ساحة الحرية بكريتر حيث يحتشد أنصار شباب الثورة المؤيدين للتغيير (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

يمر جنوب اليمن بمخاض عسير في ظل استمرار حالة الانقسام وتصاعد الصراع بين قوتين رئيسيتين، إحداهما تتبنى مشروعا ينتصر للوحدة الوطنية بقيادة قوى الثورة الشبابية المطالبة بالتغيير، وأخرى تنادي بالانفصال واستعادة دولة الجنوب بقيادة التيار المتشدد في الحراك الجنوبي.

وتشهد عدن -كبرى مدن الجنوب- حاليا إجراءات أمنية مشددة عقب مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة نحو 33 آخرين الاثنين الماضي في مواجهات بين عناصر من أنصار الحراك الانفصالي كانوا هاجموا تجمعا لشباب الثورة في المدينة خلال حشد للاحتفال بذكرى مرور عامين على الثورة الشبابية السلمية في الحادي عشر من فبراير/شباط الجاري.

ويخشي مراقبون تحول المدينة إلى مسرح مفتوح للصراع في ظل انقسام الشارع الجنوبي واستمرار عمليات التحشيد بالمدينة بين مؤيدي الوحدة ودعاة الانفصال، وإطلاق قادة الحركة الانفصالية تصريحات نارية اليومين الماضيين تهدد بالتصدي لأي فعالية ثورية تقام في عدن.

وكانت قوى التحرير والاستقلال دعت في بيان لها أمس أبناء الجنوب للتوجه إلى عدن في الـ21 من الشهر الجاري لإفشال مسيرة مليونية دعا مجلس القوى الثورية الجنوبية لإقامتها الخميس القادم للاحتفال بذكرى سقوط الرئيس السابق علي عبد الله صالح من الحكم وانتخاب عبد ربه منصور هادي رئيساً.

محافظ عدن وحيد رشيد دعا السلطات إلى التصدي لمحاولات نشر الفوضى (الجزيرة نت) 

تصدير العنف
وقال محافظ عدن المهندس وحيد علي رشيد إن هناك من يحاول تصدير العنف إلى المدينة لأهميتها الإستراتيجية في المنطقة "بهدف تحويلها إلى مسرح للفوضى والإرهاب"، مشيرا إلى أن تلك المحاولات تحتم على السلطات التصدي لها.

وتحدث علي رشيد للجزيرة نت عن تحديات كثيرة تواجهها عدن أبرزها ما قال إنها محاولات إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار بذرائع مختلفة من قبل من وصفهم بالخارجين عن القانون. وأضاف "لن نقف ضد التعبير السلمي عن الرأي لكننا نرفض استغلاله من قبل البعض لممارسة العنف والتعدي على المواطنين أو منعهم من التعبير".

ويشير محللون إلى أن هناك مؤشرا لاحتمالات ارتفاع وتيرة الصراع بين دعاة الانفصال الذين يستمدون قوتهم من استمرار الظروف الصعبة الراهنة التي تمر بها البلاد، وبين مؤيدي الوحدة الوطنية من أنصار الثورة الشبابية.

ويري الكاتب والمحلل السياسي سمير الصلاحي أن خريطة الصراع على النفوذ في عدن ستزداد سوءاً وتعقيداً خصوصا بعد أن وضع بيان مجلس الأمن الدولي الصادر أول أمس زعيم تيار الانفصال الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض في قائمة المعرقلين لعمليه التسوية باليمن.

وأشار المحلل في حديث للجزيرة نت إلى أن البيض "سيرمي جميع أوراقه ويدفع بأنصاره إلى التصعيد سعياً لخلط الأوراق وإثارة النعرات الطائفية والتحريض ضد أهل الشمال خصوصا والوحدويين في الجنوب عموما إلى أعلى مستوياته لإعاقة جهود التسوية ومؤتمر الحوار".

ويرى الصلاحي أن على سلطات الأمن اليمنية فرض سيطرتها في عدن لمنع حدوث أي صدامات، وعلى الرئيس عبد ربه هادي التسريع بتنفيذ النقاط العشرين الخاصة بمعالجة المظالم والحقوق في الجنوب.

وكان عدد من مقرات التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة عدن ولحج وأبين تعرض لاقتحامات ومداهمات من قبل مسلحين متشددين في الحراك الانفصالي، رداً على مواجهات الأسبوع الماضي بعدن بين شباب الثورة وأنصار حزب الإصلاح وبين دعاة الانفصال.

علي السعدي: مستعدون لكل الاحتمالات (الجزيرة نت) 

"فعل النظام"
واستهجن رئيس الدائرة الإعلامية في حزب التجمع اليمني للإصلاح بعدن خالد حيدان ما سماه خطاب التحريض والإقصاء الذي سلكته بعض مكونات الجنوب ضد بقية المكونات الجنوبية، مؤكدا أن سياسة التهميش والإلغاء قد تقادمت وينبغي على ساسة اليوم أن يتعاملوا مع الواقع بعقلية متجددة بعيدة عن ركام الماضي.

وأضاف خالد حيدان في حديث للجزيرة نت أن محافظات الجنوب وعدن ليست علامة حصرية لتيارات العنف، وأن الحراك الجنوبي السلمي منذ انطلاقه عام 2007 رفض الظلم والإقصاء والتهميش، "لكنه اليوم تسلقته تيارات العنف وسار في اتجاه آخر يستهدف شباب الثورة ومكوناتها ويختلف عن نهج القيادات الحقيقية في الحراك السلمي".

من جهته اعتبر القيادي في الحراك الجنوبي العميد علي السعدي في حديث للجزيرة نت أن ما يجري على الساحة الجنوبية من صراع "هو من فعل نظام الاحتلال في صنعاء"، مشيرا إلى أن هذا النظام "لن يستنفد جهوده غير المشروعة في خلق بؤر وأنشطة سياسية الهدف منها إرباك المسيرة الثورية التحررية للحراك السلمي الجنوبي".

وقال العميد علي السعدي إنهم مستعدون لكل الاحتمالات وسيواصلون "السير بثبات نحو التحرير والاستقلال بعد أن أصبحت قضية الشعب الجنوبي معترفا بها عربيا ودوليا"، مشيرا إلى أن أحداث العنف الدامية بعدن هي أحد السيناريوهات التي يقوم بإخراجها نظام صنعاء، ونفى وجود أي عداء بين أبناء الجنوب المنتمين لحزب الإصلاح وبين إخوانهم في الحراك الجنوبي.

المصدر : الجزيرة