الواسطة والرشوة والمحسوبية أبرز صور الفساد في المؤسسات الفلسطينية (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
أعربت غالبية ساحقة من الذين استطلعت آراؤهم في مسح خاص لمؤشرات الفساد بفلسطين عن اعتقادها بوجود أشكال عدة من الفساد في المؤسسات العامة والخاصة والمجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني، تتصدرها الواسطة والمحسوبية والرشوة.

وأظهرت معطيات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، الذي يصادف اليوم 9 ديسمبر/كانون الأول أن الواسطة هي أكثر أشكال الفساد انتشاراً في فلسطين، فيما أكدت منظمات تعمل في مجال مكافحة الفساد تقارب النسبة مع نتائج توصلت لها.

وحسب الإحصاء فقد بلغت نسبة الأفراد الذين يعتقدون بوجود الواسطة 93.2% في القطاع العام، و86.4% في القطاع الخاص و86.1% في المجتمع المدني و63.3% في الهيئات المحلية.

انتشار الفساد في المؤسسات الفلسطينية يعود لعدم تطبيق القانون (الجزيرة نت)
الرشوة
وتأتي الرشوة في المرتبة الثانية لأشكال الفساد المنتشرة، إذ يعتقد 83.1% من عينة الاستطلاع بوجود رشوة في القطاع العام و73.6% يعتقدون بوجودها في القطاع الخاص و74.4% في المجتمع المدني و44.5% في الهيئات المحلية.

وبلغ حجم عينة المسح 2500 أسرة تم استيفاؤها من الأفراد المستهدفين بواقع 1580 أسرة في الضفة الغربية و920 في قطاع غزة، وكانت العينة طبقية عنقودية عشوائية منتظمة ذات ثلاثة مراحل.

ولا يبدو الفرق شاسعا بين العينة السابقة، وتوجهات الموظفين العموميين حول واقع الفساد وانتشاره، فقد قال 87.5% من أفراد العينة التي شملت 800 موظف بموقع إشرافي (رئيس قسم فأعلى) في الوزارات الفلسطينية في الضفة الغربية، إنهم يعتقدون أن الواسطة والمحسوبية أكثر أشكال الفساد انتشارا في القطاع العام، و80.2% منهم يعتقدون بانتشارها في القطاع الخاص و81.5% في المجتمع المدني و51.1% في الهيئات المحلية.

كما يعتقد 67.3% من الموظفين العموميين في الضفة الغربية بوجود الرشوة في كل من القطاع العام والمجتمع المدني، و64.5% يعتقدون بوجودها في القطاع الخاص و32.3% في الهيئات المحلية.

ورغم المؤشرات السلبية السابقة، فإن 64% من الموظفين العموميين يوافقون على أن القرارات المتعلقة بشؤون الموظفين خلال العامين الماضيين داخل مؤسساتهم تمت بطريقة شفافة، ووافق حوالي 59% على أن التعيينات خضعت للتدقيق الخارجي بشكل منتظم.

أما فيما يخص التعيينات فقد وافق حوالي 11% من الموظفين العموميين على استنادها إلى الرشوة، بينما وافق حوالي 37% منهم على استنادها إلى الواسطة والمحسوبية.
 
هامة زيدان: فرق بين مساعدة الآخرين والعمل بالواسطة (الجزيرة نت)
عقوبات رادعة
وتتوافق معطيات جهاز الإحصاء مع معطيات للائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) حسب مديرة مركز المناصرة والإرشاد القانوني في الائتلاف هامة أحمد زيدان.

وتوضح الباحثة أن النتائج متوافقة مع استطلاع للرأي أجراه الائتلاف قبل نحو شهرين، موضحة أن الواسطة باتت أكثر أشكال الفساد انتشارا، لكنها أشارت إلى عدم تفريق كثيرين بين مساعدة الآخرين والواسطة التي هي تعد على حقوق الآخرين وتدخل لصالح شخص لا يستحق الخدمة.

وأوضحت أن أربع شكاوى فقط من بين مئات الشكاوى وصلت إلى هيئة مكافحة الفساد كان لها علاقة بالواسطة، مشيرة إلى أن ثقافة المساعدة تنتشر في المجتمع الفلسطيني ولا تعني الواسطة في جميع الحالات.

وطالبت هامة مؤسسات المجتمع المدني وهيئة مكافحة الفساد بمزيد من الجهد للتصدي للظاهرة ورفع مستوى وعي الناس بأضرار الواسطة وانعكاساتها على المجتمع والمؤسسات الفلسطينية.

وأشارت إلى عدم فعالية قانون مكافحة الفساد الذي جرم الواسطة وحدد لها أحكاما تصل إلى 15 سنة، حيث لم يحدد آليات تنفيذ واضحة مما يحول دون التصدي الجدي للواسطة والفساد.

ولفتت هامة إلى حملة نفذت مؤخرا وجمعت نحو 36 ألف توقيع من مختلف محافظات الضفة وغزة تطالب بوضع حد لهذا الجرم وسن عقوبات رادعة لمرتكبيه.

وخلصت إلى أن كثيرا من الجهود تبذل، لكنها أوضحت أن هناك دائما حاجة للمزيد وخاصة في مجال الرقابة على الأموال العامة وموظفي المؤسسات الأهلي.

المصدر : الجزيرة