أحد المواطنين قال بلهجة ساخرة إن برك المياه فرصة للاستمتاع بالأجواء الساحلية (الجزيرة)

محمود الدرمك-بغداد
 
تعامل العراقيون مع غرق مناطقهم وبيوتهم نتيجة هطول الأمطار بسخرية سياسية غير معهودة، برغم تعرض الكثير منهم لخسائر مادية كبيرة والحيلولة بينهم وبين مزاولة أعمالهم بسبب الحصار الذي فرضته عليهم المياه لعدة أيام.
 
وغرقت الكثير من المدن العراقية للعام الثاني على التوالي بسبب هطول كميات كبيرة من الأمطار تتجاوز قدرة مجاري تصريف المياه.
 
العديد من الشباب استغلوا المناسبة ليحولوا المعاناة لكوميديا سوداء عبر التقاط صور مختلفة وسط البرك التي تغطي بيوتهم.

أجواء سياحية
واستغل حسين فاضل هياكل الثلاجات التي يعمل في تصليحها لتنقّله، إذ استخدمها كزوارق نهرية.

ويقول للجزيرة نت إنه عانى من الأمطار خلال العام الماضي عندما تعرضت منطقته للغرق، مما جعله يوظف هياكل الثلاجات لعبور المياه.

أما المصور مهدي الخالدي، فقال إنه استغل غرق منطقته في حي الشرطة بجانب الكرخ ليستأنس بالأجواء الساحلية التي يفتقر لها العراق.

من جهته، صنع حيدر مسعود زورقاً من حوض للزهور وتجول به في شوارع منطقته بمدينة الصدر.

وقال مسعود للجزيرة نت "يمنعني الفقر من السفر لمدينة البندقية في إيطاليا التي أحبها كثيراً، لذلك أشكر الحكومة التي حولت مدينتي إلى بندقية ثانية".
مياه الأمطار غمرت العديد من الشوارع والبيوت وعطلت مصالح الناس (الجزيرة)

تعطل المصالح
ويشكو الكثير من العراقيين من تضرر بيتوهم وتعطل مصالحهم بفعل الفيضانات التي يقولون إن الحكومة فشلت في معالجة آثارها.

ويقول محمد خليل، وهو من سكان حي أور ببغداد، إن الأمطار حبسته في الطابق العلوي من بيته عشرة أيام بعد أن غمرت المياه الجزء السفلي منها.

ويوضح أن الفيضانات أتلفت له أثاثا بقيمة 16 ألف دولار أميركي، وأحدثت تصدعا في أساس بيته مما يتطلب إعادة بنائه من جديد.

ويقول المهندس في دائرة مياه ومجاري بغداد علي البياتي إن مقاولات البنى التحتية تعطى لشركات غير كفؤة بناء على تبادل المصالح بين النافذين، مما يؤدي في النهاية لعدم اكتمال المشاريع.

وأضاف أن لعبة تبادل المنافع بين النافذين طالت الصرف الصحي، قائلا: لو سلّمت هذه المشاريع لشركات حقيقية لما غرقت المدن العراقية.

وفي هذا الصدد، ألقت النائبة عن كتلة الفضيلة سوزان السعد باللائمة على الحكومة العراقية متهمة إياها بالفساد الذي تسبب في غرق العديد من المدن.

وأشارت إلى وجود مشاريع كثيرة كان من المفترض أن تنجز في الصيف الماضي، لكن جميع الوعود لم تنفذ، على حد قولها.

لكن النائبة عن ائتلاف دولة القانون بتول فاروق تنفي مسؤولية الحكومة عن غرق المدن، قائلة إن جميع الكتل البرلمانية مسؤولة عن تضرر المواطنين من الفيضانات.

وبينت فاروق أن ما يحول دون إنجاز مشاريع خدمية تنهي معاناة المواطنين هو المزايدات السياسية وصراع الكتل وسعي كل منها لإسقاط الأخرى.

المصدر : الجزيرة