اتهامات لحكومة لبنان بتهريب الوقود لسوريا
آخر تحديث: 2013/2/17 الساعة 10:22 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/2/17 الساعة 10:22 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/7 هـ

اتهامات لحكومة لبنان بتهريب الوقود لسوريا

واردات المواد النفطية بلبنان ارتفعت بشكل كبير عن المعدل الطبيعي (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس-بيروت

تواجه الحكومة اللبنانية هذه الأيام امتحانا صعبا من لدن قطاعات سياسية وشعبية واقتصادية بعد تنامي الاتهامات لوزير الطاقة جبران باسيل بتوفير وتغطية عمليات تهريب المحروقات للجانب السوري، وهو ما قد يدفع لمساءلة لبنان دوليا.

الحكومة التي نأت بنفسها عن مسؤولية تهريب الوقود إلى سوريا، حملت الشركات الخاصة كامل المسؤولية، بحسب رئيسها نجيب ميقاتي الذي علل ذلك بالقول إن الاقتصاد اللبناني "اقتصاد حر" ولا تملك الحكومة تقييده بأي شكل كان.

لكن خصوم الحكومة اتهموا أداءها في هذا الإطار بأنه مخالف لشعارها بالنأي عن النفس فيما يخص الأزمة السورية، مشيرين إلى أن حديثها عن أن المصدّرين هم من القطاع الخاص هو عبارة عن "تورية وتغطية لا تنطلي على أحد".

تهريب ليلي
وبحسب صحيفة الجمهورية اللبنانية فقد شوهدت الصهاريج تتزوّد بالمازوت والبنزين من مصفاة الزهراني بجنوب البلاد قبل أن تتوجّه إلى الأراضي السورية تحت جنح الظلام، وتبيّن أنّ هناك 25 صهريجاً كبيراً تحمل لوحات سوريّة مسجّلة في حلب وحماة، ينقل كلّ واحد منها بين 35 و38 ألف لتر من المحروقات بشكل شبه يومي.

الأسير توعد وأنصاره بقطع الطريق أمام صهاريج نقل الوقود لسوريا (الجزيرة نت)

وكان إمام مسجد بلال بن رباح بصيدا الشيخ أحمد الأسير أعلن أنه وأنصاره سيتصدون بقطع الطرق في الليل والنهار أمام صهاريج نقل المحروقات إلى سوريا بصورة سلمية "وبالصدور العارية" عبر مدينة صيدا، في الوقت الذي نفذ فيه أهالي قرى حدودية بعكار شمال لبنان حملات منظمة لقطع الطريق الدولي أمام صهاريج الوقود المحملة من لبنان باتجاه سوريا.

وأكدت مصادر أمنية لوكالة أنباء الأناضول أن "قرارا صدر بشكل نهائي بمنع الشاحنات والصهاريج المحملة بالمازوت من التوجه إلى سوريا عبر مدينة طرابلس خشية التعرض لها".

عقوبات دولية
ودفعت عمليات التهريب بخبراء اقتصاد للتحذير الجدي من مغبة فرض عقوبات على لبنان، مشيرين إلى وجوب احترام الدولة للقرارات الدولية خصوصا في ظل التزام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بها، وتحذيرهما من مغبة خرقه.

لكن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أكد أن لا علاقة للبنان بما يحكى عن عقوبات, خصوصا وأنها لم تصدر عن مجلس الأمن, مشيرا إلى أن لبنان غير معني أو ملزم بعقوبات صادرة عن دول, موضحا أن لبنان له حق بأن يبيع مادة المازوت وفقا للقانون.

وكانت بيانات حصلت عليها رويترز أظهرت أن واردات القطاع الخاص اللبناني من الديزل قفزت في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين لثلاثة أمثالها عن العام 2011، وهو ما لا يمكن أن تفسره أي زيادة في الاستهلاك المحلي.

بهيج أبو حمزة:
كميات المحروقات التي تمرر لسوريا تتم عبر الممرات الشرعية والمراكز الجمركية وهي عبارة عن إعادة تصدير تجارية ليس أكثر

في المقابل وضع رئيس تجمّع شركات النفط بهيج أبو حمزة الكلام عن تهريب المازوت إلى سوريا في خانة "البازار السياسي"، موضحا أنه "لا وجود لأي قرار صادر عن الأمم المتحدة يحظّر التعامل الاقتصادي مع سوريا، إنما هناك قرار دولي بعدم التعامل مع الحكومة السورية".

وطالب في حديث صحفي وزارة الخارجية بتوضيح الأمر للمواطن والشركات عما إذا كانت هناك مقاطعة اقتصادية وتجارية مع سوريا، وبالتالي هل هناك مخالفة من قبل الشركات في هذا الشأن.

وقال إن "هناك فرقا بين التهريب والتصدير، فكميات المحروقات التي تمرر لسوريا تتم عبر الممرات الشرعية والمراكز الجمركية وهي عبارة عن إعادة تصدير تجارية ليس أكثر".

ونفى أن يكون المازوت المصدّر إلى سوريا مدعوماً، "بل على العكس، الدولة تتقاضى كامل الرسوم المتوجبة لها"، وأضاف "لو كان المازوت مدعوماً في لبنان لكان التصدير يكبّد الدولة خسائر كبيرة، إنما هو غير ذلك وبالتالي سعر السلعة حرّ".

شركات حزب الله
من جهته اعتبر المحلل السياسي فادي شامية تبرير الحكومة بأن المحروقات المهربة تتم عبر القطاع الخاص "أمرا مستهجنا"، مشيرا إلى أن الشركات الخاصة تختزل بشركة أم واحدة تابعة لـحزب الله.

وقال شامية للجزيرة نت إن عددا لا يستهان به من الشركات الصغيرة والأسماء التجارية تخوض في "الوحل السوري"، وتقوم بعمليات التهريب الرسمي، متسائلا عن سبب زيادة حجم استيراد المشتقات النفطية إلى 250% خلال فترة وجيزة. 

وقال إن الشركات الخاصة التي تقوم بالتهريب تواجه مأزقا كبيرا وهو عدم قدرتها على وضع المبالغ الكبيرة التي جنتها لصالح أتباع النظام السوري في المصارف اللبنانية، نظرا لحرص المصارف على عدم انتهاك أي نوع من العقوبات المفروضة على سوريا.

المصدر : الجزيرة