مجموعة من الشبان الفلسطينيين خلال المواجهات مع جيش الاحتلال (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

نواطير كانوا وما زالوا.. هذا حال الفلسطينيين في الحفاظ على أرضهم والدفاع عنها أمام آلة الحرب الإسرائيلية التي ما انفكت تقتلهم وتشردهم وتصادرها منهم وتحولها لمستوطنات باتت تعتلي رؤوس الجبال في مختلف مناطق الضفة الغربية.

لكن المشهد اليوم السبت كان مختلفا، وكان الفلسطينيون هم من اعتلوا رأس جبل تل السبع في قرية بورين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة ليقيموا قريتهم الجديدة "المناطير" أي "الحراس" للدفاع عن الأرض وحمايتها.

وقبيل الظهر شيّد مئات الفلسطينيين -بينهم قيادات سياسية ووطنية ومتضامنون أجانب- قريتهم الجديدة والتي تُشابه قرى "باب الشمس" و"الكرامة" و"كسر القيد" التي شُيّدت خلال الشهر الماضي بعدة مناطق بالضفة رفضا لسياسات الاحتلال.

أبو رحمة: الهدف من قرية المناطير تثبيت الناس على أرضهم (الجزيرة نت )

رسالة
وقال الناشط الفلسطيني عبد الله أبو رحمة إنهم أرادوا بعث رسالة للاحتلال بأن هذه الأرض التي أقاموا قريتهم الجديدة عليها فلسطينية وأنه لا حق للاحتلال ومستوطنيه فيها، إضافة لرسالتهم للمستوطنين بأن مثل هذه القرية ستستمر لحماية المواطنين وأرضهم "وسنتصدى لاعتداءاتهم التي لا تتوقف".

وأضاف للجزيرة نت أن "قرية المناطير سيتبعها العشرات من النشاطات المتعددة خلال العام الجاري والذي نسميه عام الفعاليات لمناهضة سياسة الاحتلال ومستوطنيه ووقف عدوانهم".

وأحدث إقامة القرية حالة من الإرباك في صفوف المستوطنين وجنود الاحتلال الذين احتشدوا بالعشرات للتصدي للمواطنين ومنعهم من تشييد الخيام.

وأعلنت قوات الاحتلال قرية بورين بكاملها منطقة عسكرية مغلقة، وهاجم مستوطنون منازل المواطنين من الناحية الجنوبية لها مستغلين وجود الأهالي في قرية المناطير.

واندلعت مواجهات بين المقاومين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الذي أطلقوا وابلا كثيفا من الرصاص الحي والمطاط والغاز المدمع وقنابل الصوت، وأصيب العشرات بحالات اختناق شديدة، بينما أصيب نحو 15 شابا بالرصاص الحي والمطاطي واعتقل عدد من الشبان.

ورفض جنود الاحتلال التعاطي مع الفعالية بكونها سلمية وهاجموا القرية وأخلوها بقوة السلاح، وقاموا بحماية المستوطنين الذين سرقوا بعض الخيام والأدوات الخاصة بالفعالية. 

مصطفى البرغوثي: المطلوب توفير الدعم لهذه النشاطات (الجزيرة نت)

دعم
لكن ذلك لا يُرعب الفلسطينيين ولا يوقف مقاومتهم الشعبية كما أشار الأمين العام للمبادرة الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي الذي وجد بالمكان، وقال "إن المقاومة الشعبية بدأت تتخذ أشكالا مختلفة" وإن هذه القرى إحداها وهي تظهر كإبداع وعمل وطني فلسطيني موحد.

وأكد أن المطلوب بالتزامن مع هذه النشاطات "تبني إستراتيجية وطنية موحدة جديدة تقوم على مقاومة شعبية وفرض العقوبات على إسرائيل ومقاطعتها بكافة الأشكال وتوحيد الصفوف بإنهاء الانقسام وفرض عقوبات على إسرائيل وتبني سياسة اقتصادية جديدة تدعم صمود المواطنين وتوحيد الكفاح بالمقاومة الشعبية باعتبارها البديل في ظل انسداد الأفق السياسي المتمثل بالمفاوضات وغيرها".

ثبات
واعتبر وكيل وزارة الأسرى زياد أبو عين هذه الفعاليات "تأكيدا لثبات الفلسطينيين على أرضهم وتصديهم لكل مشاريع الاحتلال".

وشدد على أن الاستيطان غير شرعي وغير قانوني مشيرا إلى التقارير الأممية التي طالبت الاحتلال بوقفه، وقال "إن الفلسطينيين سيوقفونه بمقاومتهم الشعبية المستندة إلى حقوقهم بها وثباتهم عليها وبالدعم الرسمي لها".

زياد أبو عين: الفعالية مدعومة سياسيا كغيرها من أشكال المقاومة (الجزيرة نت )

وحظيت هذه الفعالية بدعم واسع من أهالي بورين الذين أكدوا أنهم كانوا ينتظرونها منذ زمن خاصة في ظل الاعتداءات المستمرة وعمليات القمع الممنهجة التي يشنها المستوطنون.

وأكدوا أنهم سيواصلون دفاعهم عن أرضهم، وسيتبعون خطوة اليوم بخطوات كبيرة عبر شق الطرق وحراثتها وزراعة الأشجار فيها مجددا بعد أن قطعها المستوطنون.

وقال عضو بمجلس قروي بورين إن سلطات الاحتلال تصادر 18 ألف دونم (الدونم=1000 متر مربع) من مساحة القرية البالغة نحو 23 ألف دونم، لصالح مستوطنتي "براخاه" و"يتسهار" المقامتين عليها قبل ثلاثين عاما.

ونبه مصطفى النجار إلى أن الأرض التي أقيمت عليها قرية المناطير تصنف بأنها "بي" أي تابعة رسميا للفلسطينيين، وأنه لا يوجد بها قرار عسكري إسرائيلي بالمصادرة ولكن بحكم قربها من المستوطنة يُمنع الفلسطينيون من الاقتراب منها وتتم ملاحقتهم والاعتداء عليهم.

المصدر : الجزيرة