الصحف الإسرائيلية تحدثت عن قضية العميل إكس على استحياء بسبب أوامر حظر النشر (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

وضعت الثورة المعلوماتية إسرائيل أمام الكثير من التحديات فيما يتعلق بمستوى المعلومات والنشر خاصة ما يتصل بالقضايا الأمنية التي ما زالت تشكل محور جدل بتل أبيب، مما أعاد للأذهان دور الأمن الإسرائيلي في السيطرة على المعلومة والتحكم فيها.

وباتت أجهزة الأمن شبه عاجزة عن مواجهة المعلومة والسيطرة عليها مع تصعيد "حرب السايبر" الذي دفع بوزارة الدفاع الإسرائيلية للإعلان رسميا عن تدشينها وحدات عسكرية أطلقت عليها "غرفة الهدف" من أجل اكتشاف هجمات "هاكرز" محتملة من قبل عناصر معادية والرد عليها بالمثل.

وعقب الكشف في الإعلام الأجنبي عن ما تعرف بقضية "السجين إكس"، وهو يهودي أسترالي عمل لصالح الموساد انتحر بسجنه في إسرائيل، تعالت الأصوات التي تدعو لترتيب العلاقة ما بين المؤسسة الأمنية والمؤسسة الإعلامية.

وجاءت المطالبات بعد حظر نشر القضية في الإعلام الإسرائيلي، الأمر الذي سبب حرجا لوسائل الإعلام التي تتطلع لتكون جزءا لا يتجزأ من اتخاذ القرار لتحافظ على مصداقيتها.

وأكدت أوساط إعلامية أن على إسرائيل أن تقبل الشفافية بتداول المعلومات ونشرها، والكف عن استعمال غطاء الأمن بالمشهد الإعلامي إلى الحد الذي يجعلها تفرط في استخدام هذه الفزاعة الأمنية في قضايا ليس لها أي علاقة بالأمن القومي، هذا الاستخدام الذي يحظى بدعم غير مسبوق من قبل الجهاز القضائي والمحاكم.

وفي المقابل دعت بعض الأوساط السياسية إلى إحكام سيطرة المؤسسة الأمنية على الشبكة العنكبوتية وشبكات التواصل الاجتماعي لحسم الحرب الإلكترونية ومواجهة الأعداء في العالم الافتراضي.

شطيرن: التعتيم الإعلامي وحظر النشر بإسرائيل أعطى للقضية اهتماما عالميا (الجزيرة)

حظر النشر
واستعرض محرر موقع "العين السابعة" الذي يعنى بشؤون الإعلام والصحافة شوكي طاوسينج العلاقة الجدلية بين المؤسسة الأمنية السياسية ووسائل الإعلام في ظل ثورة المعلومات، قائلا إن الرقابة العسكرية التي كانت تستخدم في الماضي لم تعد تصلح الآن مما دفعهم إلى استخدام "أمر حظر النشر" عبر الاستعانة بالقضاء.

وأضاف طاوسينج أنه يتم توظيف هذه الأوامر في الوقت الحالي بوتيرة عالية وغير معهودة في الأنظمة الديمقراطية، ليضاف هذا السلاح الجديد الذي تشهره إسرائيل حاليا بوجه الإعلام إلى الرقابة الذاتية للصحفي الذي يعيش هواجس ومخاوف في ظل الإبقاء على الأمن القومي سيد الموقف.

وشدد على أن الرقابة التي يضعها الصحفي الإسرائيلي لنفسه أخطر بكثير من كل تقييدات الرقابة العسكرية وأوامر المحاكم، على الرغم من أن الأذرع الأمنية وأجهزة المخابرات الإسرائيلية المختلفة تمتنع عن تعقب الصحفي أو وضعه تحت دائرة المراقبة.

ويعتقد الصحفي يؤاب شطيرن أن السلطات الإسرائيلية بإصرارها على حظر النشر في قضية السجين الأسترالي ارتكبت خطأ فادحا، فالتعتيم الإعلامي وحظر النشر بإسرائيل كان بمثابة سيف ذي حدين كونه أعطى للقضية اهتماما عالميا وأدخل المشهد الإعلامي والسياسي في حالة من البلبلة والارتباك.

ورغم ذلك أبدى شطيرن في حديثه للجزيرة نت تفهمه لاعتبارات الأمن التي تحول أحيانا دون نشر الإعلام الإسرائيلي لقضايا سرية لها انعكاسات على مستقبل الأمن القومي خصوصا وأن إسرائيل في ظل التهديدات المحدقة بها تنشط بشكل سري في العديد من الجبهات، معتبرا أن كشف معلومات بهذا الصدد من شأنه إحباط نشاطها، لكنه أبدى تحفظه ومعارضته لاستعمال الدوافع الأمنية بوتيرة عالية لمنع النشر، الأمر الذي يعتبر مساسا بحرية التعبير وانتهاكا لأسس الديمقراطية.

وأشار شطيرن إلى أن السلطات تعي تماما أنه لا يمكنها إحكام سيطرتها على الإنترنت رغم مراقبتها لشبكات التواصل الاجتماعي، فإذا حاولت السيطرة أو فرض تقييد ستفشل، و"عليها أن تتصرف بحنكة وتحافظ على انسجام مع الإعلام وتقوم كذلك بالتكيف مع العالم الافتراضي على اعتبار أنه ساحة معلومات مهمة تتطلع لفرض حضورها وبسط سيادتها، ورصد ما يحدث هناك".

جمال وصف الأصوات الداعية لإحكام الرقابة بالطرح العبثي (الجزيرة)

حرب "السايبر"
بدوره، وصف مدير مركز إعلام للصحفيين بالداخل الفلسطيني أمل جمال الأصوات الداعية لإحكام الرقابة على مواقع الانترنت بـ"الطرح العبثي"، لأن من الصعب على دولة مثل إسرائيل -وهي رائدة عالميا بتطوير آليات الإنترنت والبرمجة وتستثمر الأموال بشركات التكنولوجيا- أن تنساق لطرح يدعو لفرض الرقابة على هذه المنظومة.

وقلل جمال في حديثه للجزيرة نت من مشهد التهويل وتصوير حالة الخوف والريبة التي تعيشها إسرائيل بظل ثورة المعلومات بالعالم وما نشهده من تصعيد متواصل لهجمات قراصنة الإنترنت للشبكة العنكبوتية الإسرائيلية واحتدام الصراع على جبهة العالم الافتراضي، مؤكدا أن إسرائيل من أنجع دول العالم في ثورة المعلومات وفي مواجهة حرب "السايبر" بل افتعالها في كثير من الأحيان.

واستعبد أن يكون التستر على المعلومات والتلاعب بها والتعتيم بمثابة قوة ردع، على اعتبار أن الردع يكون من خلال الكشف عن السلاح، وعليه فالسايبر لا يشكل قوة ردع إلا في حالات استثنائية يتم فيها الاعتراف بالهجوم، الأمر الذي تمتنع عنه إسرائيل رغم احتدام الصراع على الجبهة الافتراضية.

المصدر : الجزيرة