أنصار النهضة يتظاهرون ضد مبادرة حمادي الجبالي (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يرى مسؤولون في حزب حركة النهضة الحاكم في تونس أن الحركة تتجه لإعادة ترشيح أمينها العام ورئيس الحكومة المستقيل حمادي الجبالي لتشكيل حكومة جديدة، لكنهم لا يستبعدون فرضية تكليف قيادي آخر بالمهمة إذا رفض الجبالي هذا التكليف.

وتركت استقالة الجبالي تساؤلات عن الخيارات المقبلة للنهضة، خاصة وأنها كانت قد اعترضت رفقة حزب المؤتمر وحركة وفاء وكتلة الحرية والكرامة في المجلس الوطني التأسيسي على مبادرة الجبالي لتشكيل حكومة تكنوقراط غير مسيسة.

فالنهضة التي تمتلك أغلبية المقاعد (89 مقعدا من جملة 217) بالمجلس التأسيسي ملزمة -وفق الفصل الخامس عشر من القانون المنظم للسلطات- بتقديم مرشح يكلفه رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة في ظرف 15 يوما ثمّ تعرض على مصادقة المجلس التأسيسي.

الفرجاني دغمان: على الجبالي أن يستجيب لشروط وسياسات الحركة (الجزيرة نت)

تمسك بالجبالي
والجبالي نفسه ألمح في خطابه إثر استقالته أنه سيبقى على ذمة حزبه لإعادة تشكيل ائتلاف سياسي جديد بعيد عن مبادرته، لكنه شدّد على أنه لن ينخرط في ذلك ما لم يقع ضبط موعد الانتهاء من الدستور وتحديد الانتخابات المقبلة.

ويقول عضو مجلس الشورى بحركة النهضة الفرجاني دغمان للجزيرة نت إنّ حركته ستعيد ترشيح الجبالي لرئاسة الحكومة، وإن الرئيس محمد منصف المرزوقي سيعلن عن ذلك بعد مشاوراته مع رئيس الحركة راشد الغنوشي.

ويضيف الفرجاني للجزيرة نت أن "الجبالي رجل دولة ونحن حريصون على بقائه في منصبه"، مشيرا إلى أن حركة النهضة أرسلت له جملة من التوصيات تتعلق بسياسات الحركة ورؤيتها لتشكيل حكومة ائتلاف جديدة.

ويرى عضو مجلس الشورى أن الجبالي هو ممثل حركة النهضة وبالتالي يجب أن يستجيب لشروط وسياسات الحركة، لكنه أعرب عن انتقاداته للمبادرة التي طرحها الجبالي "بصفة فردية لتكوين حكومة تكنوقراط لأنها لا تتلاءم مع وضع البلاد".

وجوبهت المبادرة التي طرحها الجبالي بتشكيل حكومة تكنوقراط بانتقادات ورفض من طرف النهضة، عبرت عنه بنزول إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس السبت الماضي تحت عنوان الدفاع عن شريعتها في الحكم.

ومن جانبه، يؤكد رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة عامر العريض في تصريح للجزيرة نت أن الجبالي "سيظل رغم ذلك مرشح حركة النهضة طالما أنه قابل بتشكيل وقيادة حكومة ائتلاف سياسية"، مؤكدا أن الحركة تسعى لتوسيع المشاركة في الحكومة الجديدة التي قال إنها ستضمّ كفاءات سياسية ومستقلة.

ويرى المتحدث أن مصلحة البلاد تقتضي وجود حكومة ائتلاف لها قاعدة سياسية وبرلمانية وشعبية حتى تستطيع تحمل مسؤولية تحقيق أهداف الثورة وتتصدى لما سماها كل محاولات الالتفاف على الثورة أو إعادة إنتاج منظومة الفساد السابقة.

 عامر العريض تحدث عن أسماء داخل الحركة لخلافة الجبالي إذا رفض التكليف 
(الجزيرة نت)

وعن تركيبة الحكومة التي ستتشكل في الأيام القليلة، يقول العريض إنّها ستتكون من حزبي المؤتمر والتكتل، وهما حليفا حركة النهضة في الترويكا الحاكمة، مشيرا إلى إمكانية انضمام حركة وفاء وكتل برلمانية إلى الحكومة.

أسماء مرشحة
وعن موقف حركة النهضة إذا ما رفض حمادي 
الجبالي تكليفه بتشكيل هذه الحكومة السياسية، يقول رئيس المكتب السياسي للنهضة إن مؤسسات الحركة ستختار في تلك الحالة مرشحا آخر يحل مكانه.

وهناك أسماء مرشحة داخل الحركة -يضيف المتحدث نفسه- لتقلد منصب رئاسة الحكومة إنْ تطلب الأمر ذلك. مع العلم أن بعض التسريبات داخل النهضة تشير إلى أن من بين المرشحين البارزين لخلافة الجبالي هناك وزير الصحة الحالي عبد اللطيف المكي.

من جانبه، يقول الفرجاني دغمان إن حركة النهضة تزخر بالطاقات وإن مؤسساتها هي التي ستختار بديلا جديدا إذا لم يقبل الجبالي بتشكيل حكومة مزدوجة تضم سياسيين ومستقلين.

المصدر : الجزيرة