آشتون (يسار) زارت الضفة أكثر من مرة ونفت مؤخرا وجود نية لقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل
 
رغم نفي الاتحاد الأوروبي أنباء تحدثت نهاية الأسبوع الماضي عن نيته قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية في حال فشل مفاوضاتها مع إسرائيل، فإن بعض الخبراء عبروا عن مخاوفهم من وقف التمويل الأوروبي وتوقعوا استمرار التلويح بهذه الورقة للضغط على طرفي الصراع.

ووفق مراقبين، فإن "التهديد" جدي ويعبر عن "ابتزاز" أوروبا للسلطة الفلسطينية لحملها على تقديم المزيد من التنازلات والقبول بالرؤية الإسرائيلية الأميركية الجديدة لحل الصراع.

وكانت إذاعة صوت إسرائيل نسبت إلى الموفد الأوروبي لعملية السلام أندرياس راينيكه قوله، في تصريحات صحفية في بروكسل الأسبوع الماضي، إن الاتحاد يدرس احتمال التوقف عن تقديم مساعداته للسلطة الفلسطينية في حال فشل مباحثات السلام.

لكن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون نفت صحة هذا الخبر، وقالت إن الموضوع ليس خاضعا للنقاش.

تقديم تنازلات
ويذكّر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة بأن أوروبا هددت السلطة سابقا بقطع المساعدات عنها عندما كانت ترفض الذهاب للمفاوضات.

خريشة: المساعدات الأوروبية تستخدم للابتزاز وتقديم مزيد من التنازلات (الجزيرة)

وبحسب تقدير خريشة، فإن التهديد بقطع المساعدات يهدف بالأساس لإبقاء الفلسطينيين ضمن عملية تفاوضية، ولا يهدف لوضع نهاية للصراع.

ويضيف للجزيرة نت أن المساعدات الأوروبية باتت تستخدم للابتزاز السياسي وتقديم مزيد من التنازلات والقبول بالرؤية الأميركية الجديدة، في ظل غياب شبه تام لمؤسسات السلطة، على حد قوله.

ولم يستبعد وزير الاقتصاد السابق كمال حسونة وجود ضغوط على السلطة الفلسطينية لحملها على الاستمرار في المفاوضات، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي حريص على استمرار المباحثات في ظل الوضع العربي المتردي.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية في أمس الحاجة للمساعدات الخارجية كون الموارد المحلية لا توفر لها أكثر من 60% من احتياجاتها في أحسن الأحوال.

عبد الكريم: التهديد بقطع المساعدات جدي لكنه يبعث تحذيرا أقوى لإسرائيل (الجزيرة)

لكن حسونة نبه إلى أن وفاء الدول العربية بالتزاماتها للسلطة الفلسطينية كفيل بتحريرها من ضغوط المانحين.

تهديد جدي
ويشكل الدعم الأوروبي للسلطة أكثر من نصف المساعدات الدولية للفلسطينيين، إذ يزيد على ثمانمائة مليون دولار سنويا، وفق خبير الاقتصاد والمحاضر بجامعة بير زيت الدكتور نصر عبد الكريم.

ويضيف عبد الكريم للجزيرة نت أن أكثر المساعدات الأوروبية تذهب لدعم الموازنة العامة وتمكين السلطة من دفع نفقاتها، وتوفير جزء مهم من برنامج دعم مائة ألف عائلة فقيرة إلى جانب قطاع العدل وبعض مشاريع البنى التحتية.

ويعتبر الخبير الفلسطيني أن التهديد بقطع المساعدات جدي، لكنه يرى فيه رسالة موجهة لإسرائيل أكثر منها للسلطة، قائلا إنه من الصعب على الاتحاد الأوروبي الاستمرار في دفع هذه المبالغ الكبيرة دون أن تصل العملية السياسية إلى نهاية ونتائج على الأرض تنهي الصراع.

ويوضح أن الأوروبيين يدركون أن ثلث هذه المساعدات يذهب لصالح إسرائيل، وأنها بحاجة للاستقرار وليس من صالحها انفجار الوضع والانتقال إلى حالة المواجهة مع الفلسطينيين عندما تعجز السلطة عن خدماتها وبالذات في مجال الأمن.

وأضاف عبد الكريم أن الاتحاد الأوروبي بات يدرك أنه لا جدوى من تمويل عملية سياسية "لا معنى لها"، لكنه مع ذلك لن يتخلى عن دوره في الدعم المالي حتى لو فشلت المفاوضات.

المصدر : الجزيرة