجامعة بوصاصو
يدرس طلابه (الجزيرة نت)

تطبيقات عملية
ويقول رئيس جامعة بوصاصو الدكتور محمد علي فارح إن الجامعة تستضيف هذا البرنامج منذ عام 2011، وتخرج من دبلوم الشبكات وتقنية المعلومات حتى الآن 160 طالباً. ويحظى البرنامج -حسب فارح- بإقبال واسع من قبل العاملين في شركات الاتصال الصومالية، لما يوفره لهم من دراسة أكاديمية وتطبيقات عملية.

وأوضح فارح للجزيرة نت أن طلاب برنامج "سيسكو" لعلوم الشبكات وتقنية المعلومات يتلقون دروسهم عبر الإنترنت مباشرةً، حيث يتابع الطالب دروسه عبر موقع المعهد على شبكة الإنترنت.

وذكر أن دور جامعته ينحصر فقط في الاستضافة وتهيئة الأجواء الدراسية الملائمة، مع توفير وسائل الاتصال بين المعهد والطلاب الراغبين في دراسة الشبكات وتقنية المعلومات من المعهد المذكور.

وقال فارح إن جامعة بوصاصو بدأت مؤخراً توفير دراسات أكاديمية مقدمة من جامعة السودان المفتوحة بعد تزايد حاجة الطلبة الصوماليين إلى نيل شهادات عليا من جامعات عربية معترف بها.

وأضاف أن "الصومال يعيش حالياً في خضم ثورة تعليمية هائلة، وعلينا تذليل الصعاب أمام الراغبين في الانضمام إلى جامعات عربية شقيقة تساهم معنا في تخريج أجيال واعية، ونحن واثقون أن برنامج التعليم عن بعد فكرة ناجحة ومثمرة".

المصدر : الجزيرة