ملك الأردن عبد الله الثاني كلف الطراونة بقيادة المشاورات مع النواب لتشكيل الحكومة الجديدة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

كشفت نتائج انتخابات رئاسة مجلس النواب الأردني الجديد عن سيطرة شخصيات تقليدية على الرئاسة والمكتب الدائم للمجلس، في حين كلف ملك الأردن عبد الله الثاني رئيس الديوان الملكي ورئيس الوزراء السابق فايز الطراونة بقيادة المشاورات مع النواب لتشكيل الحكومة الجديدة التي يعتبر رئيس الوزراء الحالي عبد الله النسور أبرز المرشحين لقيادتها.

ولم يفلح النواب الجدد في تبوؤ أي منصب في قيادة المجلس الجديد رغم أنهم يشكلون نحو ثلثي البرلمان، حيث فاز سعد هايل السرور برئاسة الدورة الأولى للبرلمان السابع عشر بعد أن تنافس مع رئيس كتلة حزب الوسط الاسلامي (حزب إسلامي غير معارض) محمد الحاج.

وكان السرور قد تقلد سدة رئاسة مجلس النواب في خمس دورات سابقة، كما سبق له أن تقلد أكثر من منصب حكومي كان آخرها منصب وزير الداخلية في حكومة معروف البخيت قبل عامين.

كما فاز النواب خليل عطية بمنصب النائب الأول لرئيس المجلس، وطارق خوري بمنصب النائب الثاني، وكل من محمد الردايدة وأنصاف الخوالدة مساعدين للرئيس، وجميعهم من الذين سبقت لهم عضوية البرلمان.

ولم تكن الحكومة والأجهزة الأمنية بعيدة عن هذه المخرجات، فقد أكد نواب في البرلمان أنهم تلقوا اتصالات من جهات رسمية "تفضل" اختيارهم لأسماء بعينها، وذهب أحد النواب -الذي فضل عدم الإشارة له- للتأكيد للجزيرة نت أن الأسماء التي فازت لم تخرج عن تلك التي تدخلت جهات رسمية لصالحها.

المشهد البرلماني الجديد لم يحمل أية مفاجآت (الجزيرة نت)
وإضافة للمشهد البرلماني الذي لم يحمل أي مفاجآت، كلف ملك الأردن رئيس الديوان الملكي ورئيس الوزراء السابق (استقالت حكومته في أكتوبر/تشرين الأول 2012) بقيادة المشاورات مع الكتل البرلمانية والنواب المستقلين لتسمية رئيس الوزراء الذي سيشكل الحكومة البرلمانية.

وهذه الاستشارات ليست ملزمة لملك الأردن الذي يمنحه الدستور وحده حق اختيار رئيس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة، إضافة لصلاحيات إقالتها وقبول استقالتها وحل البرلمان.

وبينما تشير بورصة الأسماء إلى توجه النواب لترشيح أكثر من اسم لتشكيل الحكومة المقبلة، ترجح أوساط سياسية رئيس الوزراء الحالي عبد الله النسور لتشكيل هذه الحكومة، رغم أن سياسيين مقربين من مطبخ القرار يؤكدون أن ملك الأردن سيلتزم بنتيجة الاستشارات مع البرلمان رغبة منه في أن تكون الحكومة المقبلة مدعومة من الأغلبية البرلمانية.

وكان الملك قد أكد في خطاب افتتاح البرلمان الأحد أنه يتطلع لبرلمان وحكومات مستقرة على مدى الأعوام الأربعة المقبلة.

وكان لافتا أن الملك أعاد تفعيل الدور السياسي لرئاسة الديوان الملكي، وهو ما سيعيد الجدل -برأي مراقبين- للدور السياسي للديوان الملكي الذي يتهمه معارضون بأنه يشكل حكومة نافذة إلى جانب حكومتي "المخابرات" والحكومة المكلفة بحسب ما جاء على لسان الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي حمزة منصور في وقت سابق.

المعارضة الإسلامية
المعارضة الإسلامية التي قاطعت الانتخابات رأت في المشهد الحالي "إعادة إنتاج المشهد السياسي دون أي تغيير".

ورأى قياديون في الحركة تحدثوا للجزيرة نت أن إعادة وجوه المرحلة السابقة لقيادة البرلمان والحكومة والديوان الملكي تكشف عن عدم الرغبة في إحداث تغيير حقيقي وتؤكد صواب قرار الحركة بمقاطعة الانتخابات البرلمانية التي أفرزت البرلمان الحالي.

وتعليقا على ذلك, يعتبر رئيس مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن عودة الوجوه القديمة لقيادة المرحلة الجديدة نتيجة طبيعية لتركيبة البرلمان "حيث لم يتوقع أحد حدوث اختراق مهم في إدارة البرلمان".

رئيس الوزراء عبد الله النسور مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال الرنتاوي للجزيرة نت إنه رغم "الحراك الإيجابي" الذي حدث من خلال منافسة شخصيات غير محسوبة على "نادي الحيتان" في المجلس ومنافستها بقوة على رئاسته وعضوية المكتب الدائم فيه، فإنه حدث إخفاق في دخول شخصيات غير نافذة للبرلمان.

وذهب إلى أن عودة نواب سابقين لقيادة البرلمان يفسر مخاوف لدى مراكز صنع القرار -التي تدخلت لصالح مرشحين دون سواهم- من عدم اليقين بأداء الوجوه الجديدة في هذه المرحلة الحساسة، وعدم دعم الكتلة المحسوبة على اليساريين والديمقراطيين مرشح حزب الوسط الإسلامي "رغم كونه قوة غير معارضة وشديدة الاعتدال والوسطية".

وبرأي المحلل السياسي فإن مشهد التنافس الشديد على رئاسة البرلمان يؤكد مرة أخرى أنه لابد من تغيير قانون الانتخاب ليتمكن من إنتاج نواب وفق برامج سياسية "لا نواب خدمات وممثلي قبائل ومناطق، مما سيمكننا من الوصول لبرلمانات تنتج حكومات أغلبية حقيقية".

وعن موقف القوى التي قاطعت الانتخابات وترى في إعادة إنتاج وجوه المرحلة السابقة خدمة لوجهة نظرها، قال الرنتاوي "نحن لم نغادر المأزق، لكن السؤال هو عن إستراتيجية القوى المقاطعة التي باتت اليوم خارج البرلمان وخارج الشارع وباتت منكفئة على نفسها".

وبرأي مراقبين فإن البرلمان الحالي سيكون على موعد مع اختبارات حقيقية قادمة تتمثل في تعامله مع قضايا رفع الأسعار لاسيما أسعار الكهرباء التي صرحت الحكومة بأنها سترفعها، عوضا عن تعامله مع استحقاقات سياسية واقتصادية قد تفتح مواجهة مبكرة بينه وبين الشارع الذي يتأهب المعارضون فيه للتظاهر أمام البرلمان الوليد للدعوة لإسقاطه عند إخفاقه بأول اختبار.

المصدر : الجزيرة