بيان مجلس الأمن أضعف آمال الانفصاليين (الجزيرة نت)
 
سمير حسن-عدن

خيب مجلس الأمن الدولي آمال الانفصاليين في اليمن، بعدما حدد السبت الماضي بالاسم نائب الرئيس اليمني السابق وزعيم الحركة الانفصالية في الجنوب علي سالم البيض، باعتباره أحد معرقلي التسوية السياسية، الأمر الذي أصبح يحتم عليه مراجعة خياراته خلال المرحلة المقبلة.

ويري مراقبون أن من شأن بيان المجلس أن يضعف آمال الانفصاليين بتحقيق مطالبهم، خصوصاً بعدما أكد وللمرة الثانية على دعم المجتمع الدولي لوحدة اليمن وتأييد حل جميع القضايا الخلافية عبر مؤتمر الحوار الوطني المنصوص عليه في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.

وقال الباحث والمحلل السياسي عبد الناصر المودع إن من شأن هذا البيان أن يضعف كثيراً من موقف البيض خلال المرحلة المقبلة، ويجعل من التهديد بفرض عقوبات دولية عليه أمرا ممكنا كونه يعيش خارج اليمن.

ووصف المودع  تلويح بعض قيادات الحركة الانفصالية في الداخل بتبني خيار الكفاح المسلح لتحقيق مطلب الانفصال بالقوة بأنه "حديث غير واقعي كونه لا يستند إلى إمكانيات حقيقية على الأرض ولا يمتلك أدوات أو فرصة للنجاح، خاصة في المناطق الإستراتيجية".

وأضاف ربما هناك من يفكر بالقيام بأعمال عنف في المناطق النائية، وتحديدا في مناطق المثلث، ولكن لا أعتقد بعد هذا القرار أن البيض سيشجع مثل هذ الأفعال كونها ستجرّم بسهولة وتضعف من موقفه أكثر وأكثر.

واستبعد الباحث إمكانية دخول فصيل البيض للمشاركة في مؤتمر الحوار، وقال "مواقف البيض تبدو عدمية وتياره يفتقد النضج السياسي، ولا أعتقد أنه سيشارك في مؤتمر الحوار القادم كونه أحرق  جميع الأوراق التي كان يمكن أن يستخدمها للدخول في الحوار وللتفاوض مع الآخرين".

عبد الناصر المودع:  من شأن بيان مجلس الأمن أن يضعف كثيرا من موقف البيض خلال المرحلة المقبلة، ويجعل من التهديد بفرض عقوبات دولية عليه أمرا ممكنا، كونه يعيش خارج اليمن

تشكيك ومراجعة
أما مستشار البيض، القيادي في الحراك الجنوبي يحيى غالب الشعيبي، فقال "نحن نتعامل مع ما ورد من اتهامات في الفقرة الرابعة من بيان مجلس الأمن من وجهة نظر قانونية ترى أنها باطلة، وما بني على باطل فهو باطل، ومن المؤكد أنها لن تنتج أي آثار سياسية أو قانونية على مسيرة الحراك ومطالبه التحررية نظرا لبطلانها".

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من مكتبه في بيروت، وصف بيان مجلس الأمن بأنه يمثل نكسة كبيرة للمجلس وسابقة خطيرة في تاريخه السياسي وتجاوزا لنصوص ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والإنسانية، باعتباره هيئة دولية تقف ضد توجه إرادات الشعوب".

وقال "هذا البيان لن يوثر سلباً على مستقبل الحراك السياسي، وقد أعطى دفعة قوية وزخما مضاعفا للحراك الجنوبي الذي أعلن حملة تضامنية وشعبية مع الرئيس علي سالم البيض في مواصلة مشواره التحرري".

وأضاف "هناك من يريد تحريض مجلس الآمن ضد شعب الجنوب ويبحث عن ردود فعل غاضبة لجره إلى مربع العنف، وهذه أمنيات نظام صنعاء والأحزاب اليمنية" التي قال إنها "سعت إلى بذل جهود حثيثة لإخراج تلك الإشارة في الفقرة الرابعة من بيان مجلس الأمن".

وكان الكاتب والمحلل السياسي بعدن عبد الرقيب الهدياني دعا من وصفهم بالقيادات الحقيقية للحراك الجنوبي الذين رافقوا مسيرته منذ بداية انطلاقه عام 2007 إلى اجتماع عاجل لتدارس البيان الصادر عن مجلس الأمن، كما دعا الحراك الجنوبي بكل فصائله "إلى مغادرة منهج البيض المعرقل للتسوية لتكون جزءا من الحل في المستقبل، لا جزءا من المشكلة بالانشداد إلى ماضٍ لن يعود أبدا".

من جهته وصف الأمين العام للحراك في عدن العميد ناصر الطويل قرار مجلس الأمن بـ"المجحف في حق البيض عندما وضعه في خانة واحدة مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح".

وقال للجزيرة نت إن صالح حكم بالحديد والنار خلال 33 عاما، وقامت ضد ظلمه ثورة شعبية وهو لم يحترم قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية التي منحته الحصانة وظل يمارس العمل السياسي، ومن حق مجلس الأمن أن يضعه في خانة المعرقل، والبيض ليس في هذه الخانة".

المصدر : الجزيرة