المؤتمر الذي امتد إلى اليوم، شارك فيه شخصيات إسرائيلية تؤيد إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

اختتم اليوم السبت "مؤتمر حيفا الدولي من أجل شرق أوسط خال من سلاح الدمار الشامل" أعماله بدعوة إسرائيل إلى نزع سلاحها النووي.

وانعقد المؤتمر -الذي امتدت أعماله إلى اليوم- بمبادرة من "معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية" ورئيسه عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عصام مخول، بالتعاون مع رئيس الكنيست السابق أفراهام بورغ.

وشارك في أشغال المؤتمر سياسيون من عدة دول، وممثلون لمنظمات دولية مناهضة للتسلح النووي، وشخصيات إسرائيلية تؤيد فكرة المؤتمر الرامية إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي.

وكانت إسرائيل رفضت العام الماضي المشاركة في مؤتمر هلسينكي من أجل شرق أوسط نظيف من السلاح النووي، وتواصل اتباعها سياسة الضبابية حيال ترسانتها النووية التي تقوم على عدم النفي وعدم التأكيد.

مخول (يسار) وبورغ (يمين) طالبا إسرائيل
بنبذ سياسة الضبابية بشأن نوويها (الجزيرة نت)

سابقة إسرائيلية
وفي تصريح غير مسبوق لمسؤول إسرائيلي، قال بورغ في المؤتمر إن لإسرائيل سلاحا نوويا وكيميائيا، ومن الواجب إجراء نقاش عام مفتوح وشجاع حوله.

وأضاف أن "المخزون النووي الإسرائيلي" بات عبئا سياسيا وخطرا على المدى البعيد، و"كفى لسياسة الضبابية فهي متقادمة وصبيانية".

وأوضح بورغ -ردا على سؤال للجزيرة نت- أن "سياسة الضبابية" التي انتهجتها إسرائيل حتى اليوم لم تعد تحفظ لها امتيازا أو تمنع دولا أخرى من حيازة السلاح النووي.

وأكد أن الواقع الجديد في المنطقة يلزم باتخاذ أحد خيارين: إما سلاح نووي للجميع وإما منطقة نظيفة منه، داعيا أعضاء الكنيست ومنظمات المجتمع المدني والإعلام في إسرائيل إلى تداول هذه القضية بحرية.

وتابع بورغ "علينا محاورة كل دول المنطقة وإيران من بينها، لأنه ليس هناك نزع للسلاح النووي دون حوار، والنقاش الجماهيري وحده هو الكفيل بطرح مخاطر النووي".

اختراق مهم
من جهته، أكد رئيس معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية وعضو الكنيست السابق عصام مخول أهمية عقد مثل هذا المؤتمر داخل إسرائيل وفي هذه الظروف، لافتا إلى أن إسرائيل حالت دون تحدث مواطنيها عن ترسانتها النووية.

وردا على سؤال للجزيرة نت، شدد مخول على أن إسرائيل تجسد لبّ مشكلة السلاح النووي في الشرق الأوسط، فهي تملك نحو مائتي رأس نووي وترفض حتى قول إنها غير معنية بسلاح نووي، أو إن لديها جوابا لمثل هذا السلاح.

ورأى أن الفكرة الأساسية من جعل المنطقة خالية من السلاح النووي باتت اليوم ناضجة ومطروحة، مشددا على أن السبيل الوحيد لمنع دخول المنطقة سباق تسلح نووي يكمن في نزع سلاح إسرائيل النووي.

وقال مخول إن المبادرة أثارت أصداء إعلامية مهمة داخل إسرائيل بعدما كان الموضوع من المحرمات التي لا يجوز الحديث فيها، مشيرا إلى أهمية المشاركة النادرة في المؤتمر من سياسيين إسرائيليين.

أكيبا دعا إسرائيل للانضمام إلى منتدى "العقل السليم" لإخلاء العالم من النووي (الجزيرة نت)

انتقادات
وانضم عضو البرلمان الألماني فولفغانغ غيركي في محاضرته إلى دعوة إسرائيل للاقتداء بسوريا التي تنازلت عن سلاحها الكيميائي، معتبرا أن ما يضمن أمنها هو السلام وإقامة دولة فلسطينية.

وهذا ما أكدته أيضا عضوة البرلمان الفرنسي عن الحزب الشيوعي ماثيلدا أكارولي التي انتقدت فرنسا على ما قدمته من مساعدات لبناء المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا.

وطالبت ماثيلدا بلادها والدول العظمى بأن يشمل اتفاق جنيف2 دعوة إلى تنظيف كل الشرق الأوسط من السلاح النووي.

وقدم القيادي في حزب "أكيل" القبرصي جيورجيوس كوكوماس موقفا أكثر صلابة، بتأكيده أن الغرب يتجاهل الترسانة النووية لدى إسرائيل لأنها تخدم مصالحه في المنطقة.

واتهم كوكوماس -ردا على سؤال للجزيرة نت- الاتحاد الأوروبي بازدواجية المعايير في تعامله مع السلاح النووي في الشرق الأوسط، مشددا على أن السلام في المنطقة سيبقى في خطر ما دامت إسرائيل ترفض نزع سلاحها النووي.

أما تاداتوشي أكيبا رئيس بلدية هيروشيما اليابانية سابقا ورئيس منظمة "مبادرة القوى المتوسطة" فقد دعا إسرائيل للانضمام إلى منتدى "العقل السليم" ودعم شرق أوسط وعالم خالييْن من السلاح النووي.

وطالب أكيبا الإسرائيليين والإيرانيين بممارسة الضغوط على حكومتيهم للقيام بدورهما في تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة نظيفة من السلاح النووي، مؤكدا أن ذلك يخدم مصلحة الجميع.

وكشف منظمو المؤتمر أن حيفا ستشهد في العام القادم مؤتمرا مماثلا بمناسبة مرور خمسين عاما على بناء المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا.

المصدر : الجزيرة