حمدان (يمين) قال إن الطرف المعادي لإسرائيل بالمنطقة أثبت قدرته على الصمود (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

حول أي من المقاومة والمفاوضات أجدى في إنجاز التحرر الفلسطيني، دارت ندوة نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أمس الجمعة بالدوحة، بالتزامن مع مساعٍ أميركية جديدة لإنجاح مباحثات السلام.

الندوة التي شاركت فيها نخبة من المحللين والأكاديميين، حاولت تشخيص الظرف الفلسطيني الراهن وسردت مراحله التاريخية، واستعرضت الوضع الإقليمي والدولي وتأثيره السلبي والإيجابي على مجريات الصراع بالشرق الأوسط.

لكن الحدث اكتسب أهميته من استضافة فريقين على صلة وثيقة بالصراع، يمثل أحدهما رؤية حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بينما يدافع الثاني عن وجهة نظر حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

خيار واقعي
بالنسبة لمسؤول العلاقات الدولية بحماس أسامة حمدان، فإن المقاومة خيار واقعي وعملي أثبت فعاليته في كل المراحل وينبغي الركون إليه، في ظل ما سماه عجز المفاوضات عن ترجمة طموحات الشعب الفلسطيني.

أسامة حمدان
المقاومة خيار واقعي وعملي أثبت فعاليته في كل المراحل وينبغي الركون إليه، في ظل ما سماه عجز المفاوضات عن ترجمة طموحات الشعب الفلسطيني

ويدلل حمدان على رأيه بنتائج حربي غزة في 2008 و2012 وانتفاضتي 1987 و2000، مما عكس في المجمل أن الشعب الفلسطيني يستطيع الأخذ بزمام المبادرة من جهة، ويرفض حلول التسوية التي تجاهد أطراف دولية وعربية على دفعه للتسليم بها من جهة أخرى، حسب قوله.

ولأن المقاومة "كسرت" يد إسرائيل مرتين في غزة، فإنه من غير الوارد - في نظر حمدان- التشكيك في جدواها، خصوصا أن المستقبل لصالحها في ظل ما سماها إشارات إيجابية بقدرة شعوب المنطقة على كسب رهان التغيير والانتصار على الاستبداد.

وفي ظل تنامي الدور التركي، وما سماه حصول إيران على حقها في امتلاك الطاقة النووية دون تغيير موقفها من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، فإن هناك ملامح مستقبل داعم لخيار المقاومة ضد الاحتلال.

ويقول حمدان إنه رغم تقلبات المشهد العربي وميله لعدم الاستقرار، فإن الطرف الذي يعادي إسرائيل في المنطقة أثبت قدرته على الصمود ويطور من إمكاناته، مما يبشر بمستقبل واعد للكفاح المسلح في فلسطين، حسب تقديره.

وردا على ملاحظات أثارها المحلل السياسي خليل شاهين حول تحول المقاومة إلى جزء من المشكلة الفلسطينية وعدم قدرتها على إنجاز المشروع الوطني خلال قرن، رأى حمدان أنه يكفي أنها لم تهزم، مما يؤكد أن إسرائيل لم تكسر إرادة الشعب الفلسطيني.

أما حول ما إذا كانت المقاومة تعاني من أزمة على صعيد الفكرة والمفهوم، فرأى حمدان أن النضال استقر في وجدان الشعب الفلسطيني منذ بدايات القرن الماضي حيث برهن على قدرته على التصدي للمحتل في مختلف الظروف.

عريقات: تحقيق الدولة الفلسطينية بات أقرب من أي وقت مضى (الجزيرة)
التحرير بالتفاوض
لكن مسؤول ملف المفاوضات بالسلطة الفلسطينية صائب عريقات فنّد ما أكد عليه حمدان طيلة محاضرته، حيث رأى أنه لا يمكن اعتبار غزة محررة قانونيا، لأن إسرائيل يمكن أن تحتلها في أي وقت، خصوصا أنها قد هددت بذلك من قبل، قائلا "لا مجال لتكرار أنفسنا وتسجيل النقاط".
 
وخلافا لما درجت عليه حماس من وصف المفاوضات الحالية بالعبثية، رأى عريقات أن تحقيق الدولة الفلسطينية بات الآن أقرب من أي وقت مضى، نظرا لظروف عربية ودولية تدعم خيار التسوية السلمية مع إسرائيل.

ويدلل عريقات على نجاعة خيار المفاوضات بدعم العرب له بشكل موحد، وتحقيق اختراقات في مواقف الاتحاد الأوروبي لصالح القضية الفلسطينية، وإدراك الولايات المتحدة بأن تجفيف الاحتلال الإسرائيلي ضروري لاستقرار المنطقة، حسب تعبيره.

وتأكيدا على أن الجنوح للسلم ليس على حساب المصالح الفلسطينية، قال عريقات إن رئيس السلطة محمود عباس تحدى الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما حذره في رسالة خطية من مغبة تقديم طلب العضوية غير الكاملة للأمم المتحدة.

لكن عريقات لم يستبعد ما ذهب إليه الأكاديمي جورج جقمان من أن السلطة استنفدت دورها وأن التفاوض قد يقود لنشوء مؤسسة جديدة كما حصل بعد اتفاق أوسلو، قائلا إن اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير تعد حكومة فلسطينية بقرار دولي وستتولى في هذه الحال تسيير الشأن الداخلي لمنع الفراغ.

أما الدكتور غسان الخطيب نائب رئيس جامعة بير زيت فرأى أن كلا من إستراتجيتي فتح وحماس لإنجاز المشروع الفلسطيني وصلت لطريق مسدود، وأن الشعب في غزة ورام الله بدأ يتململ من أداء الحركتين.

ويلاحظ الخطيب -في حديث للجزيرة نت- وجود فجوة بين الفصائل والجمهور مما يحتم البحث عن آليات وإستراتيجيات جديدة تثري النضال الفلسطيني، قائلا إن كلا من السلطة في رام الله والحكومة المقالة في غزة تعاني من أزمة غياب الشرعية.

وحسب الخطيب، فإن الجمود النضالي وسخط الشعب من الفصائل يمكن تجاوزه بتنظيم انتخابات ديمقراطية تسفر عن سلطة شرعية تستطيع تطوير إمكانياتها في مواجهة المحتل.

المصدر : الجزيرة