رغم المطالبات المتكررة بوجوب الإصلاح وتجديد الدماء في مؤسسات المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، ورغم خروج عدد لا يستهان به من توليفة الحكومة، فإن ما اعتبر إقصاءً للنائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه أثار التساؤلات.

 البشير نفى وجود صراعات (الفرنسية)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

رغم المطالبات المتكررة بوجوب الإصلاح وتجديد الدماء في مؤسسات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، ورغم خروج عدد لا يستهان به من توليفة الحكومة، فإن ما اعتبر إقصاءً للنائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان طه أثار التساؤلات عن حقيقة ما يجري في بيت الحزب الحاكم.

وبدا أن "الوطني" الذي فقد عددا كبيرا من خاصته خلال "مفاصلات" أبعدت من وصفوا بـ"أهل الفكرة" ومن بعدهم "الإصلاحيين"، قرر فتح الباب أمام جيله الثاني آملا في معالجة الأزمات التي تعاني منها البلاد.

وبينما لم يستوعب كثير من المتابعين مبررات المؤتمر الوطني لتنحي النائب الأول -خليفة الدكتور حسن الترابي بعد انقسام إسلاميي السودان-، أقسم الرئيس السوداني عمر البشير قبيل إعلان أسماء المسؤولين والوزراء الجدد أمام جمع من المواطنين أمس على "عدم وجود خلافات أو صراعات بين أعضاء حزبه أدت لذهاب نائبه الأول".

 مكي استغرب استبعاد شخصيات وازنة (الجزيرة)

تعديلات
وكان المكتب القيادي للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان أجاز في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد تعديلات وزارية وأخرى في مؤسسة الرئاسة السودانية شملت علي عثمان طه، ومساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع، ووزير النفط عوض أحمد الجاز.

وقال "إن الوزراء الذين ما زال عطاؤهم مستمراً ويمكن أن يستمر تنازلوا لإفساح المجال لغيرهم طوعا واختيارا".

وأكد مساعد الرئيس لشؤون الحزب نافع علي نافع للصحفيين أن "الأعضاء في مؤسسة الرئاسة وبرضا تام قرروا أن يفسحوا المجال أمام عقول وكوادر جديدة".

لكن بعض المحللين يرون غير ما هو معلن، معتبرين أن أمورا كثيفة دفعت بالنائب الأول علي عثمان طه خارج أسوار القصر الجمهوري، في حين يرى محللون آخرون في الأمر استجابة لواقع استدعته ضرورة التغيير والتخلي عن الحرس القديم لضخ دماء جديدة في جسد الحزب لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة.

 الساعوري يتوقع مزيدا من التغييرات (الجزيرة)

محاولة للفهم
ويرجح المحلل السياسي تاج السر مكي وجود احتمالين "إما خلاف حاد ستظهر نتائجه قريبا وإما اتفاق قوي بمبررات لم يكشف عنها بعد"، مشيرا إلى احتمال "وجود جهة وعدت بدعم الصورة الجديدة للحكومة".

وبرأيه فإنه "لا يوجد مبرر لإبعاد شخص في قامة النائب الأول لرئيس الجمهورية لقبوله الخارجي والداخلي في ظروف السودان الحالية".

من جهته يوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري إلى وجود "ضغوط بأهمية دور الشباب في المرحلة المقبلة"، مشيرا إلى وجود أهداف غير معلنة تتمثل في ضرورة الاستعداد المبكر للانتخابات المقبلة في العام 2015، وفتح صفحة جديدة مع العالم الخارجي.

أما عضو شورى الحزب الحاكم ربيع عبد العاطي فيرى أن تغييرا قد تم "لكن مآلاته وقدرته على التحدي تبدو هي المحك"، داعيا لعدم النظر إلى نصف الكوب أو جانب واحد من الصورة.

وقال الساعوري للجزيرة نت "إن النظر إلى نصف الموضوع يجعله مبتورا"، مشيرا إلى حدوث التغيير "وفقا للمطلوبات"، وتوقع مزيدا من المعالجات والإصلاح "وضخ دماء جديدة لقيادة المرحلة المقبلة".

المصدر : الجزيرة