استغلال اسم القوات المسلحة في توزيع المواد الغذائية أثار جدلا بشأن خلط العمل الخيري بالسياسة (الجزيرة نت)
بدأت بعض الجمعيات الأهلية العاملة في مجال المساعدات الإنسانية في توزيع بعض السلع الاستهلاكية على الفقراء ومحدودي الدخل بالتعاون مع القوات المسلحة، وهي خطوة يراها بعض المراقبين ليست بدافع رفع المعاناة عن كاهل الأسر المحتاجة، ولكنها ذات هدف سياسي واضح قبل أيام من الاستفتاء على الدستور الجديد.
 
وتقوم بعض الجمعيات الأهلية التي تربطها علاقات قوية بالقوات المسلحة بتوزيع سلع أساسية مثل الزيت والسكر والأرز والزبدة وغيرها -في علب ورقية مدون عليها اسم القوات المسلحة- على الفقراء والأيتام.

وبينما يعتقد رافضو الانقلاب العسكري أن ذلك يأتي في إطار محاولة كسب أصوات البسطاء والمحتاجين للتصويت بنعم للدستور، يرى مؤيدوه أن توزيع تلك السلع هو مجرد مساعدة تقدمها الجمعيات الأهلية للفقراء بالتعاون مع القوات المسلحة لا علاقة لها بالأمور السياسية.

مجرد مساعدات
أم محمد (45 عاما) أرملة ولها خمسة أطفال تقول إنها جاءت إلى الجمعية للحصول على علبة بها احتياجات لأسرتها لأنها في حاجة ماسة للمساعدة لعدم قدرتها على تلبية احتياجات أولادها، فهي تعمل في خدمة بعض الأغنياء وتغتنم مثل هذه الفرص للحصول على مساعدات.

علب المساعدات الغذائية تحمل شعار القوات المسلحة (الجزيرة نت)

وأوضحت أم محمد للجزيرة نت أنها حصلت على علبة المساعدات من الجمعية، وكان فيها زيت وسكر وأرز وزبدة ومعكرونة، وهي سلع تحتاجها دائما لإطعام أولادها.

الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء طلعت مسلم يرى أن قيام بعض الجمعيات بتوزيع سلع استهلاكية على الفقراء بالتعاون مع القوات المسلحة هو عمل عادي، واعتبر أن هذه الجمعيات لا دخل لها بالعمل السياسي ولا بالتصويت على الدستور.

وقال مسلم إنه إذا ثبت أن تلك الجمعيات تستغل ذلك في الترويج للدستور، فسيصبح ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.

ولم يستبعد مسلم -في حديث للجزيرة نت- أن تكون هذه الأعمال مجرد محاولات أو اجتهادات فردية لا علاقة للقوات المسلحة بها، وإنما هي محاولات من بعض الجمعيات لاستغلال اسم القوات المسلحة في الإعلان عن أعمالها الخيرية.

ترويج للدستور
في المقابل، يعتقد مناهضو الانقلاب العسكري أن تقديم هذه الجمعيات للسلع الاستهلاكية بالتعاون مع القوات المسلحة هو ترويج واضح للتصويت على الدستور الجديد بنعم من قبل هؤلاء الفقراء والمحتاجين الذين لا تعنيهم سوى لقمة العيش، بحسب قولهم.

ورصدت الجزيرة نت قيام بعض رافضي الانقلاب بتمزيق وتحطيم عدة لافتات للجمعيات التي تتعاون مع القوات المسلحة في تقديم السلع الاستهلاكية للفقراء، احتجاجا على تدخل هذه الجمعيات في العمل السياسي.

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء عبد الحميد عمران أن إقدام هذه الجمعيات على استغلال اسم القوات المسلحة في تقديم مساعدات للفقراء في شكل سلع استهلاكية يعيد إلى الأذهان ما حاولت وسائل الإعلام أن تتهم به حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين عند التصويت على دستور 2012 من تقديمهم للسلع والخدمات لكسب أصواتهم، رغم أن تقديم المساعدات للفقراء كانت إحدى سمات هؤلاء منذ زمن بعيد.

وأكد عمران للجزيرة نت أن قيام بعض الجمعيات الأهلية بالإعلان عن تقديم السلع الاستهلاكية للفقراء بالتعاون مع القوات المسلحة هو ترويج واضح للتصويت على الدستور بنعم، لأن هذه الفئات المحتاجة لا علاقة لها بالصراع السياسي، وإنما كل ما يهمها هو لقمة العيش ولا مانع لديهم من تقديم أي شيء في سبيل الحصول عليها.

المصدر : الجزيرة