طهران وصفت محادثاتها مع وفد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإيجابية (الفرنسية)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

وصفت طهران محادثاتها مع وفد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامجها النووي بالإيجابية، معربة رسمياً عن توصلها لاتفاق على بعض النقاط مع خبراء الوكالة. وأعلنت عن استكمال الحوار مستقبلاً لمناقشة مقترحات جديدة تم طرحها في الاجتماع أمس الأربعاء لحلحلة الملفات العالقة بينهما.

وتختلف الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع إيران على ملفات عديدة، فقد شككت في تقارير سابقة بسلمية البرنامج النووي الإيراني وتحدثت عن بعد عسكري له، كما طالبت طهران بفتح موقع بارشين للتفتيش بعد أن تحدثت عن صور تم التقاطها للموقع تثير الشكوك حول القيام بتجارب نووية هناك، فيما تقول طهران إنه موقع عسكري بحت.

إصرار
وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، وتقول إن برنامجها يخدم أغراضاً سلمية وحسب، ولا يتنافى مع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي وقعت عليها، وهو ما أشار إليه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري.

وقال كوثري للجزيرة نت إن طهران تتعامل بشفافية مع الوكالة وفق المعاهدات القانونية، وتسمح للمفتشين بزيارة المواقع النووية، مشيراً إلى أن كاميرات المراقبة تسجل كل ما يحدث في تلك المواقع وتنقله للوكالة.

وأضاف أن موضوع تفتيش موقع بارشين تحول إلى ملف ضغط على إيران تستخدمه الولايات المتحدة ومعها الغرب، مشيراً إلى أنه ليس موقعاً نووياً ولا تقبل البلاد ربطه بالمحادثات.

كما يرى كوثري أنه لا يمكن لإيران أن تقدم تنازلات في وقت لا يسير فيه الغرب بخطوات نحوها، بل على العكس تسعى الأطراف الغربية لزيادة الضغط وتشديد العقوبات والحصار لعزل بلاده، بحسب رأيه.

مريم محفوظ: على الغرب أن يسعى للتخفيف من حدة التوتر في هذه المرحلة مع إيران (الجزيرة)

شد وجذب
يقرأ التفاؤل الرسمي الإيراني بالسعي للوصول إلى نقاط مشتركة مع الوكالة الدولية، والإصرار بالمقابل على بعض النقاط، على أنه مقدمة قد تؤثر على محادثات إيران مع دول 5+1 التي ستعقد في كزاخستان في وقت لاحق من الشهر الحالي.

أما الدعوات الغربية إلى ليونة إيرانية أكبر في المفاوضات المقبلة، أو حتى خطوة إخراج بنك صادرات الإيراني من قائمة العقوبات قد تبدو سعياً لجذب إيران إلى طاولة محادثات قد تنتج توافقاً معيناً، كما ترى أستاذة العلاقات الدولية في جامعة طهران مريم محفوظ.

وأضافت للجزيرة نت أن على الغرب أن يسعى للتخفيف من حدة التوتر خلال هذه المرحلة مع إيران، ولكن طهران لا يمكن أن تسير باتجاهه الآن كون الخطاب الداخلي للحكومة الحالية محافظ ويرفض تقديم أي تنازلات أو حتى التعامل مع الغرب، وهذا يؤثر بالتالي على السياسة الخارجية ويبرر حالة الشد والجذب.

كما أشارت إلى أن إيران تنتظر انتخابات رئاسية بعد ثلاثة أشهر من الآن، والتسويق لخطاب الحكومة الحالية رغم آثار الحظر الاقتصادي قد يزيد من أسهمها بين المواطنين الإيرانيين الذين بدؤوا يلمسون نتائج العقوبات التي فرضتها أوروبا وأميركا عليهم، بحسب رأيها.

ولا تتوقع مريم محفوظ أن تحمل المحادثات النووية خلال هذه الأشهر القليلة أي اختلاف في الموقف الإيراني أو توافق مع الغرب، فالتوقيت لا يسمح للحكومة الإيرانية باتخاذ أي قرارات نوعية.

المصدر : الجزيرة