الحاج حمدي الهيتي يقف أمام معرضه داخل ساحة اعتصام الأنبار (الجزيرة نت)

محمود الدرمك-الأنبار

يستقبل المتحف التراثي الذي أقيم داخل ساحة اعتصام الأنبار أعدادا كبيرة من الزوار للاطلاع على تراث الأجداد والحياة الثقافية والاجتماعية لفترة امتدت لأكثر من قرن مضى.

وأقام حمدي الهيتي، وهو أحد أعلام مدينة هيت الواقعة إلى الغرب من محافظة الأنبار، متحفا تراثيا داخل خيمة بدوية تتماشى مع محتوى المتحف، مساهمة منه في فعاليات الاعتصام، ودعما لمطالبه السلمية، فضلا عن كونه مبادرة لتثقيف المعتصمين وتعريفهم بتراث بلدهم.

ويسهر الهيتي وأولاده على الإجابة على أسئلة الزوار حول المعروضات وتاريخها، وهو ما لقي ترحيبا من قبل المعتصمين الذين أكدوا أنهم ازدادوا اطلاعا ومعرفة من خلال المعروضات التي وثقت تاريخا مهما من تاريخ بلدهم.

ويعتبر حمدي الهيتي مشاركته عملا إنسانيا داعما للثقافة والسلام، وأوضح الهيتي للجزيرة نت أن المتحف قائم منذ أربعين سنة حرص خلالها على جمع كل ما يتعلق بتاريخ العراق بشكل عام وتاريخ مدينة هيت بشكل خاص.

وأشار إلى أنه نقل جزءا قليلا من مقتنيات المتحف تمثل نماذج من النحاسيات والفخاريات والمصنوعات المختلفة التي كان يستخدمها السكان منذ أكثر من مائة عام، بالإضافة إلى نماذج من أسلحة قديمة وسيوف وخناجر ووثائق حكومية تعود إلى حقب مختلفة من تاريخ العراق الحديث، وصور لشخصيات دينية وثقافية واجتماعية كان لها دور بارز في الماضي.

وبين الهيتي أن مبادرته تهدف إلى نصرة المعتصمين وتسليط الضوء على تاريخ العراق الحديث ونتاجات العراقيين الثقافية والفنية والأدبية والاجتماعية على مدى عقود طويلة، إضافة إلى كسر الروتين اليومي للمعتصمين ورفع معنوياتهم وتثقيفهم.

خالد مال الله يهيئ قهوته لزوار المعرض (الجزيرة نت)

انطباعات المشاركين
وتطوع خالد مال الله للعمل في المتحف، وطلب من الهيتي مشاركته لإضافة لمسة تراثية أخرى على المتحف بصنع القهوة العربية وتقديمها لزوار المتحف، وقال مال الله للجزيرة نت إنه يطمح من خلال عمله لمشاركة حمدي الهيتي في جهوده وإضفاء جو تراثي آخر على المتحف.

ويتطلع الشيخ فاضل عيدان إلى رحى قديمة أعادت له مشاهد من الماضي البعيد، وقال للجزيرة نت "مذ كان عمري عشر سنوات لم أر الرحى"، موضحا أنه "قبل أكثر من سبعين عاما، كانت أمي رحمها الله تطحن بها الحبوب لذلك أشكر الحاج حمدي الذي قدم هذه المبادرة، إنها بالفعل تعيدنا إلى تاريخنا وتعرف الأجيال الحالية بأشياء لم يألفوها".

من جانبه عبّر المعتصم ضياء خلف في حديثه للجزيرة نت عن إعجابه بالمتحف لأنه "وثق حياة العراقيين بجميع طوائفهم وقومياتهم ودياناتهم، ودل على وحدة العراق وشعبه، وحمل رسالة بالغة تفيد بأن اعتصامنا إنساني وحضاري".

أما المعتصم الشاب غسان محمود فقال للجزيرة نت إنه رأى أشياء نادرة داخل هذا المتحف، مشيرا إلى أن "بعضها أشياء كنت أسمع عنها من بينها أدوات كانت تستعمل في إعداد الطعام وأدوات الاستحمام ومغالق أبواب تعود لأكثر من مائة عام".

بين أن المتحف أضفى جوا مريحا للمعتصمين، وساهم في مدهم بمعلومات قيمة عبر مختلف المعروضات التي ضمها.

المصدر : الجزيرة