من مظاهرات تصحيح المسار في الذكرى الأولى للثورة بميدان الشجرة ببنغازي (الجزيرة-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

تحل الذكرى الثانية لثورة ليبيا في 17 فبراير/شباط الجاري وسط دعوات قوى سياسية وحزبية ومدنية وحقوقية للخروج في مظاهرات عارمة الجمعة المقبل لتصحيح مسار الثورة.

وكانت عدة تكتلات سياسية طالبت المؤتمر الوطني العام الإسراع في إقرار حزمة من القوانين والقرارات الدستورية والسياسية والتنفيذية لاحتواء الفوضى.

وتحسبا لأحداث عنف أعلنت أجهزة الأمن حالة الطوارئ، وقررت ليبيا إغلاق حدودها مع تونس ومصر اعتبارا من مساء اليوم الأربعاء.

خيبة أمل
واعترف محمد التومي عضو المؤتمر الوطني والقيادي في حزب الجبهة الوطنية بأخطاء المؤتمر والقاعدة الشعبية معا، لكنه قال للجزيرة نت إنه أمر طبيعي في الثورات العظيمة مثل الثورة الليبية.

وأكد أن المسؤولية تقع على الجميع، وليس على مسؤول بذاته، وأوضح أن غياب الممارسة السياسية لأربعة عقود وارتفاع سقف مطالب المواطن وراء الخلل الحاصل الآن.

من جهة أخرى قال إنه ليس لديه خشية على المؤتمر الذي يدرك الشعب أن نزع الشرعية عنه يعني الدخول في "نفق مظلم".

واتهم التومي عدة قوى تحاول الاصطياد في الماء العكر بعرقلة الدولة، من بينها قوى محسوبة على النظام السابق، و"أخرى شريرة ليس من صالحها قيام دولة ديمقراطية" لا مكان لها فيها.

من جانبه تحدث المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بشير الكبتي للجزيرة نت عن "خيبة أمل" المواطن الذي اكتشف بعد الثورة أن أجهزة وأدوات العقيد الراحل معمر القذافي ما زالت قائمة، متمنيا ألا تكون لغة السلاح هي لغة التفاهم، ومشيرا إلى وجود تحديات تقف في وجه نجاح الثورة الليبية.

بشير الكبتي قال إن هناك تحديات تواجه نجاح الثورة الليبية (الجزيرة)

صناعة رخيصة
من حانبه قال القيادي في اتحاد "ثوار ليبيا" ونيس المبروك الفسي إن الثورة أدت دورها في كسر حواجز الخوف والخنوع، لكنها ليست "حالة مستمرة" ولا ينبغي أن تنقلب إلى صناعة رخيصة، يعاد تصديرها كلما أراد بعض الناس إشباع رغباتهم في السلطة أو الثروات.

وحسب قوله، فإن أقصى ما تقوم به الثورات هو تمهيد الطريق وتوفير الأسباب فقط، ثم على الشعب وقياداته الفكرية والسياسية تحقيق الانتقال من عنفوان الثورة، إلى بر الدولة الآمنة.

وتوقع نجاح الثورة، وقال إنه رغم كل التخوفات المشروعة، والمخاطر السياسية القائمة، ما زال المسار العام متجها نحو هدفه.

واعتبر أن ذلك يعود لمنظومة القيم الإسلامية التي يحملها أبناء الشعب، ووجود العزيمة والإصرار على تطويق بؤر التوتر، والالتفاف حول الشرعية على ما يعتريها من قصور وتقصير، ووجود خريطة طريق، تبين مراحل الانتقال للدولة.

من جهته شخص الكاتب السياسي المحسوب على الفدراليين محمد بويصير أزمة ليبيا في جلب حاضنة خارجية تساعد الليبيين في الانتصار، مؤكدا أن بعض الأطراف الخارجية كانت تجهز لمرحلة "ما بعد القذافي".

إدريس ابن الطيب: ما يجري من نسخ ولصق من الثورة المصرية لا يتواءم مع الحالة الليبية(الجزيرة)

واعتبر ذلك بداية الخلل في مسار الثورة بدخول العنصر الأجنبي الذي أخفى مظاهر الثورة من أغاني وأهازيج، حلت محلها عناصر مدججة بالسلاح مدعومة من الخارج.

وقال إن الحديث عن ثورة في ظل استمرار الفساد والرشوة والقمع والتعذيب "خدعة".

قبائل متصارعة
من جانبه نفى الكاتب السياسي عمر الكدي وجود دولة ليبية، وقال للجزيرة نت إن "المسلحين أقوى من الحكومة والجيش الوطني وأجهزة الأمن".

وأكد أن المجتمع عاد من جديد إلى تقسيماته القبلية والجهوية، وما كشفته ثورة 17 فبراير هو أن ليبيا لم تتغير كثيرا من الناحية الاجتماعية طوال قرن كامل، فمثلما حارب الليبيون الطليان حاربوا كتائب القذافي، وانقسموا مرة أخرى إلى قبائل متصارعة.

وأوضح أن المعركة الوحيدة التي حاربوا فيها مجتمعين هي معركة تحرير سرت عام 2011، مثلما حاربوا في معركة القرضابية عام 1915، واصفا وجود شخصية بسيطة ليس لها أي تاريخ سياسي في سدة الحكم بالكارثة.

ولم يلاحظ الكاتب أداء سياسيا حقيقيا إلا بعد اختيار علي زيدان رئيسا للحكومة، أما أداء المؤتمر الوطني فكان أضعف من المتوقع، حسب رأيه.

لكن الكدي قال إنه "لا تزال هناك فرصة لتصحيح المسار إذا نجحنا في انتخاب لجنة الستين، والوصول إلى توافق بين الكتلتين الكبريين في المؤتمر الوطني سيسهل الخروج من عنق الزجاجة أما إذا فشلنا في كل هذا فإن الأسوأ قادم لا محالة، وعندها سيحكمنا أي طاغية ينجح في إحلال الأمن".

من جانبه يعتقد الناشط والسجين السياسي إدريس ابن الطيب أن ما يجري من "نسخ ولصق" من الثورة المصرية لايتواءم مع الحالة الليبية.

ويرى أن الخروج في 17 فبراير الحالي "ليس فقط أمرا محفوفا بالمخاطر، بل إنه أيضا لا يؤدي إلى أي نتائج إيجابية لتداخل الأطراف في تجمع كهذا".

المصدر : الجزيرة