من مسيرة سابقة في رام الله نصرة للأسرى المضربين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

تجري القيادة الفلسطينية بمختلف مستوياتها تحركات واتصالات محلية وعربية ودولية لثني إسرائيل عن قرارها إعادة اعتقال محرري صفقة شاليط التي أفرج بموجبها عن نحو ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ليكملوا فترات حكمهم السابقة، استنادا إلى قانون استحدث قبيل إبرام الصفقة في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

لكن ناشطا حقوقيا شكك في جدوى الحلول القضائية والتحركات في المحاكم الإسرائيلية للإفراج عن الأسرى، مشددا على أهمية الضغط السياسي العربي والدولي على إسرائيل لإجبارها على إطلاق الأسرى المحررين، في حين أشارت محامية أحد المعتقلين إلى اعتراف رسمي بإجراءات عسكرية تخص محررين بالصفقة.

وكانت المحامية المختصة بقضايا الأسرى أحلام حداد قد كشفت للجزيرة نت عن الأمر العسكري الإسرائيلي، وقالت إن إسرائيل أصدرت القانون في الشهر الذي سبق تنفيذ صفقة شاليط بما يسمح بإعادة الحكم السابق للأسرى المحررين بسبب أي مخالفة جديدة وحتى بالاستناد إلى معلومات سرية.

زياد أبو عين: إسرائيل استغلت ثغرات في صفقة التبادل لإعادة اعتقال المحررين (الجزيرة نت)

بنود سرية
من جهتها أكدت صحيفة هآرتس الإسرائيلية هذا الأسبوع وجود الأمر العسكري، وقالت إن 14 أسيرا فلسطينيا حرروا في الصفقة أعيد اعتقالهم بموجب هذا الأمر، وقد يعودون لقضاء فترات تتراوح بين 16 و28 عاما.

وأكدت أنه "بموازاة التفاوض للإفراج عن شليط، أُدخلت تغييرات في القوانين العسكرية المتعلقة بالإفراج عن السجناء قبل انقضاء فترة السجن".

بدوره يؤكد وكيل وزارة الأسرى الفلسطينية زياد أبو عين أن إسرائيل استغلت ثغرات في صفقة التبادل لإعادة اعتقال المحررين، من بينها توقيع البعض على نقاط تفيد بأن أي نشاط يقوم به أي أسير يعني إعادة المعتقل إلى السجن.

وقال أبو عين إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة الفلسطينية يتحركون على مختلف المستويات لضمان تحرير المعتقلين، مشيرا إلى اتصالات وبرقيات لعباس بهذا الشأن مع الرئيس المصري محمد مرسي، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأضاف أن وفدا فلسطينيا يضم وزير شؤون الأسرى عيسى قراقع والمحامي المكلف بمتابعة ملف هؤلاء الأسرى جواد بولص، التقى مؤخرا مسؤولي المخابرات المصرية في القاهرة ووضعهم في صورة الإجراء الإسرائيلي.

 شعوان جبارين شكك في جدوى أي تحرك قانوني لإنقاذ الأسرى ويرى أن الحل سياسي(الجزيرة نت)

بدورها قالت المحامية أحلام حداد -موكلة الأسير الشراونة الذي يمثل أمام المحكمة العليا غدا الأربعاء- إنها تقدمت بالتماس للمحكمة تطالب فيه بإلغاء المواد 186 و184 من الأمر العسكري رقم 1677 التي تم بناء عليها عقد لجنة عسكرية معدومة الصلاحيات لإرجاع المحررين.

ولفتت إلى أنه ولأول مرة يتم الاعتراف بأن الإجراءات المذكورة وضعت خصيصا لمحرري صفقة شاليط.

الحل سياسي
إلى ذلك شكك شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق الفلسطينية المختصة بقضايا حقوق الإنسان في جدوى أي تحرك قانوي لإنقاذ الأسرى من الحيلة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن المحاكم الإسرائيلية التي يجري التقاضي فيها لا يمكن أن تخرج عن توجهات إسرائيل السياسية والأمنية.

وقال شعوان للجزيرة نت إن إسرائيل إذا أعطت شيئا جبرا أو تحت الضغط فإنها تحاول إفراغه من معناه عبر إجراءات أخرى.

وأوضح أن إسرائيل أجبرت المحررين على التوقيع على وثيقة -وكأنها جزء من الاتفاق- تتضمن مجموعة شروط، منها أن الشخص الذي يعود لارتكاب أي مخالفة فإنه يعود إلى حكمه السابق.

ووصف شعوان القوانين الإسرائيلية بأنها مبنية على الظلم، مشككا في إمكانية المناورة في الملف قانونيا.

وشدد على ضرورة الحل السياسي للقضية نظرا لوجود أطراف إقليمية ودولية شاركت في إتمام الصفقة وكانت راعية لها، والضغط على الاحتلال ليعدل عن هذا النوع من الممارسات.

المصدر : الجزيرة