تعيين كيري حصل على تأييد غير مسبوق في مجلس الشيوخ  (الأوروبية-أرشيف)

ياسر العرامي-واشنطن

يكشف تصويت مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء الفائت بأغلبية ساحقة لصالح ترشيح جون كيري  وزيراً للخارجية، عن حالة الدعم الواسع والنادرة التي يحظى بها الرجل في أوساط أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.

وقد حصل -وهو السناتور الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس منذ عام 1985- على تأييد 94 صوتاً مقابل معارضة 3 فقط، ليصبح بذلك وزيراً جديداً للخارجية الأميركية خلفا لـهيلاري كلينتون.

وأمضى كيري ما يقارب ثلاثة عقود عضواً ثم رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مما يجعله خبيراً بما فيه الكفاية بالملفات الدبلوماسية.

خبرة واسعة
ويشيد أستاذ التاريخ السياسي في الجامعة الأميركية بواشنطن آلان ليتمن -في حديث للجزيرة نت- بتعيين الرئيس باراك أوباما لكيري وزيراً للخارجية، قائلاً إن لدية خبرة واسعة في العمل كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهو مرشح ديمقراطي سابق للرئاسة، كما أنه كان مناهضاً للحروب خلال السنوات الماضية، لذا فليس من المستغرب أن يحصل على شبه إجماع في تصويت مجلس الشيوخ على تعيينه.

ويعتقد ليتمن أنه يجب على العالم العربي الترحيب بتعيين كيري لكونه يناهض استخدام القوة العسكرية في حل المشاكل الدولية، ويفضل الحلول الدبلوماسية، ويرى ضرورة فهم الثقافات الأخرى المختلفة عن الولايات المتحدة. وتوقع ليتمن أن يعمل كيري من أجل عملية سلام جادة بين العرب وإسرائيل.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج ميسون تريفور ثرال فيرى أن أوباما بتعيينه كيري وزيراً للخارجية قد اختار الشخص الذي سيكون قادراً على إبقاء شراكة الولايات المتحدة مع الشرق الأوسط.

ويرى ثرال أن كيري "خيار جيد من وجهة نظر العرب أيضاً، لأنه -رغم اتفاقه مع دعم الولايات المتحدة لإسرائيل بشكل عام- فإنه يفضل مبدأ حل الدولتين".

ثرال: كيري أقام علاقات وثيقة مع العديد من الزعماء العرب (الجزيرة نت)

ويشير ثرال إلى أن كيري أقام علاقات وثيقة مع العديد من الزعماء العرب خلال العقدين الماضيين، وينبغي أن توفر هذه العلاقات قناة جديدة للاتصال مع البيت الأبيض وأوباما، لكنه لا يتوقع أن تكون هناك مبادرات كبرى فيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين، غير الاستمرار في الحديث عن عملية السلام من دون فعل يذكر.

ويرى أن الإدارة الأميركية ستنشغل عن عملية السلام بقضايا أخرى تحتل أولوية على جدول أعمالها، مثل الانسحاب من أفغانستان، وتجنب التدخل في سوريا، وبرنامج إيران النووي، و"الإرهاب" في شمال أفريقيا.

وبدورها، لا تتوقع زميلة أبحاث الشرق الأوسط في مؤسسة أميركا الجديدة رندة سليم تغييراً في السياسة الخارجية الأميركية جراء تعيين كيري. وأشارت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الرئيس الأميركي يحدد الإطار العام لهذه السياسة، وله الصلاحيات شبه الكاملة في اتخاذ القرارات في هذا السياق.

وتضيف "منذ بداية عهده، وضع الرئيس أوباما -من خلال مجلس الأمن القومي- ملف السياسة الخارجية تحت سيطرته، لهذا السبب لا أرى أن تغيير شخص وزير الخارجية سيؤثر كثيرا على مسار هذه السياسة في السنوات المقبلة بالشرق الأوسط".

خبرة كيري
وتقر سليم بوجود خبرة وصداقات لكيري في منطقة الشرق الأوسط سيحاول أن يوظفها للقيام بمهماته، إلا أنها ترى أن ذلك لا يعني أنه يستطيع أن يتخطى الإطار الذي حدده أوباما لهذه السياسة.

رندة سليم: كيري سيوظف خبراته بالشرق الأوسط (الجزيرة-نت)

أما بشأن تعزيز الولايات المتحدة للعملية السلمية مستقبلاً في سياستها الخارجية، فتقول سليم إن الأولويات للإدارة الأميركية داخلية، وإن ما يهمها هو الحد من الأزمات الخارجية التي بإمكانها صرف الأنظار والموارد عن الأولويات الداخلية، ولكن ذلك لا يعني انكفاءها عن لعب دولار اللاعب الأساسي في العالم.

ويتفق مع سليم، مدير الدراسات الإقليمية في معهد الشرق الأوسط بواشنطن محمد المنشاوي بشأن عدم وجود أي تداعيات كبيرة في السياسة الخارجية الأميركية لاختيار جون كيري وزيراً للخارجية. ويرى أن "الولايات المتحدة لا تشخصن علاقاتها الخارجية خاصة في القضايا الكبرى".

ويقول المنشاوي للجزيرة نت "في الماضي وكسناتور ورئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أظهر كيرى تحفظا فيما يخص السياسات الخارجية، إلا إنه من الصعب توقع كل تحركاته في العالم السريع التغير اليوم".

ويشير إلى أن كيري سيواجه عدة ملفات شرق أوسطية شائكة، من أبرزها تبعات الربيع العربي وتطورات الملف النووي الإيراني، وجمود الملف الفلسطيني، ثم تبعات التعامل مع نظم حكم عربية منتخبة ديمقراطيا وذات مرجعية إسلامية.

كما يشير المنشاوي إلى أن وزير الخارجية الجديد معروف بتأييده لإسرائيل، إلا أنه يعارض سياسة الاستيطان التي تتبعها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. ويعتبر أن سجل كيري كمحارب سابق شارك وأصيب في حرب فيتنام سيعزز اتجاهه لعدم التدخل الأميركي العسكري في مناطق النزاعات الملتهبة.

المصدر : الجزيرة